يضع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة اللمسات الأخيرة على تقرير هام من المقرر ان يصدر غداً تريد الدول الغربية ان تستخدمه كمبرر سياسي وقانوني لإمكانية شن حلف شمال الاطلسي(الناتو)ضربات جوية على اقليم كوسوفو فيما تزايدت الضغوط الدولية على الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش لسحب قواته من الإقليم في الوقت الذي تبذل فيه السلطات الصربية قصارى جهدها لاظهار حدوث تقدم نحو حل الأزمة تفاديا للضربة المتوقعة الا ان ابراهيم روجوفا زعيم البان كوسوفو أكد عدم الانسحاب وان ما حدث هو تغيير للمواقع بصورة تكتيكية. ومن جانبهما اتفق الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير في اتصال هاتفي الليلة قبل الماضية على ضرورة اتحاد الضغوط الدبلوماسية على ميلوسيفيتش مع التهديد باستخدام القوة اذا لزم الامر بينما دعت البانيا الى تدخل الناتو على الفور في كوسوفو ثم توجيه اتهامات بعد ذلك لميلوسيفيتش كمجرم حرب على ما فعله ضد المدنيين في الإقليم وأعلنت لندن عن إرسال مزيد من الطائرات الى جنوب ايطاليا غدا استعدادا للضربة المحتملة. ودعت مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بيوغسلافيا ميلوسيفيتش الى سحب القوات الصربية من كوسوفو في موعد اقصاه غداً حيث يجتمع مجلس الامن لبحث الإجراءات التي سيتم اتخاذها ضد بلجراد بسبب المذابح التي ارتكبتها القوات الصربية ضد المواطنين من اصل الباني في اقليم كوسوفو. وذكر راديو لندن ان مجموعة الاتصال التي تضم ستة دول طالبت ايضاً خلال اجتماعها في لندن الليلة قبل الماضية ميلوسيفيتش بسرعة الاستجابة لهذا المطلب وان كانت المجموعة تعتقد ان الرئيس اليوغسلافي لن يستجيب لهذا المطلب. ورغم معارضة روسيا المعلنة لقيام حلف شمال الاطلسي بعمل عسكري محتمل ضد يوغسلافيا, شاركت الدول الخمس الاخرى الاعضاء في مجموعة الاتصال الدولية في تحذير الرئيس ميلوسيفيتش من أن الوقت المتبقي للتوصل الى حل سلمي في إقليم كوسوفو (قد قارب على النفاد) . وفي اجتماع لحزب العمال البريطاني في بلاكبول قال جورج روبرتسون وزير الدفاع البريطاني موجها كلامه إلى ميلوسيفيتش (أوقف العنف والقتل المتعمد للمدنيين الابرياء, وأعد قواتك الشريرة إلى ثكناتها, واترك الناس يعودون إلى منازلهم في أمان ثم ابدأ في التفاوض على تسوية سياسية) . وقال روبرتسون ان الطائرات التي سترسلها بلاده ستنضم الى أربع طائرات اخرى من نفس الطراز موجودة في قاعدة للحل في ايطاليا وأكد أنه (إذا لم يتم وقف العنف (في كوسوفو) فإن بريطانيا ستقوم بنصيبها بالكامل فيما يجب عمله) . وفي موسكو قال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الروسية لوكالة أنباء إنتر فاكس إنه إذا ما تم توجيه ضربات جوية فإنه (من المؤكد أنه سيتم تقليص كافة الاتصالات مع الناتو) بما فيها العمل في إطار المجلس المشترك بين الناتو وروسيا. وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الروسية إن توجيه ضربات جوية دون موافقة مجلس الامن المسبقة عليها (ستخلق وضعا جيوستراتيجيا في أوروبا والعالم) يكون الحلف قد تجاوز فيه (حدود القانون الدولي) . وصرح فريد ايكهارد المتحدث باسم الامم المتحدة ان عنان حصل على جميع المعلومات اللازمة من مجموعة من المصادر تتضمن المفوضة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة ومراقبين اوربيين. واضاف (حصلنا على تقارير تفيد باستمرار القتال) بالرغم من التقارير الصحفية بان الرئيس اليوغسلافي بدأ يسحب فيما يبدو قواته الامنية يومي الخميس والجمعة الماضيين. ولكن ايكهارد اوضح ان تقرير عنان المقرر ان يصدر غداً لن يتضمن اي توصيات محددة بخصوص ما يتحتم على الدول الاعضاء في مجلس الامن ومجموعها 15 عضوا القيام به. ونقلت وكالة الأنباء الألبانية عن روجوفا قوله انه يتعين وقف الهجوم الصربي فورا وناشد المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الاطلسي التدخل لحماية كوسوفو وشعبها . وقال روجوفا ان التدخل الدولى لحماية شعب يعتبر تدخلا انسانيا خاصة وأن الموقف في كوسوفو خطير للغاية حيث يتعرض كثير من الألبانيين للذبح أو التشريد نتيجة عمليات القصف والتدمير واحراق المنازل التي تقوم بها القوات الصربية. وذكر مركز الاعلام في كوسوفو أن الهجمات التي تشنها القوات الصربية على قرى منطقة درينتسا منذ يوم 22 سبتمبر الماضي قد أسفرت عن مصرع 167 مدنيا ألبانيا على الأقل وأن معظم هؤلاء لقوا مصرعهم ذبحا . وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الليلة قبل الماضية قال باسكال ميلو وزير خارجية ألبانيا ان اي تسوية سياسية للازمة لابد وان تحترم ارادة الاغلبية المنحدرة من اصل الباني في كوسوفو في تقرير المصير ولكن لا تغير حدود يوغسلافيا بالقوة. واضاف ان (الحكومة الالبانية تحث على تدخل حلف شمال الاطلسي عسكريا على الفور من اجل فرض تطبيق السلام في كوسوفو بسبب اخفاق الوسائل السلمية التي طبقها المجتمع الدولي حتى الان) . واردف قائلا ان محكمة الامم المتحدة لجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة والتي يوجد مقرها في لاهاي لابد وان تبدأ تحقيقا مع ميلوسيفيتش بهدف توجيه اتهامات له كمجرم حرب (مسؤول عن حرب الابادة في قتل المدنيين في كوسوفو) .ــ الوكالات