تركيا تلتبس دورا مزدوجا في تحرشها العسكري بسوريا. منطلق العداء والتصعيد لجهة الحرب منطلق امريكي. لغة الحرب المعلنة لهجة اسرائيلية. كل العرب يحرصون على علاقات طيبة مع تركيا. انقره وحدها تلجأ الى السلاح . الجنرالات الاتراك جعلوا من شمال العراق حديقة خلفية تحت مظلة مطاردة الاكراد المتمردين. كل العواصم العربية تحدثت مع أنقرة بلغة السلم بينما الدبابات التركية تتوغل داخل الاراضي العراقية. بغداد ودمشق ظلتا حريصتين على المسار الدبلوماسي في التعامل مع القضايا العالقة مع أنقرة. بين تلك الملفات قضية بالغة الحيوية. مشكلة المياه تعتبر لدمشق وبغداد اكثر الحاحا من مسألة حزب العمال الكردستاني. سوريا لم تركن للحل العسكري في محاولاتها لمعالجة تلك المشكلة مع تركيا. ليس بين تركيا وسوريا واقع الامر قضية ساخنة تستوجب التصعيد الى مرحلة الحرب. نشاط حزب العمال الكردستاني لا يشكل خطرا على سلامة تركيا او مصالحها. الحزب لا يملك كذلك قواعد في سوريا تتطلب التحشدات العسكرية التي دفعت بها أنقرة الى الحدود. يلماظ يتحدث بلسان نتانياهو في وجه سوريا. تركيا تتأهب لخوض حرب بالوكالة عن اسرائيل. يلماظ يتحرك بدفع من قبل الجنرالات الاتراك الذين يقبضون على زمام السلطة في أنقرة. قرع الطبول على الحدود السورية الشمالية يفضح مضمون التحالف العسكري بين تركيا واسرائيل. المطلوب ممارسة ضغط على سوريا من أجل دفعها ضعيفة الى طاولة المفاوضات. المستهدف شل قدرة سوريا العسكرية لتمرير مخطط في لبنان. جنرالات تركيا يصدرون بضعا من أزماتهم الداخلية على الدبابات المتجهة الى حدود سوريا. تركيا ترتكب خطأ فادحا اذا اعتقدت ان التشقق على الجهة العربية حاليا يسمح لها بدفع دباباتها خلف الحدود السورية. على نقيض ذلك ربما تؤدي عمليتها المفضوحة الى نتيجة تقلب السحر على السحرة. الصمت الامريكي ازاء التصعيد التركي في المنطقة يعري مثلث المؤامرة. تركيا التي تشن حربا ضد التيار الوطني الذي يؤكد على هويتها المسلمة تحاول الانفكاك من واقعها وتراثها الاقليمي ولو اقتضت المسألة الحرب على الجيران.