خرج المحامي الليبي ابراهيم الغويل الذي تولى لسنوات رئاسة هيئة الدفاع عن متهمي لوكيربي, عن صمته بشأن تخليه عن رئاسة الهيئة, موجها انتقادات شديدة للمبادرة الامريكية ــ البريطانية بمحاكمة المتهمين في هولندا . وحذر الغويل الذي كان يتحدث لـ (البيان) من مكتبه بطرابلس من ان الامور بدأت تأخذ منحى خطيرا, لكنه أحجم عن الخوض في تفاصيل. وقال الغويل الذي اصر على انه يتحدث بوصفه خبيرا قانونيا اشتغل 40 سنة في مجال المحاماة ان قرارات مجلس الامن باطلة ولاتستند الى اي اساس قانوني, وغمز بقوة من قناة الاعلام العربي الذي قال انه غير موجود نهائيا وهنا نص الحوار مع الغويل الذي استهله بالقول انه يتحدث باعتباره احد خبراء القانون الذين عملوا 40 سنة في مجاله وباعتباره خبيرا في قضية لوكيربي التي قضى سبع سنوات في معالجتها. خلفيات الاعتذار دعنا نبدأ من النهاية.. لماذا اعتذرت عن رئاسة هيئة الدفاع عن المتهمين؟ ــ انا لست رجل سياسة انا رجل قانون ولهذا فضلت الاعتذار عن المواصلة في لجنة الدفاع الحالية التي شكلتها الحكومة الليبية وانا سابقا كنت موكل من قبل المواطنين ومتأكد من براءة هذين الرجلين واعتقد ان الموضوع ليس محاكمة اثنين بقدر ماهو معاقبة انظمة سياسية نتيجة لمواقفهم مع حركات التحرر والنضال في العالم واعتقد ان سواء ليبيا سلمت الاثنين ام لم تسلمهما فالامور حاليا تأخذ منحى خطيرا بالنسبة لقرار المجلس وتواجه ليبيا ضغوطا عن ذى قبل بسبب الهيمنة الامريكية على مجلس الامن. - وهل يعني هذا ان لجنة الدفاع الجديدة سياسية وليست قانونية؟ ــ انا اثق في كفاءة لجنة الدفاع عن المتهمين, وهي بالمناسبة لجنة ليبية وليست دولية وهي تتكون من كامل المقهور رئيسا, محمد بلقاسم العلاقي, محمد القريو, خالد اللافي, محمد خليفة بالنصر. - مارأيك في القرار الذي اصدره مجلس الامن الدولي بشأن لوكيربي اخيرا. ــ القرار الاخير الذي اصدرته امريكا وبريطانيا من مجلس الامن من اخطر القرارات التي اصدرها مجلس ضد ليبيا واعتقد ان القضية تمر بمرحلة خطيرة وتتجه الى منحى آخر من قانون ونظام قانوني الى نظام سياسي, وهو مبدأ الحوار السياسي وهنا الخطأ الذي تريدنا امريكا وبريطانيا ان نقع فيه ويريدان اللعب عليه لان القضية قانونيا نمسك بها جيدا وان الليبيين ابرياء. - وماذا يعني القرار الامريكي, البريطاني الاخير؟ ــ اقول ان هذا هو نوع من الالتفاف حول حكم محكمة العدل الدولية الذي صدر في 1998/2/27م وهذا الحكم من دلالته الواضحة والمترتب عليه اختصاص المحكمة لهذه القضية اذ ان القضية قانونية ومن دلالته قبول دعوى ليبيا ضد بريطانيا وامريكا وان الدعوة في كل ابعادها من حيث ولاية واختصاص ليبيا ومن دلالة هذا الحكم ان القضية قانونية بين ليبيا وامريكا وبريطانيا. وقد تأكد هذا في المناقشات التي عقدها مجلس الامن في 1998/3/20م وتحدث فيها اكثر من 50 عضوا من اعضاء الامم المتحدة وكانوا جميعا يؤكدون على ان القضية قانونية وان الموقف الليبي صار واضحا ومؤكدا. وبالتالي فقد كان من الواضح ان يتغير مسار الامر ليتجه لتصحيح الخطأ الذي وقع فيه مجلس الامن بمخالفته للمادة 36 فقرة 3 من الميثاق والتي تفرض على مجلس الامن ان يحيل اطراف النزاع الى محكمة العدل اذا كان الامر المعروض يتعرض لنزاع قانوني. فالمجلس لم يكن مختصاً باصدار قرارات في هذه الحالة بين أمريكا وبريطانيا في مواجة ليبيا وقد اتضح ان كل الموضوع المعروض هو موضوع قانوني. كما ان طلب المحكة أوضح ان القانون لقرار 731 لسنة 1992, والذي ترتب عليه القرارات التالية إنما هو قرار وفقا للفصل السادس وبالتالي فإن تصويت امريكا وبريطانيا وحتى فرنسا كان مخالفاً للمادة 27 فقرة 3 للميثاق. ومن هنا صار واضحاً ان القرارات 731 لسنة 1992, 748 لسنة 1992, 883 لسنة 1993 كلها تعاني من البطلان لمخالفتها المادة 36 فقرة 3 والمادة 27 فقرة 3 ولذا عملت امريكا وبريطانيا على انتهاز الفرصة في شهر يوليو 1998م وقبل اجتماع الجمعية العامة للام المتحدة وكذلك قبل اجتماع دول عدم الانحياز, وزراء جامعة الدول العربية لكي تتظاهر بأنها قبلت المبادرة التي تبنتها المنظمات الاقليمية والتي تهدف الى اقامة محاكمة عادلة في بلد محايد وقد تظاهرت امريكا وبريطانيا بذلك لكي يسربا مبادرتهما التي لا تعدو في الحقيقة بعد دراستها جيدا سوى نقل المحاكمة من ضاحية قرية لوكيربي الى معسكر بضواحي هولندا وهي لن تكون المحاكمة العادلة في بلد محايد وإلا لماذا ظل الشعب الليبي رافضا المحاكمة لمدة ست سنوات ونصف بهذه الطريقة كان الافضل ان تتم في اسكتلندا. - لماذ تأخر موضوع المحاكمة السنوات الست, ولماذا هذا الوقت ومن المستفيد؟ ـ تأخر قبول المبادرة للمحاكمة العادلة في بلد ثالث كان ومازال من عمل بريطانيا وامريكا وحين كنت أرأس فريق الدفاع الدولي عن المشتبه فيهم بعد اتخاذ القرار من المؤتمرات ومؤتمر الشعب العام في 26/6/1992 الذي اكد على ولاية اختصاص القضاء الليبي ويؤكد على قوانين السيادة التي تمنع تسليم المواطنين الا بصفة استثنائية وهو بإرادة المتهمين فقط إذا ما رآ تحقيق محاكمة عادلة في بلد محايد فإن لهما ان يقفا امام تلك المحكمة وامام هيئة مشكلة من قضاه دوليين مشهود لهم بالنزاهة والحياد ويكونوا من مختلف الثقافات القانونية في العالم وبالنسبة للمشتبه فيهم لابد ان تتوفر لهم الضمانات اثناء المحاكمة وبعدها. ولذا كان علينا ان نرفض ماجاء في القرار 833 لسنة 93 والذي تضمن وقف العقوبات تمهيدا لرفعها بمجرد ان تضمن ليبيا حضور الليبيين وهذا اقتنع به مستر (ابلاك) رئيس لجنة الدفاع عن اسر الضحايا في ذلك الوقت وانتهينا سويا الى مشروع اعلناه منذ 1994 وقدمنا للجنة العقوبات للأمم المتحدة, اذن التأخير الذي مر عليه اربع سنوات ونصف هو من طرف امريكا وبريطانيا وحتى الان, لم تكن موافقة البلدين على محاكمة عادلة وفي بلد محايد بل هو مناورة وقتية وان هذا ليوضح من المستفيد من هذا التعطيل كل هذا الوقت. - ماهو التنسيق الذي تم بينكم وبين محامي اسر الضحايا؟ ــ هذا الامر متعلق فيما سبق حيث كان التنسيق بيننا مستمرا وللعلم ان مستر(ابلاك) رئىس فريق اسر الضحايا رأى ان تكون المحاكمة عادلة بكل ابعادها من حيث المكان والضمانات للمشتبه فيهم وسبق ان اوضحنا هذا للجنة العقوبات الدولية وان هناك مناورات والذي تقوم به امريكا وبريطانيا مناورة وليست محاكمة عادلة وفريق اسر الضحايا يعرف ذلك جيدا. - ولماذا وافقت ليبيا على القرار شكلا ورفضته مضمونا؟ وماهو التفسير القانوني لذلك. ــ عندما قبلت ليبيا القرار اولا اشار العقيد القذافي لابد من ضرورة ان تكون هناك مطبات وكأنه يتنبأ بما كشف عنه في الاتفاقية التي وقعت بين امريكا وبريطانيا وحكومة هولندا, من حيث نقل المتهمين في اي وقت الى بريطانيا ثم تبين ان هناك عملية استئجار لارض لكي تكون ارضا بريطانية وهنا انكشف الخداع الامريكي البريطاني. لكن من زحمة الامور انطلت الخديعة على الجميع وبرغم تعرية الموقف الامريكي البريطاني وبرغم الامر الواضح حتى لغير القانونيين بعد قرار محكمة العدل ان المسألة ليست من اختصاص مجلس الامن لهذه القضية بل هي من اختصاص المحكمة. - قرار القمة الافريقية هل خلق معضلة قانونية؟ أم ترى انه مبدأ ثوري جديد في العلاقات الدولية؟ ــ قرار القمة الافريقية في الحقيقة لم يخلق معضلة قانونية ولا هو مبدأ ثوري جديد في العلاقات الدولية بل هو التطبيق الصحيح للمادتين 24, 25 من الميثاق, وجرى الشرح والتوضيح لهذه التجاوزات غير المشروعة واوضحت التعديلات للمادة 24 فقرة 2 طبقا للميثاق وقواعد القانون الدولي وان حدثت تجاوزات فهي ليست ملزمة طبقا للمادة 25 من الميثاق والعودة للمجموعة الثانية والثالثة والنظر في مقترحات الوفد البلجيكي والنرويجي وخاصة وفد بلجيكا وكأنه وضع مقترحه لمثل حالتنا هذه اذا كان صدور قرارات مجاوزة للميثاق وقواعد القانون الدولي فان العضو المتضرر عليه ان يعود بالامر لمحكمة العدل الدولية فاذا اوضحت المحكمة الرأي القانوني يلتزم المجلس بتعديل موقفه وتصحيحه فان لم يفعل نقل الامر الى الجمعية العامة للتصحيح فالقمة الافريقية في الحقيقة حينما قررت عدم الالتزام بما هو غير مقرر في الميثاق وتطبيق المادتين ,24 25 من الميثاق وكنا نتمنى ان تقوم كل المنظمات الاقليمية بذلك وتقوم بتعديل القرارات لان اي تصويت لامريكا وبريطانيا وفقا للمادة 27 فقرة 3 والتي تشير ان مثل هذه القرارات التي تتقدم بها المنظمات الاقليمية تمنع الدول صاحبة المصلحة عن التصويت. - قضية لوكيربي ككل قضية سياسية فما هي اهم الخلفيات؟ وماهو توقعك لنهاية الصراع الامريكي الليبي؟ ـ قد تكون وراء هذه القضية خلفيات سياسية ولكنهم اختاروا لها المظهر القانوني وكنا دائما نرى ان نمسك بهذا الجانب حتى نمنع مناورتهم السياسية. اما الصراع التاريخي الحضاري فهو بالنسبة لي مشروع حضاري يقوم على حضارة السلام والانسجام في مواجهة ثقافة الحروب والصراع واتمنى ان تكون هناك اختيارات على ضوء التكنولوجي احداها تقول بأن التقدم التكنولوجي في مجال الحروب قد صار يعني الفناء بينما السلام يعني البقاء وقد صار من المحتم اختيار السلام. والسلام يعني العدل والعدالة الاجتماعية والرخاء للجميع ونقول التقدم التكنولوجي في مجال المواصلات قد جعل العالم قرية صغيرة تمنع العنصرية والتعالي وتحتم التعايش والتعارف وقد صار على الجميع الحوار وهذه ثقافة السلام بينما مازالت ثقافة الحروب الثقافة القديمة ونحن في عصر الذرة والحروب الذرية والتي هي تصر على معرفة واحتكار التكنولوجيا وسوء التوزيع والتجويع وهي نفسها التي تعاني من التعالي والعنصرية ولا ادري كيف يمكن اختيار ان تكون مع السلام بينما تمارس عليك الحروب وان تكون مع الرخاء والكفاية وانت تعاني من الجوع وانت تكون مع الحوار وينصب عليك الاعلام المزيف من جانب واحد ولكنه قدر هذه الامة ودورها ورسالتها. - قرار الجامعة العربية الاخير جاء متخلفا كثيرا عن قرار القمة الافريقي, هل المناورة الامريكية بالقبول بطرف ثالث كان له دور في اضعاف الموقف العربي, ام ان الموقف ضعيف بالطبع؟ ــ كنت اتوقع ويتوقع الشعب الليبي ان العرب في الجامعة العربية كانوا سيتخذون نفس قرار افريقيا وكذلك مجموعة دول عدم الانحياز ايضا لولا المناورة الامريكية وقرار مجلس الامن الاخير 11/92 لسنة 98 الذي هو خدعة اعلامية امريكية ـ ـ بريطانية استغلت الوقت فقط ولم تقدم جديدا. طرابلس ــ سعيد فرحات