وضعت دمشق أمس حدا للجدال الذي حاولت بعض القوى السياسية اللبنانية طرحه منذ ان أعلنت القمة اللبنانية ــ السورية تزكيتها لترشيح قائد الجيش العماد أميل لحود ليكون المرشح الوحيد لانتخابات الرئاسة المقبلة للجمهورية اللبنانية . فقد وجه نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام رسالتين مباشرتين تحددان الموقف السوري أمام بعض السياسيين اللبنانيين الذين زاروه في مكتبه أمس وأمس الأول, وقال: في الأولى: (ان سوريا لن تسمح للذين يختبئون وراء شعارات مموهة ترفض ان يكون في لبنان حكم عسكري عادل, كما هو الحال في ظل قيادة الرئيس حافظ الاسد) , وهو يقصد بكلامه الوزير وليد جنبلاط والنائب السابق العميد ريمون اده, مضيفا: (ان ذلك يحصل, وهؤلاء (المدنيون) يعلمون كم كانوا ديكتاتوريين وظالمين بحق الكثير خلال أيام الحرب) . اما في الرسالة الثانية فقال خدام: (ان دمشق كانت مرتاحة جدا للتوافق اللبناني العام الذي تم حول اسم أميل لحود, لذا جاء دعمها له متجاوبا مع الارادة اللبنانية الشعبية التي أظهرتها استطلاعات الرأي العام ومواقف النواب) . ثم يقدم خدام بعض الاحصاءات عن دراسة ميدانية اجرتها احدى المؤسسات الاحصائية المدنية المتخصصة حول ذلك. وتناول ورقة من طاولته وقرأ الارقام والنسب التالية مكررا القراءة أكثر من مرة عند بعض الاسماء, فقال: (تبرز الاحصائية جوابا عن سؤال حول: من هو مرشحك لرئاسة الجمهورية التالي: أميل لحود 2.49%, بطرس حرب 9% (الفارق ضخم), ميشيل عون 4.7%, نسيب لحود 1.6%, جان عبيد 8.4%, سليمان فرنجية 5.4%, دوري شمعون 7.3%, ميشيل اده 6.2%, ايلي حبيقة 3.2%, نائلة معوض 6.1%, غير هؤلاء 8.8%, (أي ان المجموع 100%). ثم يسأل خدام الحاضرين, وكانوا حوالي 15 معظمهم من النواب: ألا يعني الاستطلاع لكم شيئا؟ وأردف: (سأفترض انه لا يعني) , ثم تناول ورقة ثانية من على مكتبه ايضا, وقرأ نسب الاجوبة التي أعطيت الاستطلاع نفسه حول الصفة أو مجموعة الصفات التي جعلت المشارك في العينة الاستطلاعية اختيار من يفضل ويريد ان يكون رئيسا لبلاده, قال خدام عن الصفات المطلوبة ونسبة لزوم وجودها لدى الرئيس العتيد: نظافة الكف 3.21%, النزاهة 2.22%, الشجاعة 8.19%, الاخلاق 7.9%, الاتزان 5%, الحنكة 1.3%, الذكاء 5.6%, الحكمة 3.3%, لا رأي 1.9% (المجموع 100%). هنا يقول خدام للحاضرين الذين كان قد انضم اليهم المزيد: (لذلك ارتأت سوريا ان العماد لحود هو الأكثر شعبية من جهة, والأكثر تمتعا بالصفات التي يريدها الشعب من رئيس بلاده ان يتمتع بها. وما دعم خيارنا للحود أكثر فأكثر الا كونه ناتجا أيضا عن ان سوريا راغبة في ان يكون العهد المقبل عهد مؤسسات. ويجب هنا ألا ننسى اطلاقا ما حققه الرئيس الياس الهراوي في عهده, وبالتالي فإن استكمال هذه الانجازات تتطلب استكمال المسيرة باختيار أصحاب الكفاءة لتولي مواقع المسؤولية بعيدا عن عقلية التخاصيص, وكذلك عن عقلية احتكار التمثيل الطائفي, سواء أكانت لهذه الجهة أم لتلك) . هنا سأله أحد الحاضرين: يقود هذا الكلام الأخير الى نقطة محددة نود ان تبرزها أمامنا؟.. أجاب خدام: (أود ان أذكّر البعض, وهم يعرفون أنفسهم حاليا انه من المبكر الخوض حاليا في تشكيلة الحكومة المقبلة, وعلى الاقل قبل انتخاب الرئيس الجديد الذي له في ذلك الكلمة الأولى والرأي الأول, وانني أؤكد ان سوريا لن تتدخل في أسماء هذه التشكيلة الحكومية, ولن تقبل ان تُزج في هذا الأمر, لأن ما يهمنا في سوريا هو الاتجاه السياسي العام للأكثرية في مجلس الوزراء انطلاقا من التأكيد على مسألة الكفاءة والنزاهة والترفع عن الطائفية والمذهبية, وبعيدا عن عقلية الحرب) . وأضاف القول مازحا: (طالما أكدت ان سوريا لن تتعاطى بالتشكيلة الوزارية الجديدة, فإنني أنصح المستوزرين التخفيف من وقود سياراتهم وعدم زيارة دمشق اذا كان الهدف من ذلك طلب دعمها له ليتسلم هذه الحقيبة الوزارية أو تلك) . سجال حول الحكومة المرتقبة لكن ذلك لم يمنع من ابقاء الخط الساخن بين رئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء رفيق الحريري في النقاش الخلافي الدائر حول ذلك, فالأول يحدد شروط مسبقة لا مجال للدخول فيها حتى الآن, والثاني يدعوه الى ان يأخذ تشكيل الحكومة العتيدة مراحله الدستورية المألوفة وهي تتدرج بانتخاب رئيس جديد للجمهورية, اجراء استشارات يكلف على أساسها أحد الاشخاص بتشكيل الحكومة, الذي يقوم بدوره باستشارات مماثلة مع الكتل النيابية والنواب المستقلين قبل ان يضع التوزيعة المقترحة, فيعرضها على رئيس الجمهورية. ويدور نقاش حولها قبل ان يتم تكليف لجنة من أعضائها لصياغة البيان الوزاري وتلاوته أمام أعضاء مجلس النواب لتحصل الحكومة على ثقة المجلس على أساس له أو تحجب عنها, لتعود الاستشارات مثل هذه الحالة الى نقطة بدايتها الأولى. فقد استبق الرئيس بري كل ذلك, وقال امام 41 نائبا زاروه في مكتبه في مقر البرلمان في ساحة النجمة للاطلاع على آخر المعلومات والاخبار والاحتمالات المتعلقة (بجبهة حرب انتخاب الرئيس الجديد) (!) قلت, وسأكرر والقول, وسابقي على موقفي وهو انني ارفض المجيء بحكومة تكنو قراط. ولم يكن اهتمام الحاضرين كبيراً بان يكون هذا الكلام موجهاً الى رئيس الحكومة الذي يصّر على المجيء بوزراء تكنوقراط يكونون ملمين باختصاصاتهم والاعمال والمهام المطلوبة منهم خاصة وانه وجه خلال العامين الماضيين الكثير من الانتقادات الى وزراء (لم يسهم) يحملون الحقائب الوزارية, ولا يقومون باي عمل, لان ماهو مطلوب منهم لا يدركونه, ولا يعرفون عنه شيئاً, انما عينوا وزراء ارضاء لهذه الجهة او تلك. لكن تركز الاهتمام الاكبر لدى هؤلاء هو ان الرئىس بري اصرّ لليوم التالي عن الحديث المسبق عن التشكيلة الوزارية المرتقبة (متحديا) النصائح التي عممها عبد الحليم خدام امام زائريه, وعبر قنوات عديدة. وفي محاولة من النواب الواحد والاربعين الحاضرين عمدوا الى دفع بّري الى تغيير الموضوع, فسألوه عن آخر المعلومات المتعلقة بآلية اجراء انتخابات الرئاسة فاجاب. متوقعا: (ان تعقد جلسة التعديل الدستوري يوم الثلاثاء, وقد تسبقها جلسة للجنة الادارة والعدل يوم الاثنين, وتوقع ايضا ان تعقد جلسة انتخاب الرئيس يوم الخميس في 15 اكتوبر الحالي أو في 19 منه بعد ان يكون قانون التعديل في الفقرة الثالثة من المادة 49 (دستور) قد وقع ونشر في الجريدة الرسمية) . بيروت ــ وليد زهر الدين