كشف وزيرالعدل السوداني علي محمد عثمان ملامح قانون (التوالي السياسي)الذي سيتيح منافسة حرة بين التنظيمات السياسية دون اكراه أو اغراء وبصورة سلمية طوعية, وفيما نادى حسين سليمان ابوصالح وزير الخارجية الاسبق بألا ينتقص القانون من حقوق اقرها الدستور, اشترطت القوى السياسية المعارضة اعتراف الحكومة الرسمي وعلى أعلى المستويات السياسية بها كشرط للدخول في اي حوار معها, في الوقت الذي راهن فيه حزب (المؤتمر الوطني) الحاكم على توحد احزاب (الامة, الاتحادي, الجبهة) في تنظيم واحد يخرج منه المتشددون المنتمين لهذه الاحزاب. وأعلن علي محمد عثمان يس وزير العدل ان مشروع القانون الذي اعدته وزارته توطئة لرفعه الى مجلس الوزراء خلال هذا الاسبوع, يمنح اية جماعة الحق في تنظيم التوالي السياسي بالترابط والتناصر وغيره للتعبير السياسي بغرض التنافس الحر في الانتخابات, وأوضح ان القانون أقر وجود (مسجل) لتنظيم التوالي السياسي يعينه رئيس الجمهورية بموافقة المجلس الوطني (البرلمان) ليقوم بتسجيل واعتماد التنظيمات السياسية على ان يخضع للرقابة القضائية المتمثلة في المحكمة الدستورية. وأضاف وزير العدل في تصريحات صحفية ان تسجيل التنظيمات يستوجب استيفاء اجراءات تتعلق بالتنظيم مثل: النظام الاساسي, الحد الادنى للمؤسسين, الالتزام بأحكام الدستور... الخ, كما سيمنح القانون (المسجل) حق رفض تسجيل اي تنظيم لا يستوفي الشروط المطلوبة على ان يكون الرفض مشفوعا بحيثيات واسباب واضحة. وأوضح ان قرارات المسجل يجوز استئنافها امام المحكمة الدستورية من قبل المتضرر, وان اهم سمات مشروع القانون ضرورة الشفافية المطلقة في تكوين التنظيم وتمويله وإيراداته ومنصرفاته, مع نشر تقرير دوري عن كل تنظيم. وقال وزير العدل لصحيفة (الرأي العام) الصادرة امس ان اي مواطن له الحق ان يطعن في مشروعية تسجيل اي تنظيم شرط توقيع اسباب الطعن على ان ينظر (المسجل) الى الطعن بعد سماع وجهة نظر التنظيم المطعون ضده, ما يمنح المزيد من الشفافية ضمانا لتسجيل تنظيمات مبرأة من اية شبهات او نقص أو عيب. وأضاف ان مشروع القانون يشترط في قيادة اي تنظيم سياسي الا تكون ادينت في جريمة مخلة بالشرف والامانة, وألا تنتهج او تدعو الى العنف السياسي. وأكد ان اي تنظيم سياسي ستكون له شخصيته الاعتبارية التي تستطيع ممارسة صلاحيتها والتعامل في اي نشاط بحرية كاملة وفقا للقانون والدستور. ومن الجانب الآخر اشترطت المعارضة الداخلية اعتراف الحكومة بها قبل الدخول في اي حوار, وقال علي محمود حسنين العضو الاتحادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض, في تصريحات صحفية, ان كانت السلطة ممثلة في المؤتمر الوطني جادة في حوار يؤدي الى نتائج ايجابية تنقذ السودان مما يتهدده فعليها ان تعترف بالاحزاب, وان تدعوها الى اجتماع رسمي تنبثق عنه حكومة قومية تشرف على مؤتمر دستوري جامع يضع حلولا لكافة مشاكل الوطن في شكل قرارات تكون ملزمة للجميع, وتشرف على انتخابات برلمانية دولية وبغير هذا فالامر مجرد شعارات للاستهلاك المحلي والعالمي. من جانبه أكد الدكتور آدم موسى مادبو القيادي لحزب الامة على حديث حسنين, وعبر عن تمسك حزبه بضرورة تأييد كافة اجهزة (الانقاذ) التنفيذية والسياسية والتشريعية لأية مبادرة وفاقية حتى تكسبها الجدية اللازمة, وان تتجاوز المبادرات التصريحات الصحفية لتتبلور في هيئة مشروع متكامل يعرض على قوى المعارضة من خلال آلية وضمانات يتفق عليها. من جانبه وصف د. معتصم عبدالرحيم, عضو المجلس القيادي لحزب (المؤتمر الوطني) الحاكم وأمينه العام بولاية الخرطوم مطالبة المعارضة الاعتراف بها كأحزاب بأنه تعنت لا مبرر له, وقال نحن ندعو الاحزاب للاتفاق على برنامج سياسي ننفذه سويا. وأضاف عبدالرحيم في تصريحات صحفية: انني أراهن على ان المتغيرات الدولية ستجتمع غالبية مناصري احزاب الامة والاتحادي الديمقراطي والجبهة الاسلامية في تنظيم واحد , وان المتشددين في هذه الاحزاب سيشكلون تنظيمات منفردة لن تنال من ثقة المواطنين شيئا. من جهة اخرى دعا حسين سليمان ابوصالح وزير الخارجية الاسبق الذي كان عضوا بقيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه الميرغني, والتحق بالانقاذ, دعا رئيس الجمهورية الى دعوة القوى السياسية المختلفة لتشرع في عملها المفتوح ان كان في شكل تنظيمات جديدة أو قديمة حتى تحدد هذه القوى موقف الآخرين الذين يحملون السلاح. وقال ابوصالح الذي يترأس (الهيئة الشعبية للحوار الوطني) لصحيفة (الاسبوع) أتمني ان يطلب رئيس الجمهورية من القوى السياسية المعارضة ان تشرع في عملها استنادا على الدستور حتى يكون العمل السياسي مبنيا على الدستور, وطالب بألا يكون قانون (التوالي السياسي) مختلفا عن روح الدستور كما لا يجب ان ينتقص من حقوق جاء بها الدستور. من جهة اخرى كشف تعبان دينق والي ولاية الوحدة ان القيادات الجنوبية شاركت بفاعلية وعددية كبيرة في اجتماع المجلس القيادي لحزب (المؤتمر الوطني) الحاكم الذي ترأسه د. الترابي يومي الخميس والجمعة الماضيين والذي خلص الى نتائج هامة لإعادة الاحزاب وتحقيق التعددية السياسية. ولم يكشف عن موقف الجنوبيين من التعددية السياسية وهو موقف مازال غامضا لكل القيادات الجنوبية. الخرطوم ــ محمد الاسباط