كشف سياسي اردني رفيع المستوى ان الحكومة الاردنية تدرس فكرة اصدار عفو عام عند عودة العاهل الاردني الملك حسين من رحلة العلاج من الولايات المتحدة الامريكية . وينص الدستور الاردني على ان اصدار عفو عام او عفو خاص هو من صلاحيات الملك, ويتم شكلا, بتكليف من الملك الى الحكومة باصدار عفو عام مع حقه في ايجاد استثناءات في العفو. وكان العاهل الاردني الملك حسين قد اصدر اخر عفو عام عام 1992, حيث تم حينها اطلاق سراح المعارض الاردني البارز ليث شبيلات الذي كان محكوما على خلفية انشاء تنظيم اسلامي باسم تنظيم النفير الاسلامي. ويتطلع الاردنيون الى اصدار عفو عام وبموجبه يتم اطلاق سراح جميع السجناء بما فيهم المحكومون على خلفية الانتماء الى تنظيمات غير مشروعة, كما يتم بموجبه عادة استثناء المحكومين في قضايا الاغتصاب وهتك الاعراض والتجسس, وفي حال اصدار العفو, سيستفيد منه الاف السجناء, بالاضافة الى ذلك ستسقط تلقائيا الدعاوى القضائية المقامة في المحاكم, وقضايا الشيكات البنكية المقدمة للبنوك دون رصيد مالي يغطيها, ويحكم القانون الاردني على من يكتب شيكا دون رصيد بالسجن لمدة لا تقل عن ستة شهور, الا اذا قام بدفع المبلغ المكتوب مرفقا بغرامة لا تقل عن مئة وخمسين دولارا امريكيا, كما تسقط تلقائيا مخالفات السير ومخالفات البناء. على ذات الصعيد بات في حكم المؤكد عودة العاهل الاردني الملك حسين نهاية الشهر المقبل, في حين ان احتمال اصدار عفو عام يرتبط بتاريخ ميلاد الملك حسين الواقع في الرابع عشر من شهر نوفمبر المقبل, او على اكثر عودته نهاية ذات الشهر. واشتكت قطاعات اقتصادية في وقت سابق من استغلال كثيرين لفكرة العفو العام, للتهرب من التزاماتها المالية, حيث تضررت بعض القطاعات والافراد بسبب سقوط قضايا مقامة امام المحاكم لتحصيل حقوق مالية, مما يشير الى ان العفو العام هذه المرة سيكون مصمما باسلوب خاص, وعبر ترتيبات يتم بموجبها الحفاظ على حقوق الافراد المالية. ويقول المراقبون ان هناك عدة عراقيل تقف في وجه فكرة العفو العام, منها وجود محكومين في السجون الاردنية, تمت محاكمتهم على اثر اقدامهم على عمليات ضد (اسرائيل) ومن هؤلاء الجندي الاردني احمد الدقامسة الذي اقدم على قتل سبع اسرائيليات في الغور الاردني, وبموجب العفو العام فان الدقامسة سيطلق سراحه, مما قد يولد ردود فعل اسرائيلية متشنجة ازاء مثل هذا الاجراء, وفي ذات الوقت فان اصدار عفو عام من جانب الملك حسين لم يخضع في ظروف سابقة لاي شروط اقليمية او دولية, ويرى سياسيون على دراية بالطريقة التي يفكر بها الملك حسين ان الملك لن يحسب حسابا لاي طرف في مثل هذه الخطوة, خصوصا, انها خطوة داخلية بحتة تأتي في سياق تأكيد العلاقة بين القصر الملكي والاردنيين. ويمتاز العفو العام, قانونيا ودستوريا, بان اصداره يلغي الحكم والتهمة من اساسها وتزول من ملف صاحبها, في حين ان العفو الخاص يمتاز قانونيا ودستوريا بانه ينهي محكومية الشخص المحكوم ويتم اطلاق سراحه لكن تبقى التهمة مسجلة في ملفه الجنائي, ولا تستغرب مصادر قانونية اردنية الا يتم اولا اصدار عفو خاص عن عدد من المحكومين, يليه عفو عام عن الجميع, وعبر المزج بين الاسلوبين تكون غايات عدة قد تحققت. وكانت الحكومة الاردنية قد اعلنت في وقت سابق عن بدء الاستعداد لاستقبال الملك حسين شعبيا ورسميا, الا ان معلومات رشحت تفيد بان الملك حسين ابدى رغبته بعدم المبالغة في الاحتفالات من اجل التوفير في الجهد وتسخير النفقات المالية لقضايا اخرى, الا ان المؤكد ان الملك حسين سيحظى باستقبال كبير من الاردنيين, قد يفوق حتى استقباله الشهير حين عاد من الولايات المتحدة مطلع التسعينات بعد اجرائه لعمليات جراحية. عمان ـ ماهر ابوطير