قبيل تقديم كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة تقريره اليوم الى مجلس الأمن حول كوسوفو والذي قد يتهم بلغراد فيه بخرق قرارات مجلس الأمن, أعلنت السلطات الصربية عن تشكيل مجلس جديد للحكم المحلي بهدف اعادة الأوضاع في الاقليم لطبيعتها وذلك في آخر المحاولات اليوغسلافية لتفادي ضربة عسكرية جوية من قوات حلف شمال الاطلسي (الناتو) . فيما ذكرت صحيفة (صنداي تليجراف) البريطانية ان لندن تفكر في ارسال قوات رد سريع مزودة بوحدات دبابات الى كوسوفو اذا قصف الناتو مواقع القوات الصربية. وصرح وزير الدفاع البريطاني جورج روبرتسون بأن الناتو يتوجب عليه ارسال قوات لكوسوفو لغرض أية تسوية سلمية للأزمة. ومن جانبها ذكرت صحيفة (الاوبزيرفر) البريطانية ان وزارة الخارجية البريطانية حذرت زعماء الصرب ومنهم الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش من احتمال توجيه اتهامات بارتكاب جرائم حرب لهم في المحكمة الدولية لجرائم الحرب. وشكلت السلطات الصربية مجلسا تنفيذيا مؤقتا بالاقليم مكون من 18 عضوا برئاسة زوران انديكوفيتش الذي صرح في الجلسة الأولى للمجلس في مبنى برلمان كوسوفو بأن علينا ان نهزم الارهابيين ونعمل لمصلحة كافة المواطنين. وقد رفض زعماء كوسوفو الانضمام للمجلس الجديد. وعلى صعيد آخر وضعت الدفاعات الجوية الصربية فى حالة تأهب قصوى بعد ان قالت واشنطن ان حلف (الناتو) قد يبدأ ضرباته الجوية فى غضون أقل من أسبوعين . ونقلت شبكة (سي.ان.ان) الاخبارية الامريكية عن مسؤولين غربيين قولهم ان هذه الخطوة ربما يكون هدفها قطع الطريق أمام ضربة عسكرية محتملة من جانب حلف شمال الاطلسي ضد أهداف صربية. وألمحت الشبكة الى ان الناتو ربما لن يعطي موافقته النهائية بتوجيه الضربة العسكرية قبل يوم الاربعاء المقبل. وعلى صعيد الاستعدادات العسكرية للناتو أبحرت حاملة الطائرات الامريكية (ايزنهاور) أمس الأول فى مياة البحر المتوسط قاصدة منطقة البلقان من أحد الموانىء اليونانية, وتحمل السفينة خمسين طائرة مقاتلة ويرافقها عدد من السفن المزودة بصواريخ من طراز كروز. وفيما وصف بأنه أوضح اعتراف من مسؤول غربي كبير بأن خطط الاطلسي لمعالجة أزمة كوسوفو لا تتوقف على التهديد بضربات جوية, قال روبرتسون انه من المفهوم انه اذا كان الرئيس اليوغسلافي ينفذ وقف اطلاق نار حقيقي وليس تكتيك لعبة القط والفأر التي نفذها من قبل, وهناك احتمال لتسوية سلمية على الأرض, فإنه من الواضح ضرورة ان تفرض قوات الناتو تلك التسوية وتحافظ على السلام. وأشار في تصريحات لتلفزيون (بي.بي.سي) البريطاني بأن القوات الصربية تنسحب من مناطق القتال في كوسوفو في محاولة واضحة لتفادي الهجمات الجوية للناتو. وقال روبرتسون (من الواضح ان ميلوسيفيتش ادرك اننا جادون وهذا هو سبب تحركه بهذه السرعة في الوقت الراهن) . ورفض وزير الدفاع البريطاني التعليق مباشرة على تقرير الصنداي تلجراف بأن بريطانيا تدرس امكانية ارسال بضعة آلاف من قوات التدخل السريع الى جانب وحدات من المدفعية الى كوسوفو اذا قصف حلف الاطلسي القوات الصربية. واكتفى بالقول (اعتقد انه من الممكن القول ان خيارات عدة قد درست واننا مستعدون للتحرك) . وقالت الصحيفة البريطانية ان وزراء في الحكومة وضعوا خططا لارسال (عدة آلاف) من مشاة البحرية الملكية الى اقليم كوسوفو الذي تمزقه الحرب. وأوضحت ان القوات وضعت في حالة تأهب فوري. ورفضت متحدثة باسم وزارة الدفاع البريطانية التعليق على ذلك. وكان وليام كوهين وزير الدفاع الامريكي قد حذر الليلة قبل الماضية من تدخل حلف شمال الاطلسي في غضون اسبوعين اذا لم يوقف الرئيس اليوغسلافي الصراع وبدأ في محادثات مع الاغلبية المنحدرة من أصل ألباني في كوسوفو. وقالت متحدثة باسم الوزارة ان روبين كوك وزير الخارجية البريطاني تحدث الى محكمة جرائم الحرب في الاسبوع الماضي لحثها على اجراء تحقيق في المذابح التي وقعت في كوسوفو في الآونة الأخيرة. وقال كوك لراديو هيئة الاذاعة البريطانية الخميس الماضي ان (بريطانيا مستعدة للتحرك, يبدو ان اللغة الوحيدة التي يستمع اليها الرئيس ميلوسيفيتش هي التهديد باستخدام القوة) . وادعت السلطات الصربية وجود مقبرة جماعية تم اكتشافها فى أحد معاقل جيش تحرير كوسوفو بعد استيلاءها عليها منذ حوالى عشرة أيام, ودعت مراسلى الصحف ووكالات الانباء الى حضور اعمال استخراج جثث ورفات الضحايا . ونقلت شبكة يورونيوزالاخبارية الاوروبية أمس عن السلطات الصربية قولها ان رفاة الجثث التى عثرعليها فى المقبرة لبعض رجال الشرطة والاهالى الصرب فى الاقليم. ويأتى الاعلان عن العثورعلى هذه المقبرة الجماعية الذى وصفته يورونيوز بأنه محاولة اعلامية تقوم بها بلجراد لتحييد المجتمع الدولى بعد اسبوع من الكشف عن مقبرة مماثلة عثر داخلها على جثث حوالى ثلاثين شخصا من ألبان كوسوفو من بينهم 18 جثة لعائلة واحدة الى جانب جثث خمسة أطفال تعرضوا جميعهم للقتل المتعمد والتمثيل بجثثهم. ومن جانبه أكد جيش تحرير كوسوفو في بيان نشره الاحد انه قتل 27 شرطيا صربيا وجنديا يوغسلافيا في المعارك التي نشبت أواخر سبتمبر جنوب كوسوفو. واعترف جيش تحرير كوسوفو في البيان الذي نشرته صحيفة كوها ديتوري في بريشتينا المدينة الرئيسية في اقليم كوسوفو بمقتل ثمانية من عناصره في المعارك التي دارت حول اوروسيفاتش ويزيرسكي بلانين (جنوب). وفي طهران أعربت ايران أمس عن قلقها ازاء المذبحة التي جرت مؤخرا في اقليم كوسوفو والتي راحت ضحيتها 18 من اللاجئين الالبان. ونقل راديو طهران عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية محمود محمدي قوله (انه نظرا لمدى خطورة المأساة فإن ايران تدعو حكومة بلجراد الى اتخاذ الاجراءات اللازمة منعا لتفاقمها) . ـ الوكالات