وجه الدكتور محمد زهير مشارقة نائب الرئيس السوري انتقادات مريرة لتركيا واصفا تحالفها مع اسرائيل بأنه ينذر بوقوع صراعات ونزاعات خطيرة في المنطقة . كما اكد مشارقة ان هذا التحالف الذي يلقى الشجب والادانة الجماهيرية في تركيا ذاتها يهدد بقطع اواصر تركيا التاريخية والاجتماعية والثقافية مع دول الجوار العربي والاسلامي ويعزلها عن محيطها الطبيعي وهو ما ليس في مصلحة انقرة من قريب او بعيد. وفي تصريحات خاصة لـ (البيان) : اتهم نائب الرئيس السوري بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي بالسعي لوأد عملية السلام عبر التنصل من الاستحقاقات والتنكر لاسس ومبادىء عملية السلام. وفيما يلي نص حديث المشارقة لـ (البيان) : كيف تنظرون الى مخاطر التحالف التركي الاسرائيلي؟ ــ التحالف التركي الاسرائيلي تحالف من شأنه ان يلغي عملية السلام ويهدد امن الدول العربية والاسلامية المجاورة وينذر بزيادة التوترات ويؤذن بتفجر الصراعات والنزاعات في المنطقة بل انه يصل الى حد تهديد الامن والسلام الدوليين نظرا لان ما يجرى في المنطقة من احداث ليس بمعزل عما يجرى حولها, والتحالف التركي الاسرائيلي واجه معارضة عربية واسلامية ودولية واسعة وافرز حالة جماعية شعبية ورسمية رافضة لكل الخطوات الناجمة عن هذا التحالف المعادي للسلام والامن في المنطقة وانه ليلقى الشجب والادانة الجماهيرية الواسعة في تركيا ذاتها لانه يقطع اواصر تركيا التاريخية والاجتماعية والثقافية بدول الجوار العربي الاسلامي ويعزلها عن محيطها الطبيعي وليس لتركيا مصلحة في ذلك من قريب او بعيد. ماذا تقولون عن ذكرى 25 عاما على حرب اكتوبر؟ ــ حرب تشرين التحريرية المجيدة كانت حرب العرب الاولى اعدادا لمتطلباتها وتوفيرا لمستلزماتها وتحديدا لزمانها ومكانها اثبت فيها المقاتل العربي قدرة كبيرة على استيعاب تقنيات الحرب الحديثة وخوض غمارها والتلاؤم مع معطياتها بكفاءة عالية. لقد اعادت هذه الحرب الثقة الى النفوس وازالت اثار نكسة الخامس من يونيو عام 1967, ودحضت اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لايقهر واحدثت زلزالا في قلب الكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين المحتلة وهزته من الاعماق واثبتت للعالم اجمع ان الحق العربي لايمكن ان يموت وانه لابد من استرداده بتحرير الارض واستعادة الحقوق مهما طال الامد. وكانت حرب تشرين خطوة اساسية جادة على طريق تحرير الاراضي العربية المحتلة, واسترجاع الحقوق المغتصبة, وتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة, ضرب فيها المقاتلون العرب اروع الامثلة في البطولة والتضحية والفداء, وكانت واحدة من ملاحم البطولة العربية الخالدة في العصر الحديث, واذا كانت عملية السلام لم تنته الى بلوغ الغاية المرجوة, فإن موقف سوريا ازاء عملية السلام ومن دفاعها عن الحق العربي والكرامة العربية هو الموقف الذي عبر عنه الرئيس حافظ الاسد في كلمته التي وجهها للقوات المسلحة في 1998/8/1 ذكرى تأسيس الجيش العربي السوري (اننا نريد السلام لان السلام حاجة لبلدان المنطقة والعالم.. وفي ظله يتوافر مناخ التنمية بكل مجالاتها, ويتحقق الازدهار للجميع وتخطىء حكومة اسرائيل اذا اعتقدت ان احدا يمكن ان يفرط بأرضه وحقوقه. تواجه عملية السلام مأزقا خطيرا على جميع المسارات, كيف تتصورون الخروج من هذا المأزق؟ وماذا عن استعداد سوريا لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل؟ ــ تسعى حكومة نتانياهو لوأد عملية السلام اذ تتنصل من استحقاقاتها وتتنكر للأسس والمبادىء التي ارتكزت عليها وترفض مرجعيتها, مرجعية مدريد, وتعمل على العودة بها الى نقطة البداية وتمضي في سياسة التوسع والاستيطان وتهويد مدينة القدس وممارسة كل اشكال البطش والارهاب على المواطنين العرب في الاراضي العربية المحتلة من حصار وتجويع وهدم للمساكن وسجن واعتقال وقتل وتشريد واعتداءات وحشية متلاحقة على لبنان برا وبحرا وجوا. واذا كان السلام العادل والشامل غاية لسوريا وخيارا استراتيجيا لها وللامة العربية فانه ينبغي ان يتم وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام بما يكفل انسحاب اسرائيل من الجولان الى حدود الرابع من يونيو عام 1967ومن جنوب لبنان وبقاعه الغربي ومن باقي الاراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها مدينة القدس العربية ويعيد الى كل ذي حق حقه ويوفر الامن والاستقرار للجميع في المنطقة وبلوغ عملية السلام غايتها يتطلب معالجة الوضع العربي الراهن للنهوض به وتخليصه من معاناته وذلك للانتقال من الوضع الحالي الى وضع اكثر وضوحا وتصميما وأوثق ارتباطا بمصالح العرب القومية العليا مما يجعل المجتمع العربي يستعيد قدراته ويجعل المجتمع الدولي اكثر استعدادا لممارسة الضغوط الفعالة على اسرائيل لجعلها تلتزم بمتطلبات عملية السلام, ولقد كان للعرب وقفة متأنية اجروا خلالها مراجعة شاملة بمجمل الاوضاع والظروف في القمة العربية التي عقدت بالقاهرة عام 1996 وكانت قرارات تلك القمة واضحة لا لبس فيها ولا غموض, ولو انه تم الالتزام بها وتنفيذ مضامينها لاعطت نتائج ايجابية فتلك القرارات تدعو الى وقف التعامل مع اسرائيل الى ان تعيد اسرائيل النظر في سياستها وتلتزم بمتطلبات السلام العادل والشامل الا ان واقع الحال هو ان اسرائيل تلجأ الى المراوغة وتتخذ مواقف متعنتة تتهرب من استحقاقات السلام ولا يرى بعضهم في ذلك سببا كافيا للالتزام بقرارات قمة القاهرة ووضعها موضع التنفيذ, وان وضعا كهذا لابد ان يترك اثاره السلبية على المجتمع الدولي والدور المطلوب منه القيام به تجاه عملية السلام, ويحول دون قيام اوروبا بدور فاعل في هذا المجال وسوريا تسعى جادة للنهوض بالوضع العربي الراهن وتجري اتصالات وتعقد لقاءات وهي مستمرة في مسعاها لبلوغ المرحلة التي تمكن الامة العربية من تخطي المعاناة الراهنة بما يهيىء فرصا افضل وظروفا تمكنها من مواجهة التحديات وتحقق للعرب السلام العادل والشامل الذي يتطلعون اليه. * كيف تقيمون علاقات سوريا مع كل من العراق وايران؟ ــ لقد اكدت سوريا غير مرة حرصها على وحدة وسلامة اراضي العراق ودعت مرارا الى رفع المعاناة القاسية عن الشعب العراقي الشقيق, وذلك بانهاء الحصار المفروض عليه, والذي ادى الى نقص كبير في الغذاء والدواء والحاجات الاخرى, التي يحتاجها الناس هناك, وسوريا في الوقت ذاته مع مطالبة العراق الالتزام بتنفيذ البقية الباقية من قرارات مجلس الامن, ومع ايجاد حل عادل لقضية الاسرى الكويتيين لديه. واما علاقات سوريا بايران فهي علاقات صداقة وتعاون متينة وراسخة ولها بعدها الاستراتيجي وتتطور باستمرار بما يخدم المصلحة المشتركة للبلدين الصديقين. كيف تنظرون الى الانتخابات البرلمانية المقبلة في دور تشريعي جديد؟ ــ بعد بزوغ شمس التصحيح المجيد في 1970/11/16, اصبحت الحرية والديمقراطية سمة للحياة العامة في سوريا, واصبحت الجماهير صاحبة القول الفصل في كل شأن من شؤونها وقضية من قضاياها دقت ام جلت, وقد كفلت المؤسسات الديمقراطية التي شهدت النور في ظل التصحيح المجيد للمواطن ممارسة دوره كاملا, من خلال ممثليه في هذه المؤسسات سواء أكانت مجالس ادارة محلية أم مجلس شعب ام المؤسسة الديمقراطية الكبرى والسلطة التشريعية العليا في سوريا. وقد صان الدستور الدائم باحكامه حريات المواطنين وكفل ممارستها بما يخدم المصالح الوطنية والقومية العليا لجماهير الشعب, وانتخابات ممثلي الجماهير لهذه المؤسسات تجري في مواعيدها القانونية, وتأتي تعبيرا عن الرأي الحر لكل مواطن في اختيار من يجد فيهم الكفاءة لتمثيله. تلعب الجبهة الوطنية ــ التقدمية دورا مهما في الحياة السياسية والعامة, هل لكم ان تسلطوا الضوء على هذا الدور؟ وهل هناك اية صيغة مطروحة لتطوير عمل الجبهة وتفعيل دورها في سوريا؟ ــ تعتبر الجبهة الوطنية التقدمية انجازا كبيرا من انجازات الحركة التصحيحية المباركة وعطاء متميزا من عطاءات الرئيس حافظ الاسد, ونتاجا عظيما لفكره السياسي المبدع الخلاق, وقد ضمت الجبهة الوطنية في اطارها, جميع القوى والاحزاب الوطنية في سوريا, وكانت تجربة رائدة في مجال التعددية السياسية والحزبية, فقد حققت سوريا بها سبقا على الصعيدين العربي والعالمي, وكانت تجربة حيوية تغتني بالممارسة والخبرة وللجبهة الوطنية قيادة مركزية تضم ممثلين عن جميع الاحزاب المشاركة فيها, وقيادات فروع في المحافظات يجري تشكيلها على غرار القيادة المركزية, ولها مكاتب مختصة كمكتب التنسيق والاتصال, والمكتب الاقتصادي ومكتب التوجيه, وللقيادة المركزية اجتماعات دورية تناقش فيها الامور المطروحة على بساط البحث بحرية تامة وبروح عالية من المسؤولية وتتخذ بشأنها القرارات اللازمة, ويرأس الجبهة الوطنية التقدمية وقيادتها المركزية الرئيس حافظ الاسد وصلاحيات القيادة المركزية للجبهة واسعة تشمل كل كبيرة وصغيرة من شؤون الوطن والمواطنين. دمشق ــ يوسف البجيرمي