بدأت بالقاهرة قبل ظهر امس أعمال المحور العسكرى للندوة الاستراتيجية حيث استمع الحاضرون الى عرض للورقة البحثية التى قدمها اللواء أركان حرب (م) حسن الجريدلى تحت عنوان (من حرب الاستنزاف الى حرب اكتوبر 00اعداد الدولة للحرب) . وتناولت الورقة بالتوضيح مفهوم اعداد الدولة للحرب وهو المفهوم الذى لم يكن يوضع فى الاعتبار قبل عام 1967 مما كان يعد قصورا لعله كان من أسباب الهزيمة لذلك بدأ اعداد الدولة للجولة الرابعة مع العدو بطريقة علمية شملت الاتجاهات الخمسة (العسكرية والاقتصادية والسياسية والشعبية الى جانب اعداد أراضى الدولة كمسرح للعمليات) . وعن الاعداد السياسى اوضحت الورقة البحثية أنه سار فى اتجاه جميع المجالات العربية والافريقية ودول عدم الانحياز والاتحاد السوفييتى ودول الكتلة الشرقية والولايات المتحدة والكتلة الغربية والامم المتحدة 00 واستهدف ذلك الحصول على التأييد والمؤازرة والاقناع بعدالة القضية العربية والحصول على قرارات واضحة بادانة العدوان الاسرائيلى وضرورة جلائه عن الاراضى العربية . كما تناولت الورقة القرار السياسى للحرب والعوامل التى تأثر بها تحديداً شكل الهدف الاستراتيجى العسكرى للقوات المسلحة المصرية وتحديد المهام الاستراتيجية لها وبدء اجراءات الاعداد والتحضير للعملية الهجومية . التخطيط الاستراتيجي وتناولت الورقة أيضا اعداد القوات المسلحة فى نواحى التخطيط الاستراتيجى على ضوء الدروس المستفادة من جولة يونيو 67 وعلى ضوء الهدف السياسى للدولة وبالتنسيق بين القيادتين المصرية والسورية . وتناولت ورقة اللواء أركان حرب حسن الجريدلى الذى شغل العديد من المناصب العسكرية أبرزها رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة وأمانه وزارة الحربية (71 ــ 1978) تحديد حجم وبناء القوات المسلحة وروعى فى وضع الهيكل التنظيمى لها أن تحقق التوازن الاستراتيجي والتعبوى والتكتيكى بما يخدم عمليات ومعارك الاسلحة المشتركة مع الحرص على استمرار تطوير الاسلحة والمعدات والافراد . واشارت الورقة الى مراجعة وتطوير نظم التعبئة سواء المدنية أو العسكرية ووضع التخطيط المناسب لتنفيذها حفاظا على سريتها وفى نفس الوقت اشراكها فى خطة الدفاع الاستراتيجى وتحدث اللواء الجريدلى عن اعداد وتجهيز مسرح العمليات لخدمة التخطيط الاستراتيجى وطبقا لاهداف كل مرحلة من مراحل الاعداد. وشمل التجهيز الهندسى للتشكيلات البرية وتجهيز مناطق تمركز وحدات الكبارى وشبكات الطرق و(المدقات) ومراكز القيادة والسيطرة الى جانب التجهيز الهندسى للافرع الرئيسية للقوات المسلحة الجوية والبحرية والدفاع الجوي وتناولت الورقة ايضا اعداد عناصر القيادة والسيطرة على القوات المسلحة سواء من ناحية اعداد القيادات والاجهزة على كافة المستويات وانشاء مراكز العمليات للافرع الرئيسية والجيوش الميدانية والمناطق العسكرية وربطها بمراكز العمليات الرئيسية والقيادية للقيادة العامة وتزويدها بمختلف وسائل الاتصال وأيضا الربط بين مركز القيادة الرئيسي بالقاهرة ونظيره بدمشق . اعداد الفرد المقاتل وتناولت ورقة اللواء حسن الجريدلى كذلك اعداد الفرد المقاتل على أساس الايمان بأن الرجل وليس السلاح الذى يأتى بالنصر 00 وكيف سارالاعداد فى كافة الاتجاهات بدنيا وثقافيا ومعنويا مع ضرورة تفهم الفرد المقاتل لمهمته بوضوح واقتناع وتدريبه عليها عمليا وفى جو مماثل تماما لجو المعركة تدريبا شاقا متواصلا سواء للقوات على خط الجبهة أو فى العمق . كما استعرضت الورقة البحثية اعداد الاقتصاد القومى بصفته الدعامة الاساسية التى يتوقف عليها اعداد الدولة بصفة عامة والقوات المسلحة بصفة خاصة وهى عملية قومية لتحويل النظام الاقتصادى للدولة من اقتصاد السلم الى اقتصاد الحرب بالاستخدام المتوازن لموارد الدولة لتلبية مطالب استمرارالحياة الطبيعية وقت الحرب معتمدا أساسا على موارد الدولة الذاتية. وشملت كذلك أعداد الشعب وخاصة بعدما خلفت هزيمة 67 من كم هائل من اليأس مما استلزم ضرورة اعداد الشعب اعدادا سليما للمعركة المقبلة بوضع الاسلوب الامثل لاستغلال طاقاته وقدراته واعداده الاعداد المناسب عسكريا ومعنويا حتى يصبح قوة فعالة مؤثرة فى أى صراع مقبل . وعن اعداد اجهزة الدولة تحدثت الورقة عن عملية الاعداد للتحول من حالة السلم الى حالة الحرب والعمل تحت ظروفها دون توقف أو اضطراب مع استمرار سيطرتها على نشاطاتها المختلفة وتلبيتها لمطالب الشعب وقواته المسلحة 00 الى جانب وضع الاتجاهات الرئيسية لاعداد الوزارات المختلفة للحرب لوضع خططها طبقا لامكاناتها مع التنسيق والتعاون الكامل بين أجهزة الدولة والقوات المسلحة فى هذا المجال . وفى مجال الاعداد السياسى على المستوى العربى 00أشارت ورقة اللواء حسن الجريدلى الى الجهود المصرية الدبلوماسية الكبيرة لتنقية الاجواء وازالة السلبيات وحشد الطاقات لدعم العمل العسكرى حيث اثرت تلك الجهود فيما قدمته العراق والكويت والجزائر والمغرب والسودان ومنظمة التحرير الفلسطينية من مشاركة عسكرية وماقدمته السعودية والكويت والامارات من دعم مالى لخدمة المجهود الحربى قبل وأثناء الحرب. التنسيق مع سوريا وأشارت الورقة الى أن سوريا كانت هى الدولة العربية الوحيدة التى سار التخطيط المشترك معها على قدم وساق لشن الحرب والتنسيق الوثيق لتوقيت الهجوم ومراحله ونتائجه المرجوة باعتبار ان جبهتها القتالية تشكل مع الجبهة المصرية انسب مسارح العمليات لممارسة اسلوب العمل من خطوط خارجية لتفويت الفرصة على العسكرية الاسرائيلية لممارسة العمل من الخطوط الداخلية التى كسبت بفضلها أغلب الجولات السابقة . وعلى المستوى الافريقى أشارت الورقة الى القمة الافريقية عام 71 والتى كانت نقطة التحول فى الموقف الافريقى من مجرد التأييد اللفظى للعرب فى صراعهم مع اسرائيل وتشكيل لجنة الحكماء الافارقة التى حاولت اختراق موقف الحكومة الاسرائيلية المتعنت دون جدوى مما اثار حفيظة غالبية الدول الافريقية ضدها 00 ثم كانت قمة 73 التى اتخذت ولاول مرة قرارا صريحا وواضحا بادانة اسرائيل لاستمرار احتلالها لارض العرب واصرارها على رفض القرارات الدولية أو الاعتراف بحقوق شعب فلسطين . كما اشارت الورقة الى موقف دول عدم الانحياز وحضور الرئيس الراحل أنور السادات قمة عدم الانحياز فى الجزائر فى سبتمبر 73 وقبل نشوب الحرب بثلاثة أسابيع فقط ومطالبة القمة لاسرائيل بالانسحاب الفورى وغير المشروط من كافة الاراضى المحتلة . ايضا حدث نفس الشىء مع الاتحاد السوفييتى والدول الشرقية حيث تم معاهدة الصداقة المصرية السوفييتية التى أبدى السوفييت حرصهم على استمرارها . واشارت الورقة الى الضغوط الامريكية التى كانت تمارس ضد مصر لصالح اسرائيل وقول كيسنجر (انه ليس هناك أفضل من قناة السويس ونهر الاردن كخطوط دفاع عن اسرائيل وأن الضرورة تقضى بوجود قوات اسرائيلية فى شرم الشيخ ) والمحت الورقة الى أن زيارات الرئيس السادات لبعض الدول الاوروبية خففت من حدة الانحياز الشديد لاسرائيل خاصة بالنسبة لموقف فرنسا التى أدانت العدوان الاسرائيلى عام 1967 وفرضت الحظر على بيع السلاح الفرنسى لها . و قدم اللواء اركان حرب / م / طه المجدوب الذي كان رئيسا لفرع التخطيط بهيئة العمليات قبل واثناء حرب اكتوبر ورقة امام الجلسة الاولى للمحرر العسكرى بعنوان عمليات الاستنزاف وارتباطها باعادة بناء المقاتل والقوات المسلحة 00 وبعد مقدمة حول نكسة 67 اشار فيها الى ان جيش مصر لم يتعرض فى تاريخه الطويل لمثل مرارتها والشعور العميق بالظلم حيث لم يكن الجيش هو سببها بقدر ماكان ضحيتها الاولى يتحدث اللواء المجدوب عن حرب الاستنزاف والمبادىء التى ارستها مصر من خلالها . ومن ابرز هذه المبادىء رفض الاستسلام للامر الواقع والاحتفاظ بالجبهة العسكرية مشتعلة لكي تبقى القضية حية وحتى لايتجمد الموقف السياسى عند هذا الحد ويتحول الوضع العسكرى الى امر واقع 00 ايضا ابطال اى اعتقاد لاسرائيل بانها قد أتت الى الضفة الشرقية للقناة لكى تستقر وتبقى او ان ماحصلت عليه من نصر سهل يمكن تقبله او السكوت عليه, فهو امر مرفوض تماما على مستوى مصر وكل العرب وان اقوى رسائل التعبير عن هذا الرفض هو العمل العسكرى الذى يمكن ان يخلق كل يوم حقائق متغيرة فى جبهة القتال . ومن ابرز المبادىء ايضا اقناع اسرائيل بما لايدع مجالا للشك ان ثمن استمرار احتلال الارض المصرية ثمن باهظ يصعب عليها احتماله , او مواجهة التحديات الناجمة عنه على المدى الطويل , والعمل على تحريك الاوضاع الراكدة بكل الوسائل العسكرية والسياسية والدبلوماسية واحياء الجهود الرامية الى تحقيق تسوية عادلة او على الاقل فتح الطريق نحو التسوية ــ أ.ش.أ