دخلت حملة الحكومة الاردنية لتنظيم سوق العمل في البلاد يومها الثالث امس مع تأكيدات المسؤولين على المضي قدما في اجراءات ضبط سوق العمل تنفيذا لخطاب التكليف الذي وجهه العاهل الاردني الملك حسين والذي تضمن ضرورة مكافحة الفقر البطالة وهو ما تضمنته محاور الاستراتيجية الوطنية لمكافحة البطالة . ويقول الدكتور محمد مهدي الفرحان وزير العمل الاردني ان هناك اكثر من 300 الف عامل وافد في الوقت الذي بلغ عدد العاطلين الاردنيين فيه150 ألفا. واعلن وزير الداخلية نايف القاضي ان وزارته بهذا الصدد تنفيذا لقرار الحكومة للتأكد من شرعية العمالة الوافدة وبودها عدم مخالفتها للاتفاقيات الثنائية الموقعة بين الاردن وبلدانهم. واكد القاضي ان الجهات تبحث في شرعية معظم العمال المقيمين في المملكة وانه اذا ثبت ان وجودهم غير شرعي فان الحكومة ستلجأ الى ترتيب عملية مغادرتهم البلاد مع مراعاة عدم الحاق الظلم او اي سوء في العمالة او مساس بحقوق هذه العمالة. وكان الدكتور فايز الطراونة رئيس الوزراء اكد على ان الحكومة بدأت باجراءاتها الرامية الى ترجمة المحاور التي تضمنها كتاب التكليف والبيان الوزاري والمتعلقة بالعديد من القضايا التي تهم الوطن والمواطنين. واضاف ان من ابرز هذه القضايا التي بدأت الحكومة بمعالجتها تنظيم سوق العمل بابعاده الامنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية على اعتبار ان الاردن يستقدم عمالة وافدت بشكل كبير. كما اكد الطراونة على مراعاة الاردن للاتفاقيات المعقودة بينه وبين الاشقاء العرب ونجاح ما يتعلق منها بموضوع العمل والعمال مشيرا الى ان الاجراءات التي تتخذها الحكومة في هذا المجال هي جزء من ممارسته لسيادته من خلال تطبيق القوانين والانظمة. وشدد على احترام الحكومة لحرية الحركة والتنقل من والى الاردن وفق ما كفله الدستور والقوانين الشرعية. وطالب اصحاب العمل بضرورة التقيد بالانظمة والقوانين فيما يتعلق بالعمالة واقامة غير الاردنيين وعدم استخدام اي عامل وافد دون الحصول على تصريح عمل مسبق. اقوال الطراونة هذه جاءت خلال ترؤسه اجتماعا حضره عدد من الوزراء والمسؤولين حيث تم خلاله اتخاذ عدد من القرارات منها: وضع نظام لتحديد اماكن سكن الوافدين. تفعيل وتحديث وتطوير الوحدة المتخصصة في مديرية الامن العام لتطبيق القوانين والانظمة والتعليمات الخاصة باقامة غير الاردنيين ودعمها بالاجهزة والكوادر البشرية المتخصصة. تطبيق المواد المتعلقة بالغرامات الواردة في قانون العمل على ارباب العمل الذين يستخدمون عمالة دون الحصول على تصاريح عمل وينص القانون على ان يدفع كل مخالف غرامة تتراوح ما بين 50 دينارا الى 100 دينار شهريا اضافة الى رسم تصريح العمل. العمل على تسفير العاطلين عن العمل في صفوف العمالة الوافدة وملاحقة كل من دخل الى البلاد بصورة غير مشروعة وابقاء العقوبات القانونية عليهم. عواقب التطبيق هذه الاجراءات قد تتسبب بوقوع ازمة بين الاردن ومصر لان المصريين يشكلون غالبية العمال الوافدين في الاردن وتأتي هذه الاجراءات في اعقاب الاستراتيجية الوطنية لمكافحة البطالة التي اقرها مؤتمر البطالة الذي عقد باشراف وزارة التنمية الادارية. واوصى المشاركون في المؤتمر بتشكيل لجنة عليا للتغشيل برئيس الوزراء ووزير العمل وتضم في عضويتها عددا من الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة من القطاعين العام والخاص تقدم تقاريرها الى رئيس الوزراء دوريا. وتتضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة البطالة عددا من المحاور من بينها: التأكيد على تنظيم سوق العمل من خلال اقامة حملة وطنية للتوعية والتوجه لابراز قيم العمل وتصويب اوضاع العمالة الوافدة وفق الاتفاقيات المبرمة بين الاردن والدول الشقيقة والصديقة. وبناء قاعدة معلومات واضحة عن العمالة الاردنية وتخصصاتها وكذلك العمالة الوافدة وفرص العمل المتاحة في الداخل والخارج وتشجيع اقامة المكاتب الخاصة للتشغيل, وتعزيز التعليم والتدريب من خلال القيام بحملات توعية وتوجيه المواطنين نحو التخصصات التي يحتاجها سوق العمل وتفعيل دور الموقف الاسلامي في مجال الاعداد والتأهيل عوضا من الاعالة.