ان التهديدات العسكرية التركية ضد سوريا جاءت مفاجئة للعرب ومثلت سابقة خطيرة في مسار العلاقات العربية التركية, واذا كانت انقرة اليوم تراهن على مصالح مستقبلية مع اسرائيل فانها بلاشك ستخسر مصالحها الحقيقية مع الدول العربية التي ترتبط معها بعلاقات دينية وتاريخية تعود الى غابر الازمان . ورغم توتر الاوضاع العسكرية على حدود البلدين فان المراقبين يراهنون على حكمة القادة السياسيين لتركيا وليس على جنرالات الحرب الذين بدأوا يقرعون طبول الحرب ويطلقون التصريحات والتهديدات غير عابئين بمصالح تركيا مع الوطن العربي وبما سيلحق ببلادهم من آثار اي حرب قد يغامرون باشعالها. ووسط هذه الاجواء الساخنة فان المراقبين يحذرون من خطورة انفجار الوضع عسكريا بين تركيا وسوريا لان مثل هذه الحرب لو وقعت لاسمح الله فانها لن تنحصر في حدود معينة بل انها قد تتسع لتشمل دولا اخرى في المحيط الجغرافي وهو الامر الذي يهدد معه من احتمالات اختلاط الاوراق على راسمي ومخططي الحرب, واذا كانت اسرائيل بقيادة اليمين المتطرف تدعم وتشجع توجيه ضربة عسكرية لسوريا لترويضها فان الحسابات قد تكون خاطئة لانها لن تكون بمنأى عما سيجري ولاشك ان تصفية الحسابات قد تكون مناسبة حينئذ سيما وان المنطقة العربية تغلي جراء سياسات نتانياهو المتعنتة تجاه عملية السلام وما يجرى اليوم من تنكيل وقمع للفلسطينيين في الاراضي المحتلة. لقد تبين للامة العربية بجلاء مخاطر التحالف التركي الاسرائيلي على المنطقة حيث كشفت هذه الازمة بوضوح ابعاد هذا التحالف ومراميه الحقيقية الذي يستهدف بشكل اساسي اختراق منظومة الامن العربي واكد بما لايدع مجالا للشك الاستهداف الخارجي للهوية العربية وثروات الامة. التطورات الاخيرة المتسارعة اوضحت حكمة القيادة السورية في التعقل والتمسك بالطرق السلمية الكفيلة بحل الخلافات الثنائية مع تركيا, يضاف اليها المساعي الخيرة التي تبذلها القيادة المصرية للحيلولة دون تدهور الاوضاع والانزلاق الى مواجهات عسكرية تهدد الامن والاستقرار في المنطقة برمتها, ولذا فان الكرة الآن في الملعب التركي.. فهل تعي تركيا مخاطر تفجير الاوضاع عسكريا مع جارتها سوريا. ان المحللين والخبراء الاستراتيجيين يشيرون الى ان منطقة الشرق الاوسط مقبلة على حرب المياه خلال العقد المقبل لان المياه ستصبح اكثر اهمية من كل الثروات الاخرى في ظل الزيادة السكانية الهائلة, وبالتالي فان التوترات السياسية الجارية تعود ضمن جملة اسباب الى النزاع على المياه ومصادرها, ولذا فان تركيا التي استحوذت على كميات هائلة من مياه دجلة والفرات من خلال مئات السدود والحواجز المائية التي شيدتها مدعوة الى مراعاة حقوق الجوار مع جارتيها العراق وسوريا. وازاء هذا التصعيد فان غالبية الدول العربية ودول العالم قد نادت بالتعقل وعبرت عن تأييدها للحوار الدبلوماسي طريقا امثل لحل المشاكل والخلافات الثنائية بين البلدين الجارين بأجواء من الثقة وبعيدا عن لغة السلاح وبما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويعزز العلاقات العربية التركية. الملف