قاد أحد نواب الدكتور حسن الترابي في الامانة العامة للمؤتمر الوطني (الحاكم) انشقاقا جديدا في صفوف جبهة الانقاذ الديمقراطية الجنوبية المتحالفة مع الخرطوم, فيما قالت الحكومة ان خلافات (المتصالحين) امر يخصهم . وكشف د. لورانس لوال نائب رئيس فصيل مجموعة بحر الغزال, الذي يشغل ايضا منصب نائب الامين العام للمؤتمر لـ (البيان) عن انسلاخ فصيله وفصائل اخرى عن جبهة الانقاذ التي يرأسها د. رياك مشار مساعد رئيس الجمهورية وحاكم الجنوب, والتي تم تكوينها بعد انشقاقها عن جون قرنق وتوقيع اتفاقية الخرطوم للسلام وهيمنة فصيله وحركة استقلال جنوب السودان على مفاصل العمل الاداري والتنفيذي والعسكري في الجنوب, كما اتهمه بالسعي للهيمنة على الجنوب والتخلص من الآخرين بطرق غير سياسية وديمقراطية. واضاف لوال: لقد قررنا قطع علاقتنا مع جبهة الانقاذ الديمقراطية المتحدة, والخروج منها, ولدينا اتصالات مع فصائل اخرى تنطوي داخل تنظيم الجبهة ــ عانت ما عانيناه ــ لتوحيد موقفنا من مشار الذي يتصرف وكأن الجنوب ملك له لوحده, فهو اوكل امور ادارة الاجهزة السياسية والادارية والخدمية لعناصر تنتمي لفصيله, وابان لوال ان فصيله وعدد من الفصائل ستعلن انسلاخها من جبهة الانقاذ الديمقراطية المتحدة خلال اليومين المقبلين, وختم لوال تصريحه لـ (البيان) بالقول: لقد وصلنا الى طريق مسدود مع د. مشار لانه هيمن على مؤسسات مجلس التنسيق, وسخر كل الاجهزة لعناصره, ورفض كل وسائل الحوار لقسمة الادارة والثروة في جنوب البلاد. من جهته قال آدم الطاهر حمدون مستشار رئيس الجمهورية لشؤون السلام لـ (البيان) ان ما يهمنا ان (اتفاقية الخرطوم) للسلام صارت ملكا لاهل السودان, وان مسؤولية انقاذها تقع على عاتق الحكومة والفصائل الموقعة على الاتفاقية, مشيرا الى ان الشق السياسي من الاتفاقية تم تنفيذه بنسبة 95% من حيث تكوين الحكومات الولائية, ومجالسها النيابية, ووصولا الى مجلس تنسيق الولايات الجنوبية. واضاف حمدون: اما الشق العسكري واللجنة العسكرية الفنية المشتركة فان الجانب الحكومي ممثل في وزارة الدفاع الوطني فقد رشحت ممثليها في اللجنة منذ فترة, وتأخر ترشيح ممثلي قوات دفاع الجنوب والتي يقودها د. رياك مشار لكننا نتوقع تقديمه في غضون الايام المقبلة ليعلن رئيس الجمهورية تشكيل اللجنة التي ستختص بالمسائل الادارية والاغاثية عسكريا وكل ما يتعلق بالشأن العسكري, واجاب حمدون ان القوات ستكون موجودة في مناطقها, وفي حال وجود عمليات مشتركة يتم التنسيق بواسطة (اللجنة الفنية العسكرية) , وهذه المسائل تحتاج لجلسات حوار بين قيادات وزارة الدفاع وقوات دفاع جنوب السودان لتنظيم الامر ونتوقع حدوث ذلك قبل نهاية هذا العام. وحول الانشقاق الثالث الذي طال جبهة الانقاذ الديمقراطية قال حمدون لـ (البيان) ان ما حدث هو مجرد خلافات في الجبهة وهو امر يعنيهم ولا نود التدخل فيه, وهم الذين اقترحوا تكوين هذه الجبهة, لكننا نرغب ان تكون جبهة الانقاذ متماسكة, وا ضاف: ان (اتفاقية الخرطوم للسلام) ليس ملكا لأحد, وخروج كاربينو لم يؤثر عليها لأنها مرتبطة بالرؤية والفكرة لا الافراد, وماتيب انشق عن مشار وهو مؤمن بالاتفاقية واعتبر ان خروج فرد أيا كان لا يشكل خطورة على انفاذ بنود الاتفاقية, و لا يعني الغاءها بأية صورة من الصور. تجدر الاشارة الى ان فصيل بحر الغزال الذي يقوده د. لورانس لوال تعرضت قواته بالخرطوم لأول محاصرة قبل اربعة اشهر بعد ان ضبطت وهي تقوم بتجنيد وتدريب وتسليح بعض الجنوبيين بالخرطوم, وتم تجريد افراده من السلاح, وعرضت عناصره على محاكمات ادينوا فيها باحكام مختلفة بينها السجن والغرامة مع وقف التنفيذ. وتشير (البيان) الى ان جبهة الانقاذ الديمقراطية التي تضم الفصائل الجنوبية المتحالفة مع الحكومة شهدت انشقاقين قبل هذا الانشقاق, اذ انسلخ عنها كاربينو كوانين الذي فاجأ القوات المسلحة بأحداث دامية ببحر الغزال والتحق بقرنق مطلع العام الجاري, واعقب ذلك انشقاق اللواء فاولينو ماتيب الذي خاض قتالا عنيفا مع قوات د. مشار راح ضحيتها المئات من العسكريين والمدنيين, لكن انشقاق لورانس لوال الذي يعاون د. الترابي في المجلس الوطني هو أول انشقاق سياسي يصيب جبهة المتصالحين مع الحكومة بشرخ عميق. الخرطوم ــ محمد الاسباط