تصاعدت الضغوط الدولية على بلجراد لايجاد حل لازمة كوسوفو, وانضم الرئيس الروسي بوريس يلتسين الى المطالبين للرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش باتخاذ خطوات عاجلة لحل المشكلة والا تعرض لمخاطر تحرك عسكري مضاد من جانب حلف شمال الاطلسي (الناتو) فيما توجه ريتشارد هولبروك المبعوث الامريكي الخاص الى بروكسل امس لبحث الازمة مع خافيير سولانا الامين العام ورؤساء اركان الحلف قبيل سفره لبلجراد لاقناع ميلوسيفيتش بضرورة الاذعان لمطالب الامم المتحدة ومن المتوقع ان يسلم هولبروك الرئيس اليوغسلافي رسالة شديدة اللهجة تفيد باستعداد الغرب لشن هجمات جوية اذا لم تتغير سياساته في كوسوفو. ومن جانبهم طالب وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي في اجتماعهم ببروكسل امس الحكومة الصربية بالالتزام بقرار الامم المتحدة رقم 1199 لتهدئة الوضع بالاقليم وحماية المدنيين من المذابح الجماعية. ويعقد وزراء دفاع الحلف اجتماعا طارئا اليوم لبحث امكانية توجيه الضربة الجوية ومن المقرر ان يبحث الوزراء الاوروبيون تشديد العقوبات على بلجراد. واستبقت جمهورية الجبل الاسود تقرير كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة امس والذي ينتظره الناتو لتوجيه ضربة عسكرية بتوجيه رئيسها ميلوجوكانوفيتش كلمة تحدث فيها عن الخلافات مع بلجراد بشأن تهديد الحلف الاطلسي بالتدخل في يوغسلافيا. وقال فلاديمير رحمانين المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية لوكالة ايتار تاس للانباء ان وزير الخارجية ايجور ايفانوف ووزير الدفاع ايجور سيرجييف سلما رسالة يلتسين لميلوسيفيتش خلال اجتماعهما به في بلجراد امس الاول. وقال رحمانين (روسيا وقفت وتقف ضد اي استخدام للقوة خاصة اذا كان فيه تجاوز لمجلس الامن وهو امر يمكن ان تكون له عواقب وخيمة) مكررا موقف روسيا المعارض للتدخل العسكري الدولي. لكنه استطرد قائلا (يمكن لحلف شمال الاطلسي ان يمضي قدما في خططه لاستخدام القوة ضد يوغسلافيا الا اذا اتخذت خطوات فورية لعلاج الموقف في كوسوفو علاجا حاسما) . لكن نصيحة يلتسين لميلوسيفيتش تشير الى قناعة روسيا بوجود امكانية حقيقية لاستخدام حلف الاطلسي للقوة سواء بموافقة مجلس الامن او بدونها. واوضح رحمانين رغبة روسيا في ان تلتزم يوغسلافيا وزعماء كوسوفو على السواء بقرارات مجلس الامن ذات الصلة. واضاف قوله (يجب وقف اعمال القتال وانسحاب الجيش وقوات الامن الى مواقع دائمة واتخاذ اجراءات عاجلة للتغلب على الازمة الانسانية وتأمين عودة اللاجئين) . ولدى وصوله الى بروكسل امس, صرح هولبروك بأن الوضع في كوسوفو مازال خطيرا في يومنا هذا مثلما كان قبل اسبوع او اثنين, وقال ان هذا الوضع سيشير اليه تقرير عنان بالطبع. وصرح جيمس روبين المتحدث باسم الخارجية الامريكية بان هولبروك سيشدد خلال اجتماعه مع ميلوسيفيتش (على الحاجة الى الامتثال بشكل فوري وكامل) لقرار مجلس الامن الذي يطالب بوقف اطلاق النار في القتال الدائر في كوسوفو ووقف الاعمال القمعية التي ترتكبها بلجراد ضد المدنيين. واضاف روبن قوله ان هولبروك سيبقى في اوروبا حتى السابع من اكتوبر. وقال تقرير وكالة الانباء الصربية (صرنا) ان موقف جوكانوفيتش اختلف بشكل كبير عن البيان الذي اصدره المكتب العسكري للرئيس اليوغسلافي امس الاول. وقال البيان الذي صدر بعد اجتماع للمجلس الدفاعي الاعلى بيوغسلافيا ان يوغسلافيا تريد تسوية سلمية في اقليم كوسوفو حيث تسعى الاغلبية المنحدرة من اصل الباني الى الاستقلال. ولكنه اضاف (اذا تعرضنا لهجوم فسندافع عن البلد بكل الوسائل المتاحة, هذا موقف اقره اعضاء (المجلس) بالاجماع) . وقالت وكالة انباء تانيوج اليوغسلافية ان جوكانوفيتش حضر اجتماع المجلس, وجوكانوفيتش خصم سياسي قوي لميلوسيفيتش ولايخفي احباطه لموقف بلجراد المناهض للغرب والاعتراض على الاصلاح الاقتصادي. واصدرت حكومة الجبل الاسود بيانا منفصلا امس الاول ابدت فيه معارضتها للهجمات الجوية ودعت ميلوسيفيتش والبان كوسوفو الى التفاوض للتوصل الى تسوية. وفي واشنطن القت منظمة تعمل فى مجال حقوق الانسان بالمسؤولية على الحكومة اليوغسلافية فى ارتكاب اعمال وحشية على مدى سبعة اشهر ضد الاغلبية الالبانية فى اقليم كوسوفو. وقالت منظمة (ووتش) التى تتخذ من نيويورك مقرا لها فى تقرير مفصل نشر الليلة قبل الماضية ان الشرطة الخاصة الصربية ووحدات من الجيش اليوغسلافى قتلت المدنيين ودمرت الممتلكات وهاجمت العاملين فى مجال المساعدات الانسانية. وفى تطور اخر قال زعيم الاغلبية فى مجلس الشيوخ الامريكى ترنت لوت فى مقابلة مع شبكة (ايه بى سى) التلفزيونية الامريكية الليلة قبل الماضية ان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت سبق وان طالبت فى شهر مارس الماضى بالقيام بعمل قوى لمنع حدوث مذابح جماعية فى اقليم كوسوفو. واضاف لوت انه (منذ سبعة اشهر يشهد الاقليم عمليات ابادة لم يستطع حتى الان القيام باى عمل رغم طرد سكان الاقليم الى الجبال وقتل الكثير منهم وفعل الصرب ما يريدونه) . ــ الوكالات