تواصلت في الأردن أمس ولليوم الثالث على التوالي الحملتين المتناقضتين ضد ومع سوريا اذ وجهت القيادات السياسية والعسكرية والعشائرية انتقادات جديدة لتصريحات وزير الدفاع السوري العماد أول مصطفى طلاس حول الدور الاردني في حرب اكتوبر, في وقت متزامن مع تنامي حملة تأييد لسوريا في أزمتها مع تركيا . وضم رئيس الوزراء الاردني فايز الطراونة صوته الى جانب منتقدي تصريحات طلاس, اذ قال في تصريحات ادلى بها خلال زيارته الى محافظة الزرقاء انه لايوجد أحد يستطيع الانتقاص من الدور القوي للقوات المسلحة السورية منذ تأسيسها, واضاف ان قواتنا المسلحة لاتحتاج الى شهادة أحد من الخارج خاصة اذا كان هذا الاحد (ناقصا) على حد تعبيره. وفي ذات السياق اصدرت العشائر الاردنية بيانا ساخنا استنكرت فيه تصريحات طلاس معتبرة اياها مهينة. وكان طلاس غمز من قناة القبائل, قائلا ان عشيرة بن صخر التي يبلغ عددها 100 الف رجل قد تتحول الى بني شاوول بسبب الحكم الاردني. وتواصل وسائل الاعلام الاردنية نقدها الشديد للحكم السوري حيث اطلقت الصحف اليومية العنان لمعلقيها وكتابها لكتابة ما يحلو لهم عن سوريا, فيما أفردت جريدة شيحان الاسبوعية, صفحتين لمقابلة مع السفير التركي في عمان, وأطلق فيها السفير التركي تصريحات حادة ضد سوريا. وفي ظل هذه الاجواء بدأ عدد كبير من العمال السوريين المقيمين في الأردن بالمغادرة طوعا الى بلادهم بعد تشديد الحكومة الأردنية لقبضتها ازاء العمالة العربية الوافدة والمقيمة بشكل غير شرعي, ويبلغ عدد العمال السوريين في الأردن (110) آلاف سوري, جاءت التوترات السياسية بين عمان ودمشق, لتعجل في خطط معظمهم بالرحيل الى بلادهم, رغبة في التواجد الى جانب عائلاتهم خلال المرحلة المقبلة, وحتى تتضح صورة الموقف بين دمشق وأنقرة. وفي المقابل أعلنت لجنة عاملة على صعيد المعتقلين الأردنيين في سوريا الاسبوع الماضي, نيتها تنظيم مظاهرة أمام مجلس النواب الأردني للمطالبة بالافراج عن (700) معتقل أردني, تشير السلطات السورية الى وجود (125) معتقلاً فقط منهم, نافية في ذات الوقت وجود آخرين. وتأتي هذه الحملة الاردنية في وقت تقوم به القوى السياسية والنقابية والحزبية بحشد التأييد الى جانب سوريا في مواجهة التهديدات التركية. واعلنت الاحزاب السياسية على مختلف مشاربها عزمها على تنظيم مهرجانات المساندة لسوريا وتعقد الاجتماعات الشعبية لهذا الغرض مطالبة بمقاطعة البضائع التركية وداعية الحكومة باتخاذ موقف حازم الى جانب سوريا ضد التهديدات التركية. عمان - ماهر أبوطير وخليل خرمه