يواجه مجلس النواب الامريكي تصويتا تاريخيا اليوم بشأن الموافقة على فتح تحقيق رسمي لمساءلة الرئيس الامريكي بيل كلينتون واقالته من عدمه.وتسود توقعات بموافقة المجلس حيث يتمتع الجمهوريون بالاغلبية وسط محاولات ديمقراطية لتقليل عدد الذين قد ينقلبون على الرئيس . وادرج زعيم الاغلبية الجمهورية ديك ارمي على جدول اعمال المجلس التوصية التي رفعتها اللجنة القضائية بالتحقيق في اتهامات للرئيس بالكذب تحت القسم وعرقلة عمل العدالة في قضية مونيكا لوينسكي. وكانت اللجنة قد وافقت الاثنين الماضي من خلال تصويت حزبي باغلبية 21 جمهوريا مقابل 16 ديمقراطيا على ارسال اقتراح لمجلس النواب بفتح تحقيق موسع قد يشمل قضايا وموضوعات اخرى تتعدى تلك الواردة في تقرير المحقق المستقل كينيث ستار وبدون تحديد اي جدول زمني لانهاء التحقيقات. ومن المحتمل ان يشهد المجلس تكرارا للتصويت الحزبي الذي شهدته اللجنة في ظل توقعات بان تحدث حركة ردة في الحزب الديمقراطي خاصة مع قرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في 3 نوفمبر المقبل. وعمل كلينتون وقادة الديمقراطيين بنشاط لحشد التأييد لاحباط تصويت مجلس النواب. ومن جانبه نشط الرئيس الامريكي في الاتصال بممثلي حزبه الديمقراطي في الكونجرس لشرح قضيته في محاولة لتفادي قرار يلوح في الافق بموافقة مجلس النواب على البدء رسميا في اجراءات عزل الرئيس وتجميع اراء نواب حزبه حول موقف موحد. ونظرا لسيطرة الجمهوريين على مجلس النواب الامر الذي يجعل الموافقة على بدء التحقيقات شبه مؤكدة يأمل البيت الابيض في الحد من انقلاب عدد من النواب الديمقراطيين الساخطين على الرئيس وتصويتهم الى جانب نواب الحزب الجمهوري لصالح بدء التحقيقات. ويخشى عدد من النواب الديمقراطيين من تأثير فضيحة كلينتون على فرصهم في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي تجري في الثالث من نوفمبر المقبل. وصرح جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض بان كلينتون وهيلاري السيدة الامريكية الاولى اشتركا في الاتصال بالنواب الديمقراطيين لكنه نفى ان البيت الابيض اصدر تعليمات للديمقراطيين بشأن اقتراع اليوم. واضاف قوله: لقد اتصل بالناس عارضا قضيته واوضحنا وجهة نظرنا بان هذه العملية يجب ان تكون عادلة وانه ليس في هذه القصة اي شيء يقترب من عملية عزل الرئيس. وقد التقى النواب الديمقراطيون الليلة قبل الماضية لبحث موقف موحد للحزب بشأن التصويت. وقد اعلن ديك جيبهاردت زعيم الاقلية الديمقراطية بالمجلس اجتماع نواب الحزب مرة اخرى امس لاستمرار النقاش في الخيارات المطروحة امامهم مقابل القرار الجمهوري. ويرغب البيت الابيض في تقليل اعداد المرتدين عن سياسات الحزب الديمقراطي من النواب لدعم مزاعم الادارة الامريكية بان اجراءات الاقالة ما هي الا مجهود حزبي من الجمهوريين الذين يسيطرون على الكونجرس منذ اعادة انتخاب كلينتون عام 1996. ويقول الجمهوريون انهم لا يعتزمون السماح للديمقراطيين بتقديم اقتراح بديل, وان كل ما هو مسموح لهم فعله هو محاولة اعادة التوصية مرة اخرى الى اللجنة القضائية لادخال تغييرات عليها. وعدد قليل جدا من الديمقراطيين هم الذين يرغبون في توقع عدد زملائهم الذين سيصوتون لصالح المساءلة والعزل. ويقول جيرولد نادلر عضو اللجنة القضائية وهو ديمقراطي عن نيويورك انه يفترض ان يصوت المجلس مع وجود بعض الاصوات الديمقراطية ـ ولكن ليس غالبيتها بالتأكيد ـ لصالح اجراء تحقيق موسع. وحذر نادلر مع ذلك من انه طالما يتمسك الجمهوريون بفرص سيطرتهم فلن يكون هناك توافق في الاراء. ويطرح ستيفن روثمان الديمقراطي عن نيوجيرسي رأيا اخر قائلا ان الشعب الامريكي يقود الاوتوبيس, ومن الصعب توقع عدد الديمقراطيين الذين سيأخذون جانب النواب الجمهوريين. الا ان يوم الاثنين الماضي كان الجمهوريون هم من يقودون اللجنة القضائية حيث فشل اقتراحان للديمقراطيين بتضييق نطاق ومدى التحقيق تحت وطأة الاغلبية الجمهورية. وفي الوقت الذي لم يكن يتوقع فيه الديمقراطيون نجاح الاقتراحين المقدمين للجنة القضائية تبقى حقيقة ان فشل الاقتراحين ربما يمنح فتحة للهروب السياسي للديمقراطيين الذين يواجهون انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل. الا ان مجلس النواب بأكمله والذي يواجه الانتخابات هذا العام وانقسام الرأي العام حول العقاب الصحيح للرئيس يجعل الديمقراطيين الراغبين في دعم كلينتون يصوتون ضد التحقيق الجمهوري قائلين انهم تبنوا اقتراحين بديلين. ويدعو الاقتراحان الديمقراطيان للتحقيق مع كلينتون ولكن مع انهاء الازمة سريعا وهو الشيء الذي تتفق معظم استطلاعات الرأي على انه مطلب شعبي عالمي. ويقول النائب الديمقراطي هواي اكيرمان ان حزبه يواصل محاولة تصور كيفية احداث توازن وصياغة تحقيق بديل لا يصيب هدفهم في الفوز بالانتخابات بالاذى. ويقول اكيرمان ان ما يصح في تسع مقاطعات قد لا يصح في العاشرة. فقادة الحزب لا يؤيدون سقوط واغراق احد على طول الطريق. وفي نفس الوقت ما زال البيت الابيض ينظر لمسألة التحقيق في اطار جزء من مؤامرة لليمين المتطرف لتغيير ارادة الشعب. ومع انه يبقى امد الاستراتيجية التي ستسود يوم الانتخابات معلقا الا ان الرغبة في نهاية سريعة للتحقيقات في فضيحة مونيكا اختفت تماما يوم الاثنين الماضي. وقد خاطب ديفيد شيبرز كبير المحققين الجمهوريين باللجنة الاعضاء قبل التصويت الاثنين الماضي. واوصى بنظرة وتوجه اوسع في المحاكمة المقررة ابعد مما ورد من مواد في تقرير ستار محددا في الوقت نفسه 15 اتهاما مؤهله لمحاكمة واقالة الرئيس وليس 11 اتهاما كما قال ستار. وقال رئيس اللجنة هنري هايد ان الاعضاء سينتهجون نهج رئيس اللجنة الاسبق بيتر رودينو اثناء جلسات الاستماع بفضيحة ووترجيت عندما رفض تحديد معيار يؤهل لاتهام يفضي للمساءلة والاقالة. ونجح الاعضاء الديمقراطيون باللجنة في دفع الجمهوريين لاستيضاح تعريف معنى كلمة اتهامات ترقى للاقالة قائلين ان تصرفات كلينتون مع انها تثير على الاشمئزاز الا انها لا تفي بمعيار كونها مؤهلة للاقالة. وستعقد اللجنة الدستورية الفرعية المنبثقة عن اللجنة القضائية جلسة استماع في 22 أكتوبر لبحث تاريخ وخلفيات اجراءات المساءلة والعزل. وقال تشارلز كنادي رئيس اللجنة الفرعية ان جلسات الاستماع تلك لن تساعد في تأسيس تعريف لمعنى الكلمة. وبدلا من ذلك فان هدف الجلسات هو تقديم معلومات من الخلفيات التاريخية لمساعدة الاعضاء في اتخاذ قرار بناء على معرفة اذا ما كانوا سيواجهون مهمة التصويت على ارسال القضية لمجلس الشيوخ مرة اخرى لمزيد من المداولات. واضاف كنادي ان الجلسات ستستمع لخبراء في القانون الدستوري والتاريخ الدستوري واجراءات المساءلة والاقالة. واعرب الجمهوري اساها تشينون عضو اللجنة الفرعية عن اعتقاده بان الجلسات ستزود الاعضاء بارشادات غير عادية في وقت تمضي فيه في تلك العملية التاريخية والمهمة الخاصة بمحاكمة الرئيس الامريكي.