حكاية هيلاري كلينتون وعزيزة ابراهيم تستدعي مواقف قرينات سياسيين عديدات. عدد من اولئك النساء اقتحمن لجة العمل العام بارادتهن. بعضهن وجدن انفسهن داخل الحلبة قسرا ً. القاسم المشترك بين هيلاري وعزيزة تصدي المرأتين دفاعاً عن زوجيهما. القاسم المشترك بين الزوجين هو التورط في اعمال فاضحة. سيدة امريكا الاولى اصبحت المدافع الاول عن الرئيس. السيدة الماليزية وجدت نفسها المحامي الاول عن نائب رئيس الوزراء المعزول. مواقف الزوجتين استثار تعاطفاً مكثفاً مع الزوجين الواغلين في الفضيحة. الجهد الذي بذلته هيلاري في احتواء الازمة الامريكية لايقل عن الدور الذي تؤديه عزيزة لتطويق الازمة الماليزية. الشجاعة التي ابدتها سيدة البيت الابيض في مواجهة عاصفة الفضيحة فرضت احترامها. الجرأة التي تواجه بها السيدة الماليزية يفوق شجاعة هيلاري في ضوء التباين بين المجتمعين ونوعية فضيحة بيل كلينتون وانور ابراهيم. حكاية المرأتين تستدعي مواقف سيدات اخريات تصدين للدفاع عن ازواجهن. من بين اللواتي يزحمن الذاكرة ويني مانديلا. في عقد الثمانينات. المرأة الافريقية الفارعة تصدت في جسارة لنظام التفرقة العنصرية بينما كان مانديلا حبيس زنزانته. الاشتباك بين الرجل السجين والمرأة الجسور كان صورة يومية في النضال على مستوى القارة بأسرها. امرأة آسيوية اخرى تثب الى الذاكرة من العقد الماضي كذلك. جيانج جينج ارملة ماوتس تونج. عقب رحيل الزعيم الصيني تصدت الأرمل لـ (الطغمة التحريفية) دفاعاً عن خط زوجها الغائب. جيانج قاد زمرة من الرجال فيما بات يعرف بــ (عصابة الاربعة) . النظام الصيني بكل مهابته لم يجد بدا من محاكمة الارمل. كونها قرينة الزعيم المؤسس لم يشفع لها من دخول السجن. التباين بين حكاية ويني وجيانج من جهة وحكاية هيلاري وعزيزة على الجانب الآخر يتسع على الامتداد بين واشنطن وبكين. ويني وجيانج كانتا في خطوط المواجهة والهجوم ضد نظامين جبارين. هيلاري وعزيزة في خندق الدفاع عن رجلين فاسدين. ازمة الاختلاف ليست في المرأة دائما الرجل. طراز السياسيين في الستعينات يختلف تماما عن القادة قبل ذلك.نوعية القضايا باتت مغايرة عما كان عليه الحال. القادة من طراز مانديلا وماوتسي تونج كانوا يلهمون اجيالا ويفرضون الاحترام حتى في حالة الاختلاف معهم. قرينات القادة المعاصرين يفرضن الاحترام بالانابة عن ازواجهن.