استجوبت المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت على مدى خمس ساعات 19 موقوفا متهمين بالاشتراك مع 36من المدعى عليهم والذي يحاكمون غيابيا , وذلك بتهم متعددة ترتبط بالدخول الى الاراضي المحتلة في اسرائيل, والتعامل مع العدو والتعامل مع المتعاملين معه, وارجأ رئيس الجلسة العميد حسين شاهين استكمال التحقيق حتى 28 اكتوبر الحالي للاستماع الى مرافعات وكلاء الدفاع والنيابة العامة, وذلك بعد ان استجوبت رؤوف سعيد احد المتهمين بدخول الاراضي الفلسطينية المحتلة والذي افرج عنه. وبدأت محاكمة المتهمين الــ 19 الموقوفين بحضور ممثل النيابة العامة بعد احضارهم الى قاعة المحكمة بوجود محامين للدفاع عنهم. المحطة الاولى في جلسة المحاكمة بدأها معترفا وكيل الدفاع المحامي ابراهيم الحريري, بسبب عدم ضم هيئة المحكمة ممثلين عن مديريتي الجمارك والامن العام, على اساس ان اثنين من المتهمين يعملان في هذين الجهازين. لكن الاعتراض لم يلق تجاوبا من قبل النائب العام العسكري ميسر شكر الذي اعتبر ان التهمة الموجهة الى كل من هؤلاء قد تمت خلال دوامهما الوظيفي, وهنا عاد المحامي الحريري ليشير الى عدم وجود افادة الشاهد رجاورد في الملف, فتولى رئيس المحكمة الايضاح بالقول ان عدم وجود هذه الافادة في الملف الخاص بالدعوى يتعلق بمسائل حول امن الدولة. وأعاد المحامي الحريري كرة اعطاء ملاحظاته للمرة الثالثة, فذكر ان عنصرا أساسيا في الدعوى غير موجود فيها, وهو يتعلق بافادة المسؤول الأمني في (جيش لبنان الجنوبي) المتهم حسين رسلان. وكانت احدى الصحف المحلية قد نشرت في عددها الصادر في 29 سبتمبر الماضي خبرا يفيد بأن (حزب الله) قد قدمه بعد فراره من الشريط الحدودي. وقد بث تلفزيون لبنان الرسمي الخبر نفسه في الليلة ذاتها. وأبرز المحامي نسخة للمحكمة حول ذلك لضمها الى ملف الدعوى, مؤكدا ان (حسين رسلان موجود في بيروت, وان افادته ضرورية بالنسبة لحسن سير الدعوى) . لكن الملاحظات الثلاث تلك لم تؤد الى أية نتيجة على سير التحقيق, خاصة بعد ان أكد ممثل النيابة العامة ان كل الاجراءات اللازمة للقضية المطروحة مرفقة بها تماما, فتقرر العودة الى السير بما تفرضه الأصول والاعراف القانونية المعمول بها, وعلى الاثر تمت تلاوة حيثيات القرار الاتهامي الذي أحيل المتهمون على اساسه الى المحكمة على أساس أربع تهم أساسية هي التالية: دخول اسرائيل, التعامل معها ومع عملائها, افشاء معلومات لمصلحتها, اضافة الى نشر الدسائس بهدف دفع قواتها المسلحة الى الفوز والانتصار. المتهم وديع مسعود المتهم الأول الذي جرى استجوابه وديع مسعود الذي بادر هيئة المحكمة الى التراجع عن أقوال أولية كان قد ذكرها تحت وطأة الضرب والتعذيب, حسب تعبيره. وقال ان الضغط المعنوي الذي تم ممارسته عليه جعله يتحدث عن معلومات خاطئة تدينه, لكنها غير صحيحة, لأن هدفه من الحديث عنها كان مجرد وضع حد لذلك الضغط. وعقب ذلك دار الحوار التالي بين هيئة المحكمة ومسعود. - المحكمة: اعترفت في البداية بأنك جندت في جهاز الشاباك الاسرائيلي عن طريق المدعو (ابورياض) , مشيرا الى انه برتبة نقيب في الجهاز التابع لاسرائيل؟ المتهم: الواقع ان ذلك النقيب أرغمني على الذهاب الى هناك لظروف خاصة كنت أمر بها, لكن من دون ان يكون القصد هو التعامل. - ماذا كان القصد اذن؟ ــ كنت مقيما في مدينة عاليه في جبل لبنان, وقد تراكمت علي الديون المالية في الوقت الذي كان فيه جهاز أمني غير لبناني يلاحقني, فهربت الى بلدة ابل السقي (في الشريط المحتل), لكنني تعرضت هناك لضغوط من رجا ورد, بحيث دفعني الى ان أتجند تحت هذا الظرف مهددا بأن اسرائيل سوف تتعقبني حتى لو سافرت الى امريكا. لكني أؤكد انني زودته بمعلومات غير صحيحة. - هل قبضت أموالا من رجا ورد؟ ــ تقاضيت منه عدة دفعات ومنها 400 دولار امريكي, ثم ألف دولار فثلاثة آلاف دولار. - سبق ان تحدثت عن قصة رسائل بالحبر السري؟ ــ الأخ رجا ورد طلب مني ذلك. - لكن سبق ان قلت ان اسرائيل هي التي دربتك على استعمال الحبر السري في كتابة هذا النوع من الرسائل؟ ــ لقد كتبت رسالتين بالقلم وليس بالحبر السري الذي اخترعه رجا ورد. - ما هو نوع الاقلام التي ضبطت لديك؟ ــ ضبطت أقلام فعلا لكنها من النوع العادي. - ذكرت في أقوال سابقة ان رجا طلب منك تزويده بمعلومات عن القوات السورية, وكيفية انتشارها في منطقة المديرج وضهر البيدر, وطبيعة الآليات المنتشرة بين الاشجار هناك؟ ــ في الحقيقة أنا لم أذهب الى هناك, ولا أعرف شيئا عن الأمر. - لكن رجا ورد أرسل لك مالا لقاء ذلك, فكيف وصل إليك؟ ــ أحاله باسمي على أحد المصارف. - من حساب من؟ ــ لا أدري. - هل تدربت على بث رسائل عبر الراديو؟ ــ نعم, وحدد الموجة التي يستخدمها. واعترف بكتابة رسالتين فحسب من أصل 18 رسالة. - متى كانت المرة الأخيرة التي دخلت فيها اسرائيل؟ ــ عام 1977. - ماذا فعلت بعد ذلك؟ هربت الى المناطق المحررة, وعملت في مطعم في ضهور العبادية, وآخر في عاليه, وكنت اضطر الى ملازمة منزلي في تلك الآونة حتى لخمسة اشهر خوفا من تهديدات رجاورد. وانفي ان تكون المضبوطات التي ضبطت لدي من أقلام وراديو عائدة جميعها الي. نادر وهيب عبد الصمد ويتابع تقرير التحقيقات والذي نشر امس في بيروت المعلومات التالية حول اكبر شبكة تجسس لحساب العدو الصهيوني في لبنان, يقول التقرير: اعترف نادر وهيب عبد الصمد بالتعامل مع اسرائيل. وقال: (ذهبت الى اسرائيل حيث اتصلت بضباط وحاولت تجنيد اشخاص لحسابهم بناء على طلبهم, ولكنني فشلت في هذه المهمة. وفعلوا ذلك بعد ايهامي ان الغاية من اللقاء انشاء منظمة درزية تعنى بنشاطات تنمية اجتماعية. ثم تبين لي ان لا وجود لهذه المؤسسة على الاطلاق. وذكر انه تدرب على تلقي الرسائل بالشفرة, السادسة مساء كل يوم: (في حال موافقتي على تسلم المال. لكنني رفضت الفكرة نهائيا) وردا على سؤال قال: (اعطوني قلم رصاص لكتابة الرسائل, لكني لم استعمله. وسأله رئيس المحكمة العميد حسين شاهين: (الم يقولوا لك ان الكلمات التي تكتب على الرسالة تمحى بعد وقت معين من كتابتها بهذا القلم. اجاب: (علمونا على كيفية تحرير الرسالة, وان حبر القلم لا يترك اي اثر على الورقة, وبالتالي لا تبين الكتابة الحقيقية عليها. وكل ذلك من اجل العمل الذي يتعلق بمنظمة درزية. ولم اكن اعلم ان الامر يتعلق بمعلومات لم أمدهم بها. وكل ما طلبوه مني ان اعرفهم على ابن عمتي الذي غادر الى الخارج, نافيا تعرضه للضغط لدى التحقيق الاولي معه, وكذلك نفى معرفته باي من الموقوفين الماثلين في قفص الاتهام. خالد سليم مغامس وبدوره أيد الموقوف خالد سليم مغامس قسما من افادته الاولية. وافاد انه يتراجع عن القسم الآخر منها لانه ادلى بها تحت وطأة الضغط. ونفى دخوله الى اسرائيل. وقال ان المدعو توني نهرا نقله في سيارة الى ارض لا يعرفها, ومنها الى غرفة صغيرة حيث قابلا مدنيا يتكلم العربية. واضاف انه راعي ماعز. وسئل: هل زودتهم معلومات عن (حزب الله) ؟ فاجاب (صورت حرج لبايا ومنطقة العرضية. - وهل نقدك مائة دولار أمريكي؟ ــ نعم بدل ستة رؤوس ماعز أخذوها مني. - وإلى من أعطيت الفيلم الفوتوجرافي الذي صورته؟ ــ الى الضابط داود وهو يتضمن صورا عن مناطق برية وجردية. - ومن هو الضابط داود؟ ــ عرف بنفسه انه مسؤول امني من دون ان يفصح اذا كان ضابطا اسرائيليا أوغيره ونفى المتهم معرفته بأي من المتهمين. وردا على سؤال قال: طلبوا مني أن أجند زوجتي, فرضت ولم أعد أتعامل معهم. سليم حمود وسئل الموقوف سليم حمود عن المدعو نضال جمال فأجاب: (انه لبناني, ويقال انه مسؤول أمني) . - هل عرضوا عليك جمع معلومات عن (حزب الله) في سحمر ويحمر ومنطقتين آخريين؟ ــ نعم, ولكنني لم اوافق: وقال: ان اليهود يرسلون بطلب كل شخص جديد يحضر الى المنطقة, ويحققون معه, ولقد طلب مني نضال جمال ان استدين مبلغ خمسة آلاف دولار لاشتري سيارة (فان) وابيع الخضار في لبايا وسحمر ويحمر وازودهم معلومات عن (حزب الله) ولكنني لم انفذ تعليماتهم. - وكيف تعرفت الى رجا ورد؟ ــ قالوا لي انني ذاهب الى مرجعيون حيث غطوني بشرشف, ثم قابلنا مسؤولا امنيا لا أعرفه ان كان اسرائيليا أو لحديا. وليد غشام ثم استجوب الموقوف وليد غشام فروى ان حاجزا لمخابرات الجيش الاسرائيلي اوقفه في منطقة حاصبيا بينما كان عائدا في سيارته من النبطية الى منزله, وسألته عناصره عن رجاء ورد ونضال جمال فأجابه بمعرفته بهما ثم طلبوا منه العمل في جهاز الـ 504 فرفض. واضاف: (بعد ذلك حضر المسؤول الامني عن منطقة حاصبيا عادل وهب طالبا مني نقل سيارتي لحجزها, ولم اذعن لطلبه الا في المرة الثالثة, واتهمني بانني اتعامل مخابراتيا لمصلحة الجيش اللبناني و(حزب الله) وعندما توجهت لاحضر سيارتي المحجوزة, عرضوا علي التعامل من جديد فرضت, وبقيت شهراً اقصد عملي سيرا ثم زادوا في الضغط بأن ارسلوا في طلبي الى جدار حاصبيا, حيث عرضوا علي جهازا طالبين مني ان اضغط عليه مرة في كل من الزهراني وصيدا وحبوش, وطلبوا مني ان اعود بعد ايام لاتدرب عليه بحجة انها عملية ستحصل من دون ان يحددوا ماهيتها, ولم اعد بعد ذلك الى الجدار الذي ذكرته. متهمون آخرون وتوالى التحقيق مع الموقوفين الاخرين الذين كرروا تقريبا وقائع مشابهة لماذكره زملاؤهم, وهم حنا كيروز, الذي طلب منه الاسرائيليون معلومات عن انتشار القوات السورية و(حزب الله) في الضاحية الجنوبية, وتم سماع اقوال خطيبته ريما عون التي أكدت اقواله, ثم استمعت هيئة المحكمة الى اقوال المتهمين: حسام امين, سلمان حمد حمود, شبلي محمود فرحات, فارس بوعاصي, ليلى جابر, عباس رسلان, زياد مزهر, احمد فارس, هاني خطار, ايمان يوسف, الخفير الجمركي كريم ابراهيم ابو العلا, ناجي ابو شرابي, المأمور في الامن العام روجر بدوي, واخيرا جرى استجواب المخلى سبيله رؤوف سعيد. بيروت ــ البيان