كشف سمسار أراض فلسطيني من القدس الشرقية لصحيفة (بروشاليم)الاسرائيلية الاسبوعية تفاصيل صفقات شراء الاراضي والمنازل في المدينة المقدسة ومحيطها من الفلسطينيين وبيعها ليهود خاصة من اليمين المتطرف . وقالت الصحيفة ان السمسار الذي عرفته باسم (أ) منعنا من نشر معلومات حتى عن المكان الذي التقنيا معه فيه, كانت عيناه تدوران في محجريهما بدائرة كاملة (360) درجة, وبالرغم من عقد اللقاء في مكان مكيف الا ان العرق كان يتصبب منه وكأننا نجري المقابلة معه في شارع بتل ابيب في احد ايام تموز. يستكمل (أ) وهو عربي من القدس الشرقية حوالي عشرين عاما في مهنة السمسرة على الاراضي, وهو مختص بالوساطة بين العرب الذين يريدون بيع اراضيهم وبين يهود خصوصاً من اليمين المتطرف. وتبرز في دفتر هواتفه اسماء تذكرنا بدفتر اليوميات الشخصية للسكرتير العام للمجلس الاستيطاني في الضفة الغربية وقطاع غزة. شارك (أ) بصفقات اراض في السنوات الاخيرة تعتبر الاكثر شهرة ومنها صفقات للصحف الاسرائيلية والعالمية وخصوصاً صفقات تتعلق بعقارات في البلدة القديمة والقدس الشرقية بصورة عامة. ولاسباب مفهومة لم يسمح لنا (أ) بعرض تفاصيل عن هذه الصفقات وفيما يلي نص اللقاء معه, وسألته الصحيفة عن الطريقة التي يعيش بها في الوقت الذي يدرك فيه بأن نهايته تتربص به في كل زاوية فأجاب: ان اصابتي بالرصاصة الاولى هي مجرد مسألة وقت تعرف بأنك تمر في الشارع, وتنتظر الرصاصة وصولك لا يوجد اي احساس بالأمان. الامر المؤلم جداً لي هو طابع تعامل اليهود معي انهم لن يقدموا لك اي مساعدة بعد البيع ويتوقفون حتى عن معرفتك في اللحظة التي يسجل فيها العقار باسمهم. وبسؤاله عما اذا كانت المخابرات الفلسطينية قد توقفت عن زيارته فأجاب استدعوني للتحقيق قبل عدة اشهر, ازعجتني معرفة الحكومة واذرع الامن الاسرائيلية بذلك, وكل ما استطاعوا عمله هو تحذيري. وبسؤاله عن كيفية وصول معلومات للسلطة الفلسطينية عن عقد صفقات بين عرب ويهود قال: اعتمدوا في الماضي على عمل استخباري صعب ومعقد, اما اليوم فالوضع مختلف اذ توجد للسلطة مصادر في الادارة المدنية, خصوصاً وانه تعمل لدى الادارة المدنية موظفات عربيات. اسماؤهن لدى هيئة التحرير وكل صفقة اراضي في الضفة الغربية تحصل على موافقة الادارة المدنية وهذا عبر حاسوب الادارة المدنية. وسألته الصحيفة لماذا لم يتم احباط عقد صفقات, اذا كان قولك صحيحاً فأجاب: طرأ هدوء على تحركات السلطة الفلسطينية مؤخراً وذلك بسبب تهديدات الحكومة الاسرائلية وهناك سبب آخر يكمن بعدم توفر أموال لدى السلطة الفلسطينية تنافس أموال المليونيرات اليهود. ومع ذلك ففي اللحظة التي تحصل السلطة الفلسطينية فيها على معلومات محددة يسارع ممثلوها بعقد لقاءات مع الشخص المعني, قبل فترة طويلة من البيع الرسمي في محاولة لشراء الارض او يهددونه اذا قام بالبيع. وسألته الصحيفة ما هي الاماكن المفضلة لدى اليهود؟ فأجاب: كل ما هو موجود في محيط القدس خصوصاً في جبعات زئيف ومنطقة قصر المندوب السامي (آرمون هنتسيف) وصور باهر وهار آدر. وفي بعض الحالات يفضل البائعون الفلسطينيون عدم اللجوء الى خدمات السماسرة خوفاً من ان يؤدي ذلك الى عدم حصولهم على كامل سعر الارض. وتشكل البلدة القديمة وبصورة دائمة المكان المفضل وقد تمكنت السلطة الفلسطينية الشهر الماضي من انقاذ منزل فاخر في شارع الواد بالبلدة القديمة واحبطت محاولة لبيعه الى يهود. ومع ذلك اصبح العرب مؤخراً يخافون من بيع البيوت للمجموعات الاستيطانية مثل (عطرات كوهنيم) . يستطيع البائعون الادعاء بأن الا راضي صودرت, لكن كيف يستطيعون الادعاء أمام السلطة الفلسطينية خلال التحقيق معهم بأنهم لم يبيعوا خصوصاً في ظل الضجة الاعلامية التي ترافق دخول مستوطنين الى (عطرات كوهنيم) ؟ وسألته الصحيفة ما مدى الاغراءات المالية التي يقدمها اليهود لعرب في البلدة القديمة؟ فأجاب: في معظم الحالات وعندما يدور الحديث عن مناطق باستنثاء البلدة القديمة, اعتاد اليهود على دفع حتى ضعف قيمة العقار, لكن عندما يدور الحديث عن قلب البلدة القديمة يكون الدفع مضاعفاً وتوجد حالات كثيرة كهذه وعلى سبيل المثال قدر ثمن منزل يملكه عربي في البلدة القديمة بخمسين الف دينار وحصل بائعه على مبلغ (200) الف دينار من مجموعة (العاد) . لكن هذه الاسعار العالية تشجع عمليات التزوير فقبل حوالي شهر ونصف الشهر اشترى يهودي من وسط البلاد ثلاثة دونمات في جبل الزيتون واتضح له بعد اسبوعين بأن الاراضي لم تكن في اي فترة من الفترات تابعة للبائع وقد خسر هذا الشخص جميع امواله. وسألته الصحيفة في اي مواقع تجري الصفقات التي تشتري في اطارها السلطة الفلسطينية اراضي من يهود؟ فأجاب: بصورة رئيسية في المناطق التي تعرف بمناطق . ب. عقدت مؤخراً صفقات كثيرة في أبوديس وبير نبالا. ويفضل اليهود التخلص من الاراضي قبل ان تتحول الى مناطق (أ) ويدرك العرب هذه الحقيقة ويسعون الى الحصول على الاراضي بأسعار زهيدة. وتجري في هذه الايام مفاوضات لشراء عشرات الدونمات في مدخل بير نبالا حيث يملك تلك الاراضي يهودي يحاول بيعها لعربي يقطن جوارها. وسألته الصحيفة هل تتوفر لديك معلومات عن صفقة محددة قامت بها السلطة الفلسطينية في اطار انقاذ الارض؟ فأجاب: اشترت السلطة الفلسطينية في شهر ايار الماضي اراض من عرب كانوا يريدون بيعها ليهود في منطقتي بسفات زئيف وهار آدر تزيد مساحتها عن (250) دونماً, وتدفع السلطة احياناً حوالي (30) الف دولار للدونم الواحد. وتجري السلطات الفلسطينية مفاوضات مع عربي من بير نبالا يملك اكثر من عشرة دونمات. وتبدي استعداداً لدفع (50) الف دولار ثمناً للدونم الواحد. وعقدت مؤخراً صفقة في أبوديس اشترت السلطة الفلسطينية اراض في اطارها. وسألته الصحيفة هل لديك معلومات عن صفقة معاكسة يهود باعوا عرباً؟ فأجاب: باع رجل اعمال يهودي معروف قبل عدة اشهر ارض مساحتها (72) دونماً لعربي تحتفظ هيئة تحرير الصحيفة باسمي اليهودي والعربي, وقد باءت جميع محاولات الصحيفة الحديث مع رجل الاعمال اليهودي بالفشل, اذ قطع الاتصال الهاتفي مرتين ورد بغضب جامح عندما سمع اسم العربي الذي باع الارض له. رام الله ــ عبدالرحيم الريماوي