مع بدء اول قمة فلسطينية ــ اسرائيلية منذ قرابة العام بحضور وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت بدت احتمالات التوصل للاتفاق ضئيلة في حال عدم تقديم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتنازلات جديدة ومواصلة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو تصعيده الاستفزازي اعلان مستوطنة في الضفة الغربية كمدينة الامر الذي عزز التشاؤم الاسرائيلي ازاء امكانية الاتفاق رغم التصريحات الامريكية المتفائلة . فقد التقى عرفات نتانياهو وجها لوجه للمرة الاولى في فلسطين المحتلة منذ عام بحضور اولبرايت عند معبر بيت حانون (اريتز) حيث تركتهما لوحدهما مرتين خلال الاجتماع الذي دام قرابة الساعتين. وقالت مصادر مطلعة ان اولبرايت سعت خلال القمة الثنائية هذه لتقريب موقف الرئيس الفلسطيني من رؤية نتانياهو حيال ما وصفته المصادر بمكافحة الارهاب والموضوع الامني بعامة. وكان داني نافيه المفاوض الاسرائيلي قال انه رغم تحقق تقدم بل (ربما تقدم ملموس) خلال المحادثات التي جرت مع المفاوضين الفلسطينيين امس الثلاثاء الا ان الفلسطينيين لم يحسموا موقفهم بعد من قضية رئيسية هي الامن الاسرائيلي ملقيا اللوم على عرفات. وقال مسؤولو منظمة التحرير الفلسطينية ان اولبرايت تأمل ان تتمكن من اعلان (مجموعة صغيرة) من الاتفاقات بشأن مطار فلسطيني ومنطقة صناعية في غزة الي جانب اتفاق اسرائيلي مشروط بتسليم13في المئة من اراضي الضفة الغربية للفلسطينيين في اطار مرحلة انسحاب اسرائيلي جديدة. لكن نافيه قال لراديو الجيش الاسرائيلي (لا نتوقع التوصل الي اتفاق شامل امس خلال اجتماع اريتز واذا سألتموني لم؟ اقول بسبب عدم موافقة ياسر عرفات علي الوفاء بكل الالتزامات الفلسطينية) . وقال (لن يتم التوصل الي مشروع اتفاق اليوم) واشار الي تحقق تقدم فقط في الخطط الخاصة بالمطار والمنطقة الصناعية. كما نقلت الاذاعة العبرية عن مصادر اسرائيلية تأكيدها بأنه لم يتم احراز اي تقدم ملموس في مسألة الالتزامات الامنية الفلسطينية حيث يصر الطاقم الوزاري المصغر على الغاء بنود الميثاق الفلسطيني الداعية لتدمير اسرائيل قبل تنفيذ الانسحاب الثاني. وفي المقابل اتهم عرفات مرة جديدة حكومة نتانياهو امس وقبل لقاء اريتز برفض الاقتراحات الامريكية الخاصة بانسحاب اسرائيلي من 13 % اضافية من الضفة الغربية. واكد عرفات للصحافيين في غزة (نحن الان في مرحلة حرجة جدا في المفاوضات) . واضاف (لقد وافقنا على المبادرة الامريكية ولكن حتى الان لم يعط الجانب الاسرائيلي اي اشارة الى موافقته) . واكد عرفات الذي سيغادر الى موسكو انه سيطلب تدخل الرئيس الروسي بوريس يلتسين لتحريك عملية السلام. واعلن (سنستمر في العمل مع موسكو لان الرئيس يلتسين هو العراب الثاني لعملية السلام) مع الرئيس بيل كلينتون. وتلقت اولبرايت صفعة اسرائيلية جديدة قبيل اللقاء الثلاثي هذا باعلان مكتب نتانياهو ان الاخير سيحضر احتفالا يعلن فيه مستوطنة ارييل في الضفة مدينة. وهذه ثاني مستوطنة اسرائيلية بعد مستوطنة معالي ادوميم تنمو الي حد تحولها الي (مدينة) في خطوة تخولها الحصول علي مزايا خاصة0 واعلن مجلس بلدية ارييل ان عدد سكانها يزيد قليلا على 18 الف نسمة. ونفي افيف بوشينسكي المتحدث باسم نتانياهو ان يكون لمثل هذا الاحتفال طابع استفزازي في الوقت الذي تدعو فيه اولبرايت الى (وقفة) في توسيع وبناء المستوطنات الاسرائيلية وفي الوقت الذي يخير فيه الفلسطينيون الحكومة الاسرائيلية بين المستوطنات والسلام. وقال بوشينسكي لرويترز (تاريخ (الاحتفال) محدد منذ فترة طويلة. انه اجراء فني بحت ولا يتعارض مع سياسات الحكومة التي تؤيد التوسع الطبيعي لمستوطنات قائمة بالفعل ولا تؤيد قيام مستوطنات جديدة) . وكانت اولبرايت التقت في وقت سابق من امس رئيس الكيان الاسرائيلي عيزرا وايزمان الذي قال بعد اللقاء (انا متفائل الى حد ما لكن ليس بشكل كامل) , مطالبا عرفات ونتانياهو بايجاد (الوسائل المناسبة لمناقشة الوضع) . كما استقبل وايزمان ايضا محمود عباس (ابو مازن) امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الذي اكد رفض الجانب الفلسطيني بتجزئة المبادرة الامريكية ورفض التوسع الاستيطاني الجديد. وبقي الموقف الامريكي في اطار التفاؤل الحذر بعد تصريحات المتحدث باسم الخارجية جيمس روبن الليلة قبل الماضية, التي قال فيها ان (تقدما) تحقق في اليوم الاول لزيارة اولبرايت لكن هناك عشرات المسائل يتعين حلها وان مبعوثين امريكيين (دنيس روس ومارتن انديك) سيخلفان ليتابعا هذه المسائل. واضاف قائلا (اننا نعتقد فعلا اننا نحقق تقدما ملموسا) لكنه رفض الخوض في تفاصيل. ــ الوكالات شرح الصورة: اولبرايت تضع يدها على يدي عرفات ونتانياهو في الاجتماع الثلاثي ــ رويترز