ينهي المعارض الاردني البارز ليث شبيلات, مدة محكوميته اليوم الخميس, بعد ان امضى تسعة شهور في السجن للمرة الثالثة منذ عام 1992, بتهمة التحريض على خروج الاردنيين في جنوب الاردن في مظاهرات مؤيدة للعراق, خلال ازمته الاخيرة مع الامم المتحدة, التي حدثت مطلع العام الجاري . وشبيلات مهندس معروف في الاردن وفاز بموقع نقيب المهندسين الاردنيين عدة مرات, بالاضافة الى فوزه كنائب وعضو في مجلس النواب الاردني, ويمتاز شبيلات بعناده وبكونه معارضاً فرديا يرغب بالعمل كزعيم للمعارضة الاردنية, وقد اعتقل لأول مرة عام 1992 بتهمة انشاء ـ تنظيم النفير الاسلامي للقيام بعمليات ضد (اسرائىل) وخرج بعد عفو عام عن السجناء امر به العاهل الاردني الملك حسين, في حين تم اعتقاله لاحقاً منتصف التسعينات, بتهمة إطالة اللسان وتعرضه للملك حسين, وبقي في السجن لعدة شهود, حتى قام العاهل الاردني وبشكل مفاجىء بالتوجه بنفسه الى سجن شبيلات والافراج عنه, واصطحابه في سيارته الخاصة, ليوصله الى منزل والدته. وبرغم اصدار الملك حسين لأمر ثالث بالافراج عن المهندس شبيلات بناء على طلب اعضاء مجلس النقابات المهنية في الاردن, الا ان شبيلات رفض الخروج من سجنه, وطلب ان ينهي محكوميته. الطريف في هذا السياق, ان المهندس شبيلات الذي يطلق سراحه اليوم الخميس, يمتلك مكتبا هندسيا يشرف على مشاريع بناء, والغريب في هذا الصدد ان سجن سواقة الذي سيغادره شبيلات اليوم هو السجن ذاته الذي قام شبيلات قبل سنوات بالاشراف على مواصفاته وبنائه, وكأن مفارقات القدر أبت ان تغادر ذاكرة شبيلات, وفي الوقت ذاته فإن والد المهندس شبيلات هو المرحوم فرحان شبيلات الذي كان رئيسا للديوان الملكي الهاشمي لعدة مرات وخدم مع الملك حسين, وهذا يفسر مراعاة الملك الاردني للعلاقة الشخصية والعائلية مع آل شبيلات لمرات عدة. ويأخذ قادة النقابات المهنية في الاردن على شبيلات نزعته الى العظمة والعمل منفردا وعدم ميله الى التشاور والتنسيق باسلوب جماعي, بالاضافة الى كثرة اتهامه للمعارضة, بانها مدجنة وضعيفة ولم تقدم اي تضحيات سوى إصدار البيانات والقاء الخطب والكلمات في اي مناسبة, بالاضافة الى اعتبار شبيلات لنفسه بانه المعارض الوحيد الذي قدم التضحيات المتواصلة. ويعد ليث شبيلات, معارضا اسلاميا, اذ انه يعد صوفيا وينتمي لاحدى الطرق الصوفية في الأردن, الا انه في ذات الوقت يعد عدوا لدودا في نظر الحركة الاسلامية التي تمثلها جماعة الاخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الاسلامي, حيث حاولت الحركة الاسلامية ضمه لصفوفها أو حتى ضمانه الى جانبها, الا انها فشلت في تطويعه, وبقي معارضا اسلاميا منفردا, واثار غيظ الحركة الاسلامية وقوى المعارضة بسبب شعبيته مطلع التسعينات بين الاردنيين, وتأثيره على الجماهير, وهي الشعبية التي تناقصت تدريجيا حتى كادت تنعدم بين الناس, خصوصا, بعد العفو المتكرر عنه من جانب الملك حسين, وإصرار شبيلات على الاستمرار في الخط ذاته السياسي, والذي يبقى مقبولا, لولا تطرق شبيلات الى سياسة الملك حسين, وهو الامر الذي يثير الاردنيين, الذين يبتعدون بالملك حسين عن الخلافات السياسية, وتنوع الآراء, باعتباره رمزاً لاخلاف حوله. وذكرت مصادر سياسية في عّمان ان شبيلات بعد مغادرته اليوم لسجن سواقة, سيقوم بالاستراحة في منزله لفترة محدودة, سيقوم بعدها بمواصلة نشاطاته الهندسية, وليس معروفا بعد ماهية خططه السياسية. وبرغم علاقة شبيلات الممتازة مع الرئيس العراقي صدام حسين, وغير الحسنة مع القيادة السورية, الا ان خروج شبيلات في هذا التوقيت يوفر له ارضية لنشاط سياسي قد يكون مؤيدا لسوريا في ازمتها مع تركيا. ويرى مراقبون ان المهندس شبيلات سيعيد احياء لجنة مقاومة التطبيع مع اسرائىل التي تتخذ مع مكتبه مقرا لها, وفي كل الاحوال فإن الافراج عن شبيلات هذه المرة قوبل شعبيا واعلاميا بفتور شديد. وينقل عن صديق سابق للمهندس شبيلات هو النائب السابق يعقوب قرش, والذي تم سجنه مع شبيلات في قضية السجن الأولى وهو كذلك شيخ متصوف ان قرش ابلغ مقربين منه مطلع التسعينات ان شبيلات سوف يسجن في حياته ثلاث مرات, وبعد المرة الثالثة سيكون له ظهور عظيم. وبعيدا عن صحة هذا التوقع او عدمه فإن خروج شبيلات اليوم للمرة الثالثة من السجن, وسط هدوء شعبي واعلامي تجاهه, يثير منذ اليوم شهية المراقبين حول خطط شبيلات السياسية وما الذي سيفعله خلال الاسابيع القليلة المقبلة.