يعيش العالم العربي اجواء احتفالية لمرور ربع قرن على انتصار السادس من اكتوبر العاشر من رمضان ولم تكتمل هذه الفرحة حتى غرست الشوكة التركية أذاها في الخاصرة السورية مبررة فعلتها بالورقة الكردية وكأنها بريئة منها وكأن الامر لا يعني تركيا ومعروف لدى الجميع بأن الضلع الموجع لها هي المشكلة الكردية الممنوعة عن التعبير عن هويتها او حتى باستخدام لغتها وهي في عقر دارها. في هذا الوقت بالذات تتدحرج احجار الازمات على رأس الامة العربية والاسلامية وتفتح جبهات عديدة امامها ومن خلفها ولا يملك العرب ولا المسلمون حولا ولا قوة في معالجة الاوضاع بالشكل المطلوب, فالمؤسسات العربية والاسلامية يبدو انها تعيش في غيبوبة عميقة لن توقظها الشوكة التركية ولا المواعظ الطالبانية, فهي تتعامل مع قضاياها الملتهبة بأوراق دبلوماسية باهتة لا طعم لها ولا رائحة. في هذه الاجواء الساخنة ومع وجود الاتفاقيات الثنائية والجماعية بين مجموعة من الدول العربية والاسلامية وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بقضايا الدفاع المشترك, تعجز هذه الدول عن اتخاذ قرار ما لدرء المشكلات والعمل الدؤوب لاستئصالها قبل استشرائها. وتحسب لمصر وهي رأس الحربة للأمة العربية نقطة حاسمة في تحركها الايجابي لنزع الفتيل الذي يراد له الاشتعال وذلك قبل ان يتحول الدخان الصاعد على الجبهة السورية التركية الى نار حامية تحرق الديار ولن تحميها. نعود الى نقطة الاشتباك الحرجة فمنذ اسبوع تم تسخين الاجواء الاسلامية وفي هذا الاسبوع تبعتها الاجواء العربية الاسلامية وفي كل هذه الاجواء ينكشف حجم الضعف الذي وصل اليه البنيان العربي والاسلامي دون ان يتم ترجيح لغة على اخرى. وفي الجهة المقابلة تظهر اسرائيل نفسها في جلد الحمل الوديع وتبث الاخبار التي تدل على تخفيف قواتها على الجبهة السورية حتى تنأى وتبعد وجهها ويدها عن القضية برمتها. وكيف نبرىء اسرائيل التي دخلت مع تركيا في حلف عسكري واضح جدا في هذا الجو المكهرب بين الجيران وافتعال الازمات القديمة الجديدة لتنال بها الثمرة الاستراتيجية لهذه الأحلاف. فالورقة الكردية التي ظهرت على السطح على شكل حشود عسكرية ليست جديدة وتجديدها الان على شكل هذا التوتر ليس من صالح احد الاطراف ابدا. وهذا الاستفزاز والاصرار عليه في هذا الشأن من المستفيد من ورائه وتركيا تعلم جيدا حساسية الوضع بين العرب والأتراك منذ سقوط الخلافة العثمانية. فإحياء هذا الركام من جديد لن يخدم الا المتربص بنا واللاعب الوحيد والصياد المستعد للسباحة في الماء العكر هو اسرائيل التي يسوؤها احياء ذكرى انتصارات العرب ولا ترضى لهم حتى التعبير المعنوي عن هذه الفرحة التي غصّت في الحلوق ولم تتم.