شنت الحكومة الاردنية تساندها وسائل الاعلام المتلفزة والمقروءة حملة شديدة ضد سوريا هي الاقسى بين البلدين منذ سنوات, وفي ظل توقيتين هامين هما ذكرى حرب اكتوبر73, والتهديدات التركية لسوريا. وجاءت الحملة الاردنية على سوريا على خلفية تصريحات العماد مصطفى طلاس قائد الجيش السوري اعتبر فيها ان الاردن اسهم عامدا في تأخير مرور القوافل العسكرية السعودية الى سوريا, عبر الاردن, ووصف الدور الاردني في حرب اكتوبر بانه كان هامشيا ومحدودا, وقال مساهمة الجيش الاردني جاءت قبيل وقف اطلاق النار بساعات. وعبرت الحكومة الاردنية وعلى لسان وزير اعلامها ناصر جودة عن استنكارها لما ورد على لسان العماد طلاس وقال جودة امام الصحافيين في رئاسة الوزراء ان حكومته تشجب هذه التصريحات واكد ان الاردن لم يؤخر القوافل العسكرية السعودية المارة في الاردن, نحو سوريا, وان نظام هذه القوافل كان يقوم على اساس المسير لمراحل تم التوقف والاستراحة لحين تجميع هذه القوافل مجددا, وانحى وزير الاعلام الاردني باللائمة على الاعلام السوري واستمراره في شن هجمات على الاردن. وقال الوزير الاردني ان (مجلس الوزراء رفض التشكيك بمواقف الاردن وفي هذه المرحلة بالذات التي يحرص فيها الاردن على المصلحة العربية وعلى تجنيب المنطقة كارثة جديدة) . في اشارة للتصعيد الحاصل على الجبهة التركية ـ السورية. واضاف: (اننا لا نفهم لماذا هذه الاساءات للاردن وللعشائر الاردنية خاصة وان مواقف الاردن وشعبه تجاه الامة معروفة ولم يتوان يوما عن تقديم اي مساعدة او عون او الانتصار لقضايا الامة العربية) . على ذات الصعيد بث التلفزيون الاردني حلقة خاصة حول حرب اكتوبر ودور القوات الاردنية على الجبهة السورية, واستضاف البرنامج عددا من الضباط العسكريين الاردنيين, العاملين والمتقاعدين, للحديث حول ذكريات الحرب, ودور الاردن في هذا السياق, وحمل برنامج اشارات نقدا واضحا لسوريا. وفي مشهد سياسي يكاد يكون الاكثر تناقضا على الساحة الاردنية, ووسط هذا المناخ الحاد خرجت جماعة الاخوان المسلمين في الاردن عن سياق عدائها الشديد التقليدي تجاه الحكم السوري, حين قام وفد رفيع المستوى من الجماعة بزيارة مقر السفارة السورية في عمان, معربا عن عميق تأييده لسوريا في مواجهتها مع تركيا, وكان لهذه الزيارة حيزا خاصا في وسائل الاعلام السورية, اذ اعادت بث خبر الزيارة في جميع نشرات الاخبار وتصدر الخبر الصفحات الاولى للصحف السورية. على صعيد السلطة التشريعية فقد دعا مجلس النواب الاردني في موضوع آخر, تركيا الى وقف التهديدات والتلويح بالمواجهة العسكرية وسلوك طريق الحوار الدبلوماسي القائم على حسن النية في التعامل مع الازمة الناشبة بين سوريا وتركيا. وقال بيان صدر عن مجلس النواب الاردني ان المجلس يتابع بقلق بالغ واهتمام كبيرين انباء التصعيد الخطير في الازمة الناشبة بين البلدين الجارين في هذا الوقت العصيب وهذه الظروف بالغة الدقة التي تمر بها المنطقة. واكد مجلس النواب دعمه وتأييده للموقف الاردني من هذه الازمة ومساندته للجهود التي يبذلها الملك حسين والامير حسن والحكومة الاردنية لتدارك الخطر والتوصل الى حل سلمي للازمة يجنب البلدين الجارين شبح الاخطار محذرا من اية مواقف متشنجة من شأنها تصعيد الازمة.