حرب الاستنزاف وباجماع الخبراء العسكريين هي بمثابة الانطلاقة الأولى لانتصارات أكتوبر حيث اعتبرت المقدمة الحقيقية لها وهي التي أيقظت الروح العسكرية للمقاتل المصري بعد أن ظنت اسرائيل انها ماتت في نكسة 1967 . وباعتراف قادة ومسؤولين اسرائيليين فإن حرب الاستنزاف تمثل عند الاسرائيليين (رائحة الموت) وكابوسا مخيفا يطاردهم أينما ساروا. ورغم مرور ما يقرب من 30 عاما عليها إلا ان آثارها وندوبها وتقرحاتها لا تزال موجودة في المجتمع الاسرائيلي وقد عبرت اعترافات العديد من الاسرائيليين عن ضراوة هذه الحرب, ومثال ذلك اعترافات ابن وزوجة رئيس الأركان الاسرائيلي الأسبق حاييم بارليف الذي وضع فكرة وتأسيس خط بارليف بتكلفة مليارات الدولارات ظنا منه انه الحصن المنيع الذي سيقف أمام أي محاولات عسكرية مصرية لتحرير سيناء.. ابن بارليف وزوجته أكدا لصحيفة (يديعوت احرنوت) في الاسبوع الماضي: ان حرب الاستنزاف هي الأكثر ضراوة وقسوة على اسرائيل حتى بمقارنتها بحرب أكتوبر, وكشفا عن ان بارليف رفض في هذه الفترة رغبة ابنه في اجتياز دراسات عسكرية حتى يصبح ضابطا عاملا.. وقال له: العمل كضابط في الجيش النظامي ليس مهنة جيدة.. لكن الابن التحق في النهاية بالجيش ومعه مجموعة من جيرانه, وابن عمه, فلقي الأخير مصرعه بعد التحاقه بوحدة عسكرية تابعة لأريل شارون, بينما فقد معظم أصدقائه وجيرانه الذين سقطوا قتلى وجرحى حسب اعترافه. اعترافات ابن بارليف ليست وحدها الدليل على ما تركته هذه الحرب من آثار قاسية على اسرائيل, وإنما شهادات أخرى اسرائيلية تبدأ من رسائل تلقتها حولدا مائير رئيسة الوزراء آنذاك من شباب صغير السن يعبر عن خوفه الشديد من المستقبل, في الوقت الذي لم يكن قد مر على انتصاراتهم في 67 أكثر من عام, ويعطي كل هذا دليلا دامغا على أن حرب الاستنزاف التي راح ضحيتها شهداء من مصر وضعت الفصول الأولى من مجمل فصول انتصارات حرب أكتوبر 1973. إصابة مدرعة ديان واعترافات ابن بارليف تدعم وتؤكد اعترافات موشيه ديان في كتاب (حوارات مع ديان) بأنه على الرغم من ان الدفاعات الجوية المصرية وسلاح الطيران المصري انهارت في حرب يونيو 67 فإن المصريين استطاعوا تجميع القوات على الضفة الغربية للقناة واعادة تدريبها وارسال قوات كوماندوز بشكل متتال للضفة الشرقية حققت نجاحات كثيرة خاصة في القيام بكمائن ضد القوات الاسرائيلية. واعترف (ديان) لأول مرة بأنه في إحدى هجمات القوات الخاصة المصرية بالضفة الشرقية هاجموا قافلة مدرعات كان هو شخصيا بها, بل ان المدرعة التي كان بداخلها أصيبت بالنيران المصرية وتعطلت مما اضطر القوات الاسرائيلية لنقله بسرعة إلى مدرعة أخرى والانسحاب من المكان. ومن أبرز ردود الفعل العارمة أيضا التي شهدتها اسرائيل خلال فترة حرب الاستنزاف, مطالبة مجموعات من كل قطاعات المجتمع الاسرائيلي بوضع حد لهذه الحرب والسعي إلى السلام بأي ثمن مع العرب, ولو على حساب التنازل عن الأراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب يونيو 1967. وكان من أشهر ردود الفعل هذه, ذلك الخطاب الذي يحوي عدة سطور, والذي أرسله طلاب الصف الثاني عشر في إحدى المدارس الثانوية في اسرائيل إلى جولدا مائير, رئيسة الوزراء الاسرائيلية, احتجاجا على عدم استجابة الحكومة لاقتراح دكتور ناحوم جولدمان (رئيس المنظمة الصهيونية العالمية) الخاص بارساله للتباحث مع عبدالناصر حول السلام. وقد جاء في الخطاب الذي نشر في الملحق الأدبي لجريدة (هاآرتس) : (نحن جماعة تلاميذ الثانوية, الذين على وشك التجنيد في جيش الدفاع الاسرائيلي, نحتج على سياسة الحكومة ازاء قضية (جولدمان ــ ناصر) . لقد كنا نعتقد حتى الآن اننا نذهب للحرب وللخدمة لمدة ثلاث سنوات لانه لا خيار أمامنا. وبعد هذه القضية ــ ثبت انه حتى حينما يكون هناك خيار, ولو صغير للغاية, فإنكم تتجاهلونه. وعلى ضوء هذا فإننا وكثيرين آخرين نفكر كيف نحارب حربا دائمة لا مستقبل لها في الوقت الذي توجه فيه حكومتنا سياستها بطريقة تضيع احتمالات السلام. إننا ندعو الحكومة إلى استغلال كل فرصة وكل إمكانية للسلام) . احتجاجات ضد الحرب وكان خطاب الصف الثاني عشر بمثابة سماد أنبت بسرعة نباتات جديدة من انتاج اسرائيل, وانضم الشباب علانية وأيدوا حركة (متسبين) (المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية) التي أصبحت فجأة موضوع اهتمام اسرائيليين كثيرين. وكان هناك من وزعوا صحفا سرية تحمل أسماء مثل (جعشوش) و(نعشوش) (نوعر شوحير شالوم ــ الشباب الداعي للسلام), مكتوبة باسلوب براق وتحوي كلمات احتجاج صارخة ضد سياسة العدوان والتوسع والحرب الاسرائيلية. وحفلت هذه المقالات بصرخات مثل: (لن يبعد اليوم (إذا استمرت الظروف الحالية) الذي تصل فيه حقا إلى هذه الحالة: لكل شاب ستكون هناك ــ ثلاث فتيات) أو مثل: (أنت أيها الشاب اليقظ لمشاكل الساعة أنت أيها الشاب الهادئ الذي لا يتمرد على المجتمع أنت أيها الشاب الذي تسمى ذئبا على ألسنة العجائز ولا تخجل من هذا, أنت أيها الشاب الميت, المتعب, قم وتخلص من جمودك, وتخلص من وصاية آبائك وأجدادك, قم وتظاهر واخرج ضد الزعامة المجنونة, التي بسبب غبائها الشديد أوصلتنا إلى هذا. كف كف عن أن تقول آمين لكل كلمة تقولها جولدا مائير أو موشيه ديان. أخرج إلى الشوارع وتخط الحواجز, حارب من أجل السلام. لا تقل ان الموقف الأمني لا يسمح بهذا. حارب من أجل تغيير الموقف الأمني. إن السلام يجب أن يصل بأي ثمن وكان سيصل لولا غباء الزعامة. لا تقل ان الحرب قد فرضت عليها, إن هذا القول من الممكن أن يردده الأمريكيون في فيتنام. إنهم لم يفرضوا علينا الحرب بل فرضتها أنت على نفسك لانك أيدت طريق زعمائك) . الموت بلا ثمن ولم يكن مثل هذا المناخ المليء برائحة البارود ومشاهد القتلى والجرحى الذين يتساقطون في كل يوم على ضفاف القناة وفي وادي الأردن وعلى الهضبة السورية من الاسرائيليين كضحايا بلا ثمن, ليمر دون أن يمزق وجدان الشعراء الاسرائيليين ويجعلهم يطلقون صرخات الاحتجاج والسخط ضد سياسة التوسع الصهيونية وضد ظاهرة الموت بلا ثمن التي أصبحت جزءا من الحياة الاسرائيلية بعد تبدد الأمل في السلام واندلاع حرب الاستنزاف وتلاشي أسطورة الحرب التي تنهي جميع الحروب. وهو ما أكده آنذاك وزير الدفاع الاسرائيلي خلال حرب الاستنزاف (موشيه ديان) بقوله: (كان وضع القوات الاسرائيلية في سيناء أسوأ من الوضع في هضبة الجولان. كان الجنود الاسرائيليون القادمون من مدن يخشون الانفصال عن بقية القوات خاصة وان كل موقع على القناة كان يبعد عن الذي يليه عشرات الكيلو مترات فكان أغلب الجنود الاسرائيليين يفكرون في السيناريو السيئ الذي سيحدث لو هاجمهم المصريون. لقد زرت المواقع على الجبهة المصرية كان هناك بعض القادة يتميزون بعدم الخوف لكن الأغلبية لم تكن تشعر بالثقة في النفس يتملكها شعور بالخوف.. الخوف الشديد) . هدف سياسي للحرب في الاطار نفسه حاورت (البيان) أحمد الحملي (خبير الشؤون الاسرائيلية بالإذاعة, والمؤسس المصري للإذاعة العبرية الموجهة ضد اسرائيل) الذي قال: بداية أود أن أوضح ان أهداف حرب الاستنزاف هي التأكيد على ان الهزيمة مؤقتة وتبليغ رسالة للرأي العام في مصر بأن الجيش لم يستسلم, وان النكسة هي خارج حساب التاريخ وان مصر مصممة على استئناف الحرب. وكان من بين الأهداف أيضا تأليب الرأي العام داخل اسرائيل وتعرية مقولة ان الحرب حولت العرب إلى جثة هامدة, فقد عادت الحرب ووصلت إلى نتائج وخيمة وخسائر فادحة لدى الجانب الاسرائيلي بعد عام فقط من النكسة. وأضاف : والاعلام دوما تعبير عن الواقع وتطوره سواء في الاتجاه الايجابي والسلبي. نحن كنا في إذاعة (قول قاهير) (صوت القاهرة بالعبرية) نترجم ونعبر عن سياسات الدولة, فبدأنا على الفور في شن حرب نفسية ضد اسرائيل خصصنا لها عددا مضاعفا من ساعات العمل والبث اليومي. وقد أبرزنا بشدة ان الجانب الاسرائيلي كان يتكبد مصابين بجروح خطيرة أو قتلى بشكل يومي خلال عمليات عسكرية مصرية. ورفعنا في خلال حرب الاستنزاف شعار (دولة تأكل أبناءها) . وكنا نبرز سقوط الجنود الاسرائيليين من صغار السن أو الذين تركوا وراءهم أبناء من خلال حرب نفسية تؤكد ان الذين سقطوا فوق أرض الغير, بسبب أمور غير شرعية, وان الغارات لم تؤد إلى وقف الحرب بل على العكس صعدت مصر حرب الاستنزاف واعتبرت ضرب الأهداف المدنية نوعا من الاحساس بخيبة الأمل لدى الجانب الاسرائيلي. وكنا في الإذاعة الموجهة في اطار الحرب النفسية المصاحبة لحرب الاستنزاف نكشف بشكل يومي اجمالي أعداد القتلى والجرحى الذين سقطوا على الجانب الاسرائيلي منذ بدء الحرب ونبث تقديرات مستقبلية لعدد القتلى الاسرائيليين المتوقع خلال السنوات المقبلة. نتائج الحرب النفسية ويستطرد الاعلامي الكبير: كانت للحرب النفسية أبلغ الأثر في نفوس الجيش الاسرائيلي آنذاك وقد علمت ذلك من الأسرى الاسرائيليين والذين كان على رأسهم الجنرال (عساف ياجوري) الذي أكد لنا ان غالبية أفراد الجيش الاسرائيلي كانوا يسمعون ويتابعون من المخابئ الإذاعة المصرية الموجهة باللغة العبرية, بل وكانوا يعرفون أسماء وأصوات المذيعين المصريين. وان سبب ذلك يرجع إلى مصداقية الإذاعة المصرية وتخبط بيانات وأخبار معارك حرب الاستنزاف التي تذاع في الأخبار الاسرائيلية. وقد حرصنا في الاطار نفسه على بث أغاني عبرية تقول: (أبنائى العشرين يريدون السلام) . أو (أنا أعدك محبوبتي بأن تكون هذه هي الحرب الأخيرة) . بالاضافة لاقناع بعض الأسرى بتوجيه رسائل إذاعية ــ بالعبرية ــ لزملائهم يطالبونهم فيها بمغادرة اسرائيل حتى لا يقعوا في الأسر أو يسقطوا في المعارك. وقد أثرت حرب الاستنزاف بشكل عنيف على المجتمع الاسرائيلي فحدثت مظاهرات عنيفة اشترك بها ضباط احتياط. وشكل زعماء هذه المظاهرات بعد ذلك حزب (شينوي) (التغيير) الذي كان شريكا في الائتلاف الحكومي السابق بقيادة إسحاق رابين والذي تحول بعد ذلك لحزب (راتس) (حركة حقوق المواطن) وهي تنظيمات يسارية مؤثرة على الخريطة السياسية في اسرائيل حتى الآن. كابوس الاستنزاف وحول الذكريات الأليمة الباقية حتى الآن للحرب في الوجدان الاسرائيلي قال (الحملي) : كابوس حرب الاستنزاف ما زال ماثلا أمام الاسرائيليين لدرجة تسمية البعض للمناوشات على الجبهة اللبنانية بـ (حرب الاستنزاف الجديدة) رغم ان هناك بعض التفاهم مع الجانب اللبناني على خطوط حمراء للعمليات العسكرية حتى لا يتم قصف البنية التحتية اللبنانية وتدميرها. فكابوس حرب الاستنزاف قائم على الرغم من ان الجبهة اللبنانية هي جبهة محدودة ولا تقارن بحرب الاستنزاف الأولى. وفي السياق نفسه أكدت وثائق كتبها المؤرخ العسكري لوزارة الخارجية الاسرائيلية عن حرب الاستنزاف وتم نشرها بالعبربة منذ أيام على شبكة الانترنت ما ذكره (الحملي) فاعترفت الوثائق: كان المصريون بارعون في عمليات المراقبة والرصد للطرق الرئيسية التي تستخدمها القوات الاسرائيلية لنقل المؤن والمعدات للمواقع الحصينة وكانوا يطلقون نيرانا كثيفة على العربات والمدرعات بعد رصدها من الأتربة المتصاعدة عن حركتها على الطريق خلال اتجاهها إلى الموقع الحصين أو العكس. لقد جعل الجيش المصري عمليات استطلاع الدوريات الاسرائيلية عملية خطرة كما سقط كثيرون من الذين كانوا يقومون بتلك الدوريات بسبب نيران القناصة المصريين. لقد كانت الحياة على شاطئ القناة غارقة في توتر دائم, تهديد مستمر من القصف المدفعي وقوات الكوماندوز المصرية. لم نكن نعرف متى وأين ستسقط الدانة المقبلة, أو من أين سيهجم علينا الكوماندوز المصري. كانت مشاعر الانفصال والحصار تتزايد ليلا وخلال لحظات الهدوء في الوقت الذي كان التعتيم الاعلامي يتم فرضه على ضحايا الاستنزاف حتى تسير الأمور كالمعتاد في الجبهة الداخلية لاسرائيل. بناء خط بارليف لقد تزايدت الهجمات الاستنزافية المصرية ووصلت لذروتها في أكتوبر 1968 فقررت القيادة العسكرية دراسة امكانية احتلال أجزاء من الضفة الغربية لقناة السويس كرد على الهجمات المصرية إلا انه اتضح ان الجيش الاسرائيلي ليس لديه الامكانات اللازمة لهذه الخطوة التوسعية, بالاضافة إلى تداعياتها السياسية الخطيرة بالنسبة لاسرائيل فتقرر الغاء العملية والاكتفاء ببناء خط بارليف وشن هجمات جوية على العمق المصري وضرب أهداف صناعية مدنية. لكن الغريب أن القوات المصرية لم تهدأ وتسكن بل شنت هجمات أكثر عنفا بمصاحبة قصف مدفعي مكثف على طول القناة خاصة في مارس 1969. فردت اسرائيل بضرب مدن القناة بالطيران وفي النهاية تم وقف اطلاق النار في السابع من أغسطس ,1970 بعد أن وصل عدد القتلى الاسرائيليين إلى 721 قتيلا. وقد استغلت مصر هذه الهدنة في تقديم حائط الصواريخ المتمثل في صواريخ سام-3 المتطورة نحو شاطئ القناة. إنقاذ أسير اسرائيلي ومن أحداث الحرب القاسية أيضا التي كشفتها الصحافة الاسرائيلية هذا العام قصة تبرز وتعترف ببطولات الدفاع الجوي المصري وأخلاق الشعب المصري السامية من خلال طيار اسرائيلي كان يشن غارة على مطار بالمنصورة فاستطاع رجال الدفاع الجوي المصري اسقاط طائرته وكاد الفلاحون أن يفتكوا به لولا تدخل عمدة البلدة بذكاء ليسلمه للجيش المصري. وهو الموقف الذي جعل الطيار الاسرائيلي يعود مؤخرا لمصر (بمصاحبة مجموعة سياحية) ليشكر عمدة البلدة الذي أنقذه وتعامل مع الأسير بشكل قانوني فطري. كما نشرت الصحف الاسرائيلية قصة جندي اسرائيلي آخر وقع في الأسر خلال عملية في السويس أصيب خلالها حيث نقل لمستشفى المعادي العسكري لتلقي العلاج وهو الجندي الذي يخشى رغم مرور حوالي 30 عاما على هذا الحدث زيارة مصر (في اطار السياحة) فذكريات حرب الاستنزاف تمنعه من ذلك تماما. وتدل هذه العمليات على الفشل الاسرائيلي في محاولات الرد على الهجمات المصرية. إغراق (داكار) ومن بين العمليات الغامضة للقوات المصرية من خلال حرب الاستنزاف العملية التي لا تزال تفاصيلها غير معلنة عندما تم اغراق الغواصة الاسرائيلية (داكار) في يناير 1968.. فأحدث الوثائق الاسرائيلية حول هذه العملية تذكر ان: الغواصة التي تم شراؤها من الاسطول البريطاني عام 1964 غادرت ميناء بورتسموت متجهة لاسرائيل يوم التاسع من يناير 1968 وبداخلها 69 من القوات الاسرائيلية وقد وصلت وفقا للخطة المحددة لميناء جيفرلتر يوم 15 يناير لتحصل على الوقود وأطعمة مطلوبة. ثم غادرت الميناء متجهة شرقا في طريقها لاسرائيل, إلا انه في منتصف ليلة 25 يناير تلقت قيادة البحرية الاسرائيلية آخر برقية روتينية من الغواصة حددت فيها موقعها على بعد 360 ميلا من شاطئ اسرائيل. وفي صباح اليوم نفسه كان من المفترض أن تقوم داكار في الثامنة بارسال برقية مماثلة لقيادة البحرية الاسرائيلية لكن الأخيرة لم تتلق أية اشارات أو برقيات من الغواصة. وبعد محاولات تم اتصال مشوش مع الغواصة سرعان ما انقطع تماما فبدأت عمليات البحث عن الغواصة في صباح يوم 26 يناير بدون جدوى رغم الجهود الاسرائيلية المكثفة مما اضطر اسرائيل في الرابع من فبراير إلى اعلان الغواصة وطاقمها المكون من 29 فردا (مفقودين) واعتبر الحادث غصة في حلق اسرائيل حتى الآن. ويذكر ان اسرائيل قد أعلنت في الاسبوع الماضي في محاولة يائسة للعثور على الغواصة عن جائزة مالية تتراوح بين 5000 إلى 300 ألف دولار لمن يدلي بأية معلومات عن ظروف اختفاء الغواصة أو مكان اغراقها. وادعت وزارة الدفاع الاسرائيلية انها نشرت اعلانات بهذا المضمون في صحف بست دول تطل على البحر المتوسط. ومن بين صفوف رجال الدين البارزين كانت هناك أيضا ردود أفعال عنيفة على فترة حرب الاستنزاف فقد أعلن الحاخام (السابق) (سينؤر زلمان ملادي) انه تحول منذ أكثر من عشرين عاما عن الدين اليهودي واتجه للعلمانية.. (عندما يتحول شخص من التدين إلى العلمانية ينظر الناس إليه كما ينظرون لشخص نهش كلبا) . أما عن أسباب عودته فهو حسب قوله: تعارض الدين اليهودي الحالي مع القيم الإنسانية. وقد اخترت القيم الإنسانية. وفي الواقع لقد بلغت فيما بعد حرب يونيو 1967 قمة المنحنى الديني وبعدها بدأت في التراجع وأدرت ظهري لليهود. رائحة الموت وعن أثر حرب الاستنزاف في المجتمع الاسرائيلي تتبع الدكتور (رشاد الشامي) , في كتابه القيم (عجز النصر) عن أدب ما بعد حرب ,67 الوجه الآخر للانتصار الاسرائيلي العسكري في ,67 وهو وجه السأم من الحروب والرغبة في حياة تخلو من رائحة الموت التي تطاردهم في كل يوم وتحرمهم من الأمل في تواصل الحياة الهانئة بلا قلق على مستقبل الأبناء الذين يقومون دوما على الاطماع التوسعية كموتى بلا ثمن في نصر هو شارات وأوسمة تتعلق على صدور المتعجرفين من القادة العسكريين الذين يقفون في زهو مزيف على جثث الضحايا دون أن يحققوا لأبناء الشعب الأمن أو العيش في سلام فهو إذا نصر عاجز. رصد (الشامي) ذلك كله من خلال النتاجات الأدبية الاسرائيلية عن حرب 67 وبالذات اثر نشوب حرب الاستنزاف عام 1969. وقد عكس كل هذه المشاعر قول الكاتب الاسرائيلي (مائير شيلاف) : ليس هناك موطئ قدم في هذه البلاد ولو كان آباؤنا قد ساروا فيه أغلى عندي من جثة الفتى المتعفنة. ومن النماذج الشعرية التي لا تحتاج إلى تعليق أيضا, والتي أوردها الدكتور الشامي, ثلاث قصائد كتبها جنود اشتركوا في حرب 1967 وعبروا فيها عن خوفهم من ظاهرة الموت خلال حرب الاستنزاف, لكنهم على الرغم من ذلك قتلوا جميعا في حرب أكتوبر 1973. القصيدة الأولى لجدعون روزنتال وتمتلئ بالاحساس المأسوي بالموت: لم أساعد الرفاق الذين سقطوا.. ولم أسمع بكاء الأمهات.. ولم أشم رائحة الشهداء.. ولم أر بعد الأذرع المقطوعة.. ولكنني عشت عشرين عاما.. على سطح هذه الأرض. وقد كان هذا حسنا وأريد أن أواصل.. أريد ببساطة أن أواصل الحياة.. هناك أشخاص يسقطون وهم شبانا كم هذا غبى.. ليس في السرير بالذات من نيران الرصاصات كم هذا غبي.. من أجل الآباء الذين ستصبح حياتهم مريرة للغاية كم هذا غبي.. يموتون وهم في العشرين. وهم فقط في العشرين. ويتكرر نفس هذا الاحساس بالموت المفاجئ المحتمل, في قصيدة (يوسف شريح) والذي قتل هو الآخر في حرب أكتوبر 1973: لقد جاء موتي فجأة وعرفت كواحد من الناس أنه مقترب وبروح مشابهة كتب (باري حازاك) قصيدة بعنوان (رب العالمين) في صورة توقع للموت من خلال محادثة لاسلكية, تنتهي بالكلمات: رجاء أن تغلق عينيك انني أسمع الآن. ياروت أنت تستطيع في النهاية أن تموت أيها الأب الثاكل, انني لم أعد أشعر بعد لأن دموع الشتاء سوف تقرأ عليك صلاة (القادرش) . ومن أهم الأعمال التي كانت بمثابة مرآة لأزمة حرب الاستنزاف داخل نفوس الاسرائيليين مسرحية غنائية (لمانوخ لفين) بعنوان (ملكة الحمام) والتي قدمت عام 1970 على خلفية النزيف الدموي الموجع لحرب الاستنزاف والعديد من الأحزان والثكالى والأرامل بين الاسرائيليين وهي المسرحية التي أحدثت ردود فعل عارمة لم يحدثها عمل أدبي أو مسرحي في اسرائيل من قبل.. بحيث يمكن القول دون تردد ان اسرائيل بعد عرض مسرحية (ملكة الحمام) لم تعد هي نفسها اسرائيل قبل ذلك العرض. و(ملكة الحمام) عبارة عن عرض مسرحي ساخر ولاذع, عالج عددا من الأساطير اليهودية والمقدسات الاسرائيلية التي تمحورت حول قضايا حساسة وموجعة مثل فقدان الأبناء في الحروب. والترمل, ومعوقي الحرب, وتحول دولة اسرائيل إلى سلاح طيران. وتراوحت أصداء الضجة التي أثيرت حول المسرحية بين الهجوم الحاد وبعض التأييد فقد ذكرت صحيفة (هاآرتس) : ان المسرحية ليست ضد جيش الدفاع الاسرائيلي أو ضد الأرامل والآباء الثكالى. انها بشكل غير تقليدي ضد الرضا عن الذات عند العديد من أبناء مجتمعنا بالنسبة للوضع القائم. إن وضع الإنسان في أيامنا هذه, هو الوضع الذي يتم فيه الاتجار بالحروب في عديد من الأحيان, والمتاجرة بالبطولة, ويحزنني أن أقول المتاجرة أيضا بالحرب في عديد من الأحيان, والمتاجرة بالبطولة, ويحزنني أن أقول المتاجرة أيضا بما هو أفظع من ذلك: بموت الناس. ديان يحاول الدفاع وهي الضجة التي جعلت وزير الدفاع الاسرائيلي (موشيه ديان) يحضر عرض المسرحية ويصرح بعده: لست أعرف ماذا ومن تعبر عنه هذه المسرحية. وقد فكرت أثناء العرض فيم يحدث بالفعل لو انهم أخذوا هذه المسرحية على ما هي عليه وعرضوها في المواقع على الجنود المصريين في الجانب المقابل.. في الجانب الغربي من قناة السويس.. أي متعة كانت ستصيب الجيش المصري لو عرض عليه المسرح الحكومي الاسرائيلي مسرحية تقدم رئيسة الوزراء تريد أن تمسك وزير الخارجية الاسرائيلي من (مكان حساس) وتعرض الأب يريد أن يذبح ابنه لكي يصل إلى حالة الأب المثكول لست أتصور أي شيء يمكن أن يكون أكثر تشجيعا للجيش المصري مما يعرضونه.. انهم يبرئون العرب.. أولئك العرب المساكين الذين نذبحهم طوال الوقت أو نتفاخر بأننا نذبحهم. أهم الأحداث ومن أحدث التقارير الصادرة عن حرب الاستنزاف المصرية تقرير صدر منذ أسابيع للمؤرخ الاسرائيلي (مردخاي ناؤور) الذي اختار حرب الاستنزاف كأحد أهم الأحداث في التاريخ الاسرائيلي وقال عنها بشكل مكثف: في الثامن من مارس عام 1969 بدأت مصر حرب الاستنزاف على امتداد الضفة الشرقية لقناة السويس تقريبا بشكل يومي حتى أغسطس 1970. ففي الثامن من ابريل عام 69 تم اطلاق عدد من الصواريخ على ميناء ايلات. بعد ذلك حدث استمرار للهجمات على طول قناة السويس وتم تصعيد المعارك البرية والبحرية والجوية في الشهور التالية وبدءا من سبتمبر في العام نفسه سقطت طائرات اسرائيلية في معارك جوية مع القوات المصرية وسقط الطيارون في الأسر. فالمصريون ــ والكلام لا يزال للمؤرخ الاسرائيلي ــ على الرغم من الضربة القاسية التي تعرضوا لها في حرب يونيو 67 لم يستسلموا وأخذوا يشنون الهجمات المسلحة على قوات الجيش الاسرائيلي على طول قناة السويس وكان القتال شبه يومي. وعلى الحدود الأخرى وقعت كذلك معارك متتالية ضد الجيوش و(المخربين) (الفدائيين) العرب. لكن الوصف (حرب الاستنزاف) كان المقصود به بشكل خاص الجبهة المصرية. وقد تصاعدت المعارك في صيف 1969. تكبد الجانبان (حسب ادعاء المؤرخ) خلال المعارك خسائر هائلة. لكن موضوع الخسائر الاسرائيلية اليومية شغل الرأي العام الاسرائيلي ودار حوله جدل عنيف أكثر من مرة. من أبرز العمليات المصرية خلال الاستنزاف قيام ضفادع بشرية مصرية في 16 نوفمبر بمهاجمة ميناء إيلات انطلاقا من العقبة حيث قاموا بتدمير ثلاث سفن اسرائيلية. وفي السادس من ديسمبر تم مبادلة جنود وطيارين اسرائيليين بجنود مصريين وسوريين. الحقائق المصرية في مقابل الاعترافات الاسرائيلية تقدم (البيان) لأول مرة الحقائق الكاملة عن البطولات المصرية خلال حرب الاستنزاف نقلا عن وثائق هيئة الاستعلامات المصرية عن الحرب. في أول يوليو 1967 وبعد عشرين يوما على النكسة وفي موقع صغير بمنطقة رأس العش يضم ثلاثين مقاتلا من رجال الصاعقة المصرية تقدمت قوة مدرعة اسرائيلية صوب الموقع في محاولة لاكمال السيطرة على الضفة الشرقية للقناة.. يتصدى الرجال للقوات المعادية في معركة شرسة كانت نتائجها صدمة كهربائية للمؤسسة العسكرية الاسرائيلية.. في نفس الوقت الذي كانت فيه نقطة تحول هامة وعلامة بارزة لإرادة الصمود المصري.. وفي اليوم التالي حاولت القوات الاسرائيلية التقدم مرة ثانية, وكانت النتيجة مزيدا من الخسائر في المعدات والأرواح.. وباءت كل محاولاتها بالفشل الذريع. وفي يوم الثامن من يوليو ــ أي بعد أسبوع من معارك رأس العش ــ حاولت قوة اسرائيلية التقدم من جنوب بور فؤاد وفشلت المحاولة بعد مقاومة عنيفة وشجاعة فريدة للمقاتلين المصريين ــ وكانت ضراوة هذه المعارك وحجم الخسائر التي تكبدتها القوات الاسرائيلية كافية بعدم تكرار محاولاتها تلك لمدة ست سنوات تالية حتى اندلعت الشرارة ظهر ذلك اليوم المجيد.. السادس من أكتوبر 1973. -كانت معارك رأس العش بداية مرحلة (الصمود) التي امتدت حتى سبتمبر 1968 خلال هذه الفترة انطلقت بضع طائرات (كانت هي البقية الباقية من طائرات قواتنا الجوية التي دمرت على الأرض يوم الخامس من يونيو) حيث دارت معارك جوية ضارية أثبتت شجاعة نسورنا التي سجلتها وكالات الأنباء العالمية. - وفي أعقاب تصعيد التراشق بالأسلحة الصغيرة والمدفعية بين القوات المصرية والاسرائيلية خلال شهر سبتمبر 1967 وجهت اسرائيل ضرباتها إلى مدن القناة بواسطة مدفعياتها الثقيلة حيث استشهد عدد كبير من مواطني هذه المدن. - وفي الحادي والعشرين من أكتوبر 1967 سجلت البحرية المصرية حدثا فريدا في تاريخ الحروب البحرية عندما تقدمت المدمرة الاسرائيلية (إيلات) إلى مياهنا الاقليمية أمام مدينة بور سعيد.. وانطلقت لنشاتنا الصاروخية تسبقها إرادة الرجال لتطلق صواريخها بحر ــ بحر لأول مرة في الحروب البحرية لتسكن المدمرة (إيلات) , التي تمثل نصف القوة البحرية الاسرائيلية, في قاع البحر, ووصلت خسائر اسرائيل يومها في الأفراد فقط 300 جندي وضابط. - وفي صباح الثالث والعشرين من أكتوبر ,1967 ردت اسرائيل بقصف معامل تكرير البترول في السويس, والمدنيين في مدن القناة, فصدر قرار مصري باخلاء منطقة القناة من سكانها المدنيين. - مع اقتراب عام 1968 كانت القوات المصرية قد أصبحت قادرة على الانتقال من مرحلة الصمود في مواجهة العدوان الاسرائيلي إلى مرحلة.. الردع. ففي الاسبوع الأول من سبتمبر 1968 استهلت قواتنا مرحلة الردع التي استمرت حتى مارس ,1969 بأعمال تعرضية لمنع قوات العدو من تقوية دفاعاتها على الضفة الشرقية للقناة. - وكانت معركة الدفاع الشهيرة يوم الثامن من سبتمبر 1968 بداية تلك المرحلة حيث بدأت قواتنا بقصف قوات العدو على الضفة الشرقية للقناة وعلى طول المواجهة في وقت واحد, مكبدة العدو خسائر فادحة في الأفراد والمعدات. - وفي يوم 26 أكتوبر 68 عبرت دورية مصرية إلى الضفة الغربية للقناة تحت ساتر من القصف المدفعي العنيف لقواتنا, وعادت بأسيرين من جنود العدو تحت ستر الظلام. - وردت اسرائيل باغارة على نجع حمادي ليلة 31 أكتوبر حيث تمكنت قوة من أفراد الكوماندوز الاسرائيليين تحملهم طائرات الهليكوبتر بوضع عبوات ناسفة في محطة محولات نجع حمادي وقناطر نجع حمادي وكوبري قنا. - وبدأت المواجهة على جبهة القتال تتصاعد يوما بعد يوم. وتدخل الطيران الاسرائيلي بصورة فعالة بعد أن زادت المدفعية المصرية من قصفها المستمر ضد المواقع الاسرائيلية, وقبل نهاية عام 1968 كانت الطائرات المصرية قد بدأت تحد من نشاط اسرائيل الجوي على امتداد جبهة القتال. الطريق إلى إيلات - وفي الثامن من مارس 1969 تطورت الاشتباكات وتصاعدت حدتها لتعلن بداية مرحلة الاستنزاف ضد القوات الاسرائيلية, فزادت دوريات العبور إلى الضفة الشرقية للقناة من أجل رفع معدلات الخسائر الاسرائيلية في الأفراد والمعدات. ففي يوم الثامن من مارس قصفت المدفعية المصرية قوات العدو على طول المواجهة وبتركيز شديد لمدة خمس ساعات كاملة.. واستمر القصف يوم التاسع من مارس دون انقطاع حتى تحطم أكثر من 80% من تحصينات خط بارليف, ومني الجيش الاسرائيلي بأضخم خسائر عرفها بين ضباطه وجنوده.. يومها استشهد الفريق أول عبدالمنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة بين ضباطه وجنوده في الخطوط الأمامية ضاربا أروع صور البطولة والفداء وهو يتابع عن كثب تنفيذ الخطة المصرية المحكمة لتدمير خط بارليف. - وفي الاطار نفسه عبرت أعداد من الجنود المصريين وصلت إلى سرية بل وكتيبة كاملة قامت بالاغارة على النقاط القوية جنوب البحيرات ليلة 21ــ22 ابريل 1969 وتم فيها قتل ستة أفراد للعدو والعودة بأسير. - الاغارة على النقطة القوية 146 على الضفة الشرقية للقناة ليلة 23ــ24 يونيو 1969 حيث تم تدمير عدد من عربات العدو وقتل حوالي خمسة أفراد له. - الاغارة يوم العاشر من يوليو 69 على قوات العدو بمعسكر القرش شرق القناة وتدمير دشم الأسلحة بالمواقع. وفي اليوم نفسه تمت الاغارة على النقطة القوية في لسان بور توفيق حيث أمكن تدمير عدد من الملاجئ والدبابات وقتل للعدو ما يقرب من 40 فردا والعودة بأسير. - أما في يوم الخامس من نوفمبر 69 فقد نصبت القوات المصرية كمينا لقوات العدو بالشط في سيناء ودمرت عربتين للعدو وقتل ثمانية من جنوده وأسر أحد الجنود. وكمين آخر تم ليلة 5/6 نوفمبر بمنطقة الشط حيث تم قطع طريق الجباسات وأمكن تدمير دبابة اسرائيلية. وشهدت منطقة جسر الحرش على الضفة الشرقية للقناة كمينا جريئا تم فيه التعرض لدورية اسرائيلية حيث دمرت دبابتان للعدو وقتل له 18 فردا. - وفي يوم التاسع من نوفمبر 69 قامت الوحدات البحرية المصرية بقصف المواقع الاسرائيلية بمناطق رمانة وبالوظة على الساحل الشمالي بسيناء, كما قامت الضفادع البشرية بهجوم جريء على ميناء (إيلات) الاسرائيلي يوم 16 نوفمبر 69 وتمكنت من اغراق ثلاث قواطع بحرية للعدو. - وخلال يوم 19 نوفمبر 69 قامت قواتنا باغارة على النقطة القوية المعادية 146 للمرة الثانية, حيث تم تدمير عدد من الملاجئ والدبابات والعربات للعدو وبلغت خسائره في الأفراد 40 فردا بين قتيل وجريح. - وفي 14 ديسمبر 69 شهدت منطقة سرابيوم شرق القناة كمينا تم فيه تدمير عربة معادية وقتل فردين وأسر ضابط. كما قامت قواتنا البحرية في 27 يناير 1970 بقصف مستعمرة ناحال ديكلا شرق العريش حيث دمر العديد من المباني وقتل حوالي 22 فردا للعدو. وكان لهذا القصف أثره البالغ في اشاعة الفوضى والرعب لقوات الجيش الاسرائيلي بالمنطقة. - وفي الخامس من فبراير 1970 قامت قواتنا بعمل كمين للقوات الاسرائيلية على طريق القنطرة ــ التينة حيث تم تدمير ثلاث دبابات وثلاث عربات للجيش الاسرائيلي. - وشهد ميناء (إيلات) الاسرائيلي للمرة الثانية هجوما جريئا لمجموعة من ضفادعنا البشرية في يوم السادس من فبراير ,1970 دمر للعدو سفينتين وأصيبت سفينة ثالثة. - كما شهدت النقطة شمالي موقع الشط كمينا يوم 11 فبراير تم فيه تدمير عربة لوري محملة بالجنود الاسرائيليين ودبابة وعربتين مدرعتين. - وفي 26 مارس 1970 أقامت مجموعة من القوات المصرية كمينا على طريق القنطرة الشط, وتمكنوا من قطع الطريق وتدمير لوري وعربة مجنزرة وقتل للعدو 15 فردا. - وفي منطقة رأس العش تم عمل كمين للعدو يوم 30 مايو ,1970 حيث هوجمت دورية اسرائيلية ودمرت ثلاث دبابات معادية وعربتان مجنزرتان وقتل 30 جنديا اسرائيليا. - وفي نفس اليوم وفي منطقة التينة على الضفة الشرقية قامت مجموعة أخرى من رجالنا بعمل كمين للقوات الاسرائيلية دمرت خلاله دبابة وعربة مدرعة وقتل ستة أفراد اسرائيليين وأسر جندي آخر. في الوقت الذي فشلت فيه القوات الاسرائيلية في القيام بعمليات خاطفة في جزيرة شدوان. - كما شهد شهر يوليو 1970 تحطيم 21 طائرة اسرائيلية بعد اكتمال حائط الصواريخ المصري. - ثم صمتت المدافع وفقا لمبادرة روجرز في السابع من أغسطس 1970 استعدادا لمعركة التحرير الكبرى التي كانت حرب الاستنزاف خير مقدمة وتمهيد لها على الساحة المصرية والاسرائيلية في الوقت نفسه. القاهرة ــ أحمد فؤاد