الرئيس اللبناني المرتقب يأتي مثقلا بأزماته, الضلع الثالث في الترويكا يدخل بعبدا بأيدي غيره. صعود وجه جديد الى قمة السلطة اللبنانية لا يؤشر لعهد جديد. النظام اللبناني كله في مرحلة التمديد . الرئيس الجديد يدرك انه وليد مساومة سياسية جذورها تحت انقاض الحرب الاهلية. الرهان على التغيير ليس رهينا بقدرات الرئيس المرتقب وحده. اتفاق الترويكا على دفع عجلة الاداء يظل المحور اللبناني الاول. أزمة لبنان ليست قائمة على تباين مواقف شخصية محضة. لبنان يواجه ازمة مرحلة متكاملة. القيادات السياسية المتحركة على المسرح تشخصن ابعاد ازمة المرحلة. لا يختلف في ذلك القابضون على زمام السلطة او المتمترسون في خندق المعارضة في الداخل والخارج. قضية المرحلة اللبنانية الآنية تتمثل في الوفاق الوطني. دون توفير الشروط الموضوعية لحل هذه المسألة تظل الازمة اللبنانية مستحكمة. العقبات التي تعترض الانطلاق اللبناني تتطلب تضافر جهود كل اللبنانيين طواعية والتزاما ناتجين عن اقتناع. الفرقة آفة تأكل كل طموحات الرئيس المقبل. ليس في مقدور اي لبناني يتسنم هرم السلطة الآن, حلحلة القضايا العالقة امام اللبنانيين منفردا مهما كانت براعته. الرئيس الجديد يجد نفسه اسير وضع مأزوم. أقرب الطرق الى بناء الوفاق اللبناني يمر عبر تجذير دولة المؤسسات. صراع الترويكا ليس شخصيا صرفا. التنازع الثلاثي ليس خاليا في الوقت نفسه من تصادم الارادات السياسية. البقاء مطولا اسير تناقضات السلطة التنفيذية والتشريعية يتيح فرص اجهاض طموحات المرحلة. ازمة الرئيس الجديد ليست كلها لبنانية صرفة. الوضع اللبناني تتقاطع عليه خطوط اقليمية متعددة. المهمة الاساسية التي ينبغي ان ينهض بها الرئيس اللبناني الجديد, محورها استقلال القرار اللبناني. لا احد يمكن ان ينجو من الانعكاسات التي فرضت نفسها في ثنايا تضاعيف المرحلة, غير ان الارتهان لهذه الانعكاسات لن يساهم في انطلاق لبنان. ليس مطلوبا ان يكون الرئيس المرتقب عسكريا لضمان تنفيذ شروط المرحلة اللبنانية. المطلوب ان يكون لبنانيا يدرك ابعاد المرحلة.