حذر الحزب الاشتراكي اليمني غريمه اللدود حزب الاصلاح من مغبة الافراط في الاعتماد على دعم مراكز القوى في السلطة والاستمرار في تكفير الاشتراكي واحتكار الحقيقة , والادعاء بتمثيل الاسلام والغاء الآخر واشتركت ثلاثة احزاب معارضة في تقييم حزب الاصلاح عشية مؤتمره العام (3 اكتوبر 98) وناشدته الاعتراف الصادق بالديمقراطية والعلنية, وتحمل مسؤوليته تجاه بناء الدولة اليمنية, واستطاعت قيادة حزب الاصلاح العقائدية ان تقدم صورة واضحة لقواعد الاصلاح, كيف تفكر احزاب المعارضة اليمنية, فجمعت اكثر من ستة الاف شخص غالبيتهم من الطلبة بجامعات صنعاء, في مبادرة نقلت فيها الكرة الى ملعب القاعدة الطلابية, فتركتها تنظم ندوات وفعاليات هي الاولى من نوعها في اليمن, دعت اليها قيادات المعارضة, وطلبت منها تقييم حزب الاصلاح وفعالياته ونشاطاته وسياساته, في السلطة والمعارضة, حدث ذلك في صنعاء الاسبوع الماضي, وطلبت احزاب المعارضة من الاصلاح تحديد موقفه تجاه المعتقلين السياسيين ومايتعرض له افراد في المعارضة من اعتقالات بين فترة واخرى وحزب الاصلاح لم يحرك ساكنا ولم يصدر بيانا فرد على ذلك رئيس الدائرة السياسية في حزب الاصلاح بأن المنظمات الدولية لا تتحرك ولم تقل كلمة واحدة عند اعتقال قيادات من حزب الاصلاح لانها تنظر اليه كحزب اسلامي تساعدها في ذلك احزاب المعارضة, ويستوي الصمت ايضا من قبل المنظمات الدولية والعربية المعنية بحقوق الانسان والحريات, تجاه الكوادر القيادية والكوادر في الحكومة الذين يتعرضون للفصل التعسفي وتسريحهم من وظائفهم في التربية والتعليم والمعاهد الدينية, وينتقد الاصلاح بشدة تعامل احزاب المعارضة تجاه هذه القضية ففي الوقت الذي لا يخلو اي بيان للمعارضة من المطالبة بعودة كوادر الاشتراكي الى وظائفهم, لم يشر اي بيان الى كوادر الاصلاح, رغم التناولات الدائمة لها في صحف المعارضة, لكنها تناولات لا تخلو من التشفي, ودعوة للاعتبار, فالاصلاح كانت له اليد الطولى في تسريح كوادر الاشتراكي من وظائفهم سيما في قطاع التربية والتعليم, بعد حرب صيف 1994م ولم تعدم شخصيات مستقلة ومحايدة في الرد على الاصلاح بأن كوادر الاشتراكي الذين غادروا البلاد الى الخارج عقب الحرب, كانت الظروف قهرية, فيما غادر كوادر من الاصلاح البلاد بحجة الجهاد في سبيل الله الى افغانستان وكشمير والبوسنة والهرسك, وفيما تطالب كوادر وقيادات باعادة مرتباتهم وتطالب الكثير من المناطق بخدمات اساسية: تعليم, صحة, كهرباء, مياه, نجد فقهاء حزب الاصلاح يصمون الآذان في المساجد ويستنفرون طاقاتهم لجمع التبرعات باسم الجهاد في موزمبيق وكشمير وجزر واق الواق. استطاع حزب الاصلاح ــ عشية مؤتمره العام ــ ان يوجه ثلاث رسائل غاية في الاهمية, الى السلطة, والى احزاب المعارضة, والى قياداته القبلية العليا فحشد الطلبة, وتنظيم ندوات مفتوحة تناقش قضايا الحراك السياسي والحزبي, والفساد, وعلاقة الاحزاب بالحكومة وممارسات نهب المال العام, هي رسالة واضحة الى الحكومة بنقل المعارضة الى الشارع, وترك الحبل على الغارب للطلبة للقيام بدورهم, وتحت قيادات غير خفية, وهذه الرسالة الى الحكومة لها مدلولاتها الهامة في هذا الظرف الزمني, فلم يخمد الحديث في الشارع السياسي والشعبي اليمني عن الدور الذي اطلع به الطلبة في اندونيسيا, ولا عن الاحداث التي شهدتها المحافظات اليمنية يونيو ــ يوليو الماضي عقب الاجراءات الحكومية في الاصلاحات السعرية التي ارتفعت بموجبها اسعار المواد الاساسية. وحشد الطلبة في ندوات وتركهم وجها لوجه مع قيادات احزاب المعارضة, سيما الاشتراكي, له مدلوله العميق عند قواعد حزب الاصلاح من حيث تركيز المفاهيم حول واقع احزاب المعارضة وهشاشتها وعدم قدرتها على ان تكون حتى ظاهرة صوتية, وله المدلول ايضا في الغاء المفاهيم المغلوطة عند قواعد الاصلاح تجاه الحزب الاشتراكي, وتعاملهم معه ضد بعض, وازالة التعبئة العدائية طيلة الفترات الماضية, ساعد على ذلك حنكة بعض قيادات الاشتراكي اعضاء المكتب السياسي الذين تحدثوا في هذه الندوات, واستطاعوا بخبراتهم ان يقدموا شهادة المؤمنين لقيادات الاصلاح بأنهم مسلمون واستطاعوا ان يلبسوا جبة الورع والتقوى ويقدموا المواعظ والنصائح لحزب الاصلاح بعدم الانجرار لمسايرة الفساد والافساد والانتقال من النصائح في مجالس القات, وعقب صلاة المغرب الى الشارع وتحت قبة البرلمان واستطاعوا ببعض الاحاديث من صحيح البخاري وآي من سورة البقرة ان يسلبوا عقول طلبة الاصلاح وان يزرعوا في مخيلات قيادات الاصلاح الوسطية اهمية التعايش والحوار. وحشد طلبة الاصلاح في ندوات وتركهم يديرون زمام المبادرة للتحضير للمؤتمر العام للاصلاح وهي رسالة واضحة للقيادات العليا في حزب الاصلاح القبلية منها تحديدا ان الامور التنظيمية وتحريك الشارع لا يزال الورقة الاحتياطية النشطة التي لم تستخدم بعد وان المزيد من التكالب على المصالح والاستقراء بهيمنة مراكز القوى المعلومة على مصائر حياة البلاد والعباد ليست الورقة الرابحة والمستدامة وان الحدود الدنيا من المساومة لاينبغي ان تكون على حساب انهيار منظومة متكاملة من العمل الحزبي لحزب الاصلاح طيلة ثلاثة عقود مضت. تلك هي افرازات الحراك السياسي الحزبي في اليمن تسير باتجاه الانتقال من العداء الى الخصومة بين اطراف اللعبة السياسية ولعلها تفلح في الاكتمال والنضوح قبل الانتخابات الرئاسية والمحلية معا... ومن يدري... لعل الوفاق قريب...!