انهت هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي اجتماعاتها التي عقدتها هنا على مدى سبعة ايام تواصلت خلالها جلساته صباحا ومساء في ساعة متأخرة من ليل السبت الاحد وكان قد سبق عقد الاجتماع الختامي اجتماع مشترك بينها وبين قيادة الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة (الحزب الحاكم في اريتريا بحضور ومشاركة رئيس الدولة والجبهة الرئيس افورقي واركان الجبهة) وقد كان الاجتماع المشترك الذي دعته اليه قيادة الجبهة محل كثير من الاهتمام والترقب في دوائر المراقبين للشأن الاريتري السوداني خاصة في ضوء التطورات الحاصلة على الساحة السياسية والعسكرية السودانية. وكان الرئيس الاريتري اسياسي افورقي قد عاد مؤخرا من زيارة غير معلنة قام بها الى الجماهيرية العربية الليبية التقى خلالها اكثر من مرة الزعيم الليبي معمر القذافي وكبار مساعديه, ولهذا فان الاجتماع المشترك الذي كان محددا له ظهر الجمعة الماضي قد تأجل الى صباح السبت ليتسنى للرئيس افورقي حضوره. ولم تشأ المصادر السودانية والاريترية الافصاح عما دار في اجتماعها المشترك الذي لم يصدر, عنه ايضا بيان صحفي, الا ان معلومات خاصة (بالبيان) تفيد بأن الجانبين بحثا بشكل معمق في تطورات الاحداث والموقف وفي خطوات تتصل بمرحلة العمل المقبل على جميع الاصعدة. وفي بعض القضايا التفصيلية التي اطرت للعلاقة بينهما, فقد افتتح الاجتماع الرئيس افورقي بكلمة اكد فيها عمق العلاقة التي تربط بين الشعبين الاريتري والليبي والتي تنظر اليها اريتريا باعتبارها (علاقة استراتيجية لا تتأثر وتؤثر فقط بماهو حاصل الآن, وانما هي علاقة ابعد واعمق من ذلك اذ هي علاقة ماض وحاضر ومستقبل) . وكرر القول مجددا بأن اريتريا ستظل تواصل موقفها الثابت و الاستراتيجي في دعم نضال الشعب السوداني ضد نظام الجبهة الاسلامية حتى استعادة الديمقراطية والاستقرار والوحدة الوطنية السودانية, مشددا على ان اريتريا مع وحدة السودان شعبا وارضا بالصورة التي ارتضاها السودانيون وبما يحفظ لكل السودانيين حقوقهم ويحقق العدالة للجميع لتمكين السودان من النهوض والتقدم وتحقيق التنمية العادلة والاستقرار والأمن لأن ذلك في مصلحة الشعبين السوداني والاريتري. وأكد افورقي للمجتمعين ان اريتريا في دعمها ومساندتها ووقوفها الى جانب الشعب السوداني والاريتري لن تبخل بأي شيء متوفر لديها وتضع كل امكاناتها تحت تصرف الشعب السوداني لأن ذلك هو مبدأ لا تحيد او تنحرف عنه مؤكدا ان الخيار هو خيار الشعب السوداني والنضال هو نضال الشعب السوداني ودورنا هو مساعدة اشقائنا ومساندتهم الى أي مدى يريدونه. وتفيد معلومات (البيان) ايضا ان السكرتير العام للجبهة الشعبية الاريترية الحاكمة الامين محمد سعيد خاطب الاجتماع بشكل موسع مؤكدا نفس المعاني التي جاءت في كلمة رئيس الدولة والجبهة الرئيس افورقي مشددا على ان العلاقة بين الجبهة والتجمع هي علاقة نضال مشترك بين الشعبين الاريتري والسوداني. وتحدث معظم قادة الاحزاب والفصائل السودانية المشاركة في الاجتماع والذين مثلوا كل قوى التجمع (عددهم اثني عشر شخصا) مشيدين بالموقف الاريتري ومؤكدين على تقدير الشعب السوداني لما قدمته وتقدمه اريتريا لدعم نضاله عن قناعة نضالية واحساس بالمسؤولية المشتركة تجاه مستقبل الشعبين الشقيقين, وفي هذا السياق تحدث رئيس هيئة القيادة محمد عثمان الميرغني ورئيس الوزراء السابق الصادق المهدي وعضو هيئة القيادة التجاني الطيب وممثل الحركة الشعبية لتحرير السودان باقان ايوم ورئيس قوات التحالف السودانية العميد عبدالعزيز خالد وآخرون مؤكدين على ان التجمع هو خيار الشعب السوداني لتجاوز الحاضر البائس وبناء المستقبل الذي يحقق للسودان الاستقرار والامن والتنمية والعدالة لكل مكونات شعبه, ومؤكدين ايضا ان وحدة قوى التجمع تتدعم بشكل متطور من خلال العمل المشترك من اجل تحقيق الاهداف والغايات التي اجمعوا عليها في مقررات اسمرة التاريخية. وقد استغرقت الجلسة الختامية التي عقدت في قاعة من قاعات معرض اسمرا الدولي وقتا طويلا استمر حتى ساعة متقدمة من ليلة السبت ــ الاحد. وأكد البيان الختامي نجاح اجتماعات هيئة القيادة في أسمرا وانه قد ناقش جميع اجندته المعلنة وحقق تقدما كبيرا في انجاز المهمات المطلوبة وان اللجان المتخصصة التي كلفت بحث المسائل العسكرية والتنظيمية قد رفعت توصياتها للاجتماع واجازها الاجتماع, كما كلفت لجنة تمثل كل فصائل التجمع برئاسة عضو هيئة القيادة الاستاذ التجاني الطيب بالتحضير للمؤتمر الثاني الذي اتفق ان ضيق الوقت وضرورة استكمال الاجراءات التنفيذية لعقده لن تسمح بعقده في موعده المقرر 21 اكتوبر. ومن ابرز نقاط البيان الختامي التي تم تسريبها مسبقا, فقرة تتعلق بتحذير الاطراف الخارجية التي تقوم بأعمال استثمارية في السودان باعتبار ان ذلك من شأنه ان يدعم برنامج النظام, وتأتي هذه التسريبات على خلفية تباين في مواقف الفصائل السودانية ازاء الضربة الامريكية لمصنع الشفاء والذي تعود ملكيته لرجل اعمال سوداني يتمتع بعلاقات حميمة مع عدد من اقطاب التجمع. أسمرا ــ عبدالله عبيد