وسط مخاوف فشل العملية السلمية وخطورة اعلان الدولة الفلسطينية بدت المعونات الخارجية في مؤتمر الحوار الاوروبي ــ الفلسطيني في حالة جذب ونبذ بين نداءات السلطة الفلسطينية لايصالها وزيادتها وبين الآثار السلبية للفساد المالي في مؤسسات (السلطة) . وظهر جليا في المؤتمر الذي استمر ثلاثة ايام وشارك فيه 150 من الشخصيات السياسية والاقتصادية الفلسطينية والاوروبية الاستياء من سير قضية اتفاق الشراكة الفلسطينية ــ الاوروبية على منحيين الاول يتعلق بالممارسات الاسرائيلية المضادة للاتفاق, والثاني يتركز في اداء وادارة المؤسسات الفلسطينية نفسها وما اكتنفهما من الفساد. واشار البيان الختامي للمؤتمر إلى الموقف المتدهور حاليا ازاء عملية السلام وطالب الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بذل كل ما في وسعهما من اجل تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بينهما. وطالب البيان اوربا بلعب دور اساسي في عملية السلام لاخراجها من المأزق الذي تمر به وأكد أن الوضع في المنطقة سيبقى خطيرا اذا لم تنجح عملية السلام التي تهدف لتطبيق قراري مجلس الامن 242 و338. وجدد ماهر المصري وزير الاقتصاد والتجارة الفلسطيني نداءات (السلطة) المتكررة لتدفق اموال الدول المانحة وزيادتها راسما صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد الفلسطيني اذا ما استمرت اسرائيل في سياسات الحصار والاغلاق وتكبيل حركة التجارة والاستثمارات في الضفة الغربية وقطاع غزة. وشدد المصري على ضرورة منع اسرائىل من خرق الاتفاقيات الموقعة مع الاتحاد الاوروبي, مشيرا إلى انه في الوقت الذي يضطر فيه الفلسطينيون للاستيراد من اوروبا عبر وسطاء اسرائيليين, فان الاسواق الاوروبية مازالت تستقبل منتجات المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية. ولم تفلح على ما يبدو هذه التأكيدات في احداث ثغرة في جدار الشك الاوروبي رغم تكرار التأكيد بالالتزام (بدعم الشعب الفلسطيني) حيث اشار توماس دوبلا رئيس المفوضية الاوروبية إلى عدة عقبات تقلل من فاعلية الدعم الاوروبي للسلطة الفلسطينية اهمها الفساد داخل مؤسساتها وضعف سيادة القانون وعدم اخذ المسائل البيئية في الاعتبار لدى مستثمري القطاع الخاص. ورغم ذلك شدد دوبلا على ان الاتحاد الاوروبي بدأ منذ العام 97 بالتعامل مع السلطة كباقي الشركاء الاقتصاديين والاشتراط على أي شريك جديد التعامل مع فلسطين على هذا الاساس. ويبقى المناخ السياسي هو العامل الاهم في تحديد حجم تدفق المعونات الخارجية للسلطة الفلسطينية, لكن اداء المؤسسات الفلسطينية نفسها يطرح سؤال جدوى هذه المساعدات اذا كان الفساد لها بالمرصاد.