بدأت اجهزة القضاء اللبنانية التحقيق مع ثلاثة سفراء لبنانيين سابقين متهمين باختلاس اموال البعثات الدبلوماسية التي ترأسوها اثناء اعتمادهم للعمل في سفارات لبنان بكل من الامارات والمانيا واليونان فيما نفى السفراء الثلاثة نفيا قاطعا في تصريحات ادلوا بها لـ (البيان) ما نسب اليهم من مخالفات مالية من جانب وزارة الخارجية اللبنانية . ومثل امين عاصي سفير لبنان السابق في الامارات, امام النائب العام المالي احمد تقي الدين لأكثر من ثلاث ساعات ونصف الساعة بادر في اعقابها الصحفيين الذين كانوا بانتظاره في الخارج (لا شيء في ذمتي ولن يصح غير الصحيح. لن اشهر بنفسي كما شهروا هم بي) . وكان المرض العضال الذي اصاب زوجة عاصي الزمه بالكثير من النفقات التي وصلت حسب تقديره الى حدود المليون دولار امريكي حيث رافقها للعلاج اربع مرات في فرنسا والمانيا. ويعتبر ان ما اخذه من اموال السفارة اللبنانية في دولة الامارات العربية المتحدة كانت سلفة على راتبه من اجل التمكن من استمرار معالجة زوجته الملتاعة والمكتوية بالهزال والوهن واللحظات الاخيرة. ولا يخفي السفير عاصي انه استلف من صندوق السفارة من اجل ذلك مبلغ 400 الف دولار, مشيرا الى ان وضعا مشابها يواجه سفير لبنان الحالي لدى دولة الفاتيكان والذي اضطر هو الاخر الى ان يقترض من صندوق سفارته مبلغ 300 الف دولار. لكن عاصي يذهب في صراحته وتوضيحه للامور الى ابعد من ذلك عندما يقول انه يسدد المبلغ الذي استلفه بواسطة قسط شهري يدفعه من راتبه للادارة المركزية في وزارة الخارجية اللبنانية, وانه مازال دؤوبا على متابعة دفع الاقساط منذ ثلاث سنوات ونصف السنة. بدوره نفى الياس غصن الذي كان يشغل منصب سفير لبنان في اثينا الاتهامات الموجهة اليه بمخالفات مالية ابان شغله منصبه بدءا من عام 1991. وقال ان التقرير الذي اعدته وزارة الخارجية وتحدث عن مخالفات غير صحيح اطلاقا, واتحدى كل انسان يقول اني اخذت ليرة واحدة خارج القانون, وانني مستعد لأن اتحمل مسؤولية كلامي, واضع نفسي في تصرف القضاء من الآن الى ما شاء الله. واعرب عند استعداده لرفع السرية المصرفية عن حساباته المصرفية في لبنان والخارج, مبرزا مستندات تبين ما ادلى به في التحقيق. وتذكر مصادر قضائية ان القاضي احمد تقي الدين النائب العام المالي المكلف بالقضية قرر التدقيق في المستندات الواردة في الملف, والتي ابرز بعضها السفير غصن, مع تقرير واحد لوزارة الخارجية, وذلك عن طريق خبراء في المحاسبة يرفعون تقريرا بدورهم بعد ان يكلفهم النائب العام المالي هذه المهمة. وفي رد على سؤال لـ (البيان) قال غصن ان: (ثقتي كبيرة بالقضاء, ولا اميل عادة الى استباق اية تحقيقات, وبما انه يجري فتح التحقيقات على المستويات الادارية فانني امل ان يتم ذلك ايضا على المستوى السياسي لتنظيف البلاد من الادران والشوائب, بحيث تجري التحقيقات في الملف السياسي بصورة كاملة, واثق تماما بنزاهة القضاء ومصداقيته, وهو الذي سيتولى الكشف عن الحقيقة ويضع النقاط فوق الحروف, فالبرئ لا يلجأ الى ممارسة الضغط والى الاعلام, لان الحقيقة لابد ان تظهر صافية وواضحة تماما. اما السفير سهيل شماس فلا يختلف عما يقوله زميلاه امين عاصي والياس غصن لجهة التأكيد على نظافة الكف وعلى ان (كل الامور المثارة ملفقة, وهي, كما يقول, ليست رمانة بل هي عبارة عن قلوب ملانة) . ويؤكد شماس انه لا يعرف شيئا عن القضية التي احاله مجلس الوزراء بموجبها الى النيابة العامة المالية, ويضيف موضحا ومتمنيا المثول امام القضاء الذي لا نريد استباق كلمته واطلاق اجتهادات وتحليلات, فانا انتظر ابلاغي بالامتثال امام السلطات القضائية لانني على عجلة كي افهم التفاصيل وابعاد هذه المسألة واواجهها بالوقائع والحقائق. بيروت ــ وليد زهر الدين: