اكد الرئيس المصري حسني مبارك امس ان الحملات الاسرائيلية ضد بلاده لا تخيفها وأنها لن تقبل الضغط عليها ولا تقبل ما يتعارض مع مصالحها ودورها في المنطقة وقال اننا نريد قمة عربية فاعلة وليست اعلامية . ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عنه القول في حديث لصحيفة (القوات المسلحة) بمناسبة الاحتفالات بالعيد الفضي لشهر اكتوبر المجيد ان مصر دولة عريقة وتحافظ على التزاماتها وقادرة على حماية نفسها. واضاف انه لا يوجد في مصر من يريد الحرب ولكن السلام يحتاج الى قوة تحميه. ومضى يقول ان السلام العادل والشامل هو القادر على الاستمرار وحماية المصالح المتبادلة والتوازن المقبول والمعقول وليس التوازن الذي تريده اسرائيل بتنامي قوتها العسكرية وفرض قيود على القوى العربية. وقال مبارك ان اسرائيل تناقض نفسها عندما تتهم الصحف المصرية بمعاداة السامية فهي تتغنى بالديمقراطية ولكن تطالبنا بفرض قيود على حرية الصحافة. وقال (اننا أصلا ساميون ولا يمكن ان نعادي السامية وتاريخ مصر معروف بالتسامح وعدم التفرقة بين الاديان الثلاثة) . وتطرق مبارك الى تطورات عملية السلام وقال ان دور بلاده هو دفع هذه العملية وان الفلسطينيين هم اصحاب القرار مؤكداً ان مصر ليست اداة ضغط على الفلسطينيين ومن حقهم ان يرفضوا ما يرونه في غير صالحهم. وأكد الرئيس المصري من ناحية أخرى ان بلاده تسعى الى تحسين العلاقات العربية معتبراً ذلك جزء من قضاياها الاساسية وانها تريد قمة عربية فعالة وليست قمة اعلامية. واعلن مبارك ان القوات المسلحة المصرية شهدت على مدى السنوات الاخيرة طفرة كبيرة من التطور والتحديث وقال اننا انتهينا من مشروع آلية القيادة والسيطرة وبدء التدريب بمركز التدريب التكتيكي مشيراً الى ان القوات المسلحة ستدخل بهذين المشروعين القرن الحادي والعشرين. واضاف أن مصر على وشك الانتهاء من الخطة الثالثة مؤكداً ان السلام يحتاج لقوة تحميه. وقال الرئيس مبارك ان التحديات التي تواجهنا الآن لا تقل عن تلك التي كانت تواجهنا قبل الحرب والنصر موضحاً اننا نعيش ظروفاً اقليمية ودولية دقيقة تتطلب المزيد من الحذر وأن دروس التاريخ تفرض علينا ضرورة الحفاظ على جيش قوي قادر وقدرة دفاعية كاملة تتيح لنا ان نقوم بدورنا الحيوي مؤكداً حرص مصر على السلام العادل والشامل لتحقيق الامن في المنطقة. وأضاف مبارك ان حرب اكتوبر كانت حربا مشروعة من أجل التحرر والسلام أعادت لمصر ثقتها بذاتها وحفظت لها مكانتها ودورها التاريخي وأنها ستظل خالدة بدروسها العظيمة. وتناول مبارك في حديثه ظاهرة الارهاب وقال ان الجماعات التي تمارسه بعيدة كل البعد عن الدين الاسلامي أو المسيحي أو اليهودي وان الدول التي تأوي الارهاب ستدفع الثمن غاليا وجدد دعوته لعقد المؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب. كما تناول مبارك في حديثه علاقات مصر الخارجية وقال انها امتداد لسياستنا الداخلية وان السعي الى تحسين العلاقات العربية العربية هي جزء من قضايانا الاساسية وأوضح ان مصر تريد قمة عربية فعالة وليس قمة اعلامية. وعن يوم السادس من اكتوبر أوضح الرئيس مبارك (أتذكر ما حدث فيه وكأنه اليوم فقد استيقظت مبكرا وتصرفت بشكل طبيعي وتوجهت الى مكتبي في موعدي المعتاد وأعلنت عن توجهي الى ليبيا واصدرت تعليماتي لرئيس اركان القوات الجوية في الحادية عشرة بالتوجه الى قاعدة (انشاص) وتوجهت انا لغرفة عمليات القوات الجوية وطلبت خروج بعض الطائرات وتعمد ظهورها على شاشات رادار العدو وفي الواحدة والنصف خرجت القاذفات لضرب أهدافها مستخدمة الطيران المنخفض مع وقف الاتصالات اللاسلكية وفي الثانية و15 دقيقة عادت الطائرات وبدأت تلقي البلاغات ومنذ بداية اقلاع القاذفات حتى عودة طائرات الضربة الأولى كانت تلك اللحظات أسعد وأحرج اللحظات التي عشتها في حياتي ولا تتصوروا كم كانت سعادتنا داخل غرفة عمليات القوات الجوية. وأوضح الرئيس مبارك (لقد أبلغت غرفة العمليات الرئيسية بنجاح الضربة الجوية الأولى وتحدث معي المشير أحمد اسماعيل وقال لي ان خسائر مصر احد عشر طائرة فقط وان من بين الطيارين الشهداء عاطف السادات شقيق الرئيس السادات واني أرى عدم ابلاغه الآن بهذا الخبر وقال لي انه لن يبلغه الآن وأخذ الرئيس السادات سماعة التلفون وحدثني وسمعته يقول للقادة مبروك يا أولاد الجيش المصري سوف ينتصر. وحول النغمة التي ظهرت في الصحف الاسرائيلية في الشهور الاخيرة والتي تبدي قلقا من تنامي القوات المسلحة المصرية خاصة قوتها الجوية والبحرية وعودة الحديث عن صواريخ مصر ورفضها التوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية بل ان بعض المسؤولين الاسرائيليين خرجوا ليسألوا لماذا تطور مصر قواتها العسكرية وهي موقعة على اتفاقية السلام مع اسرائيل أوضح مبارك (دعونا نسأل هؤلاء لماذا أنتم تطورون قواتكم وأسلحتكم وتحدثون صواريخكم وتطلقون أقمارا للتجسس رغم توقيعكم على اتفاقيات سلام مع العديد من الدول العربية وهل مصر هي التي تزيد انفاقها العسكري بشكل رهيب سنويا وهل المطلوب منا أن نترك ما نملك من أسلحة بدون تطوير وصيانة وانتم تحصلون على أحدث الأسلحة ثم لماذا لم توقعوا حتى الآن على اتفاقية حظر الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية أي جميع أسلحة التدمير الشامل؟ أقول لهؤلاء ما تتحدثون عنه لايثيرنا ولا يخيفنا ولدينا عنكم الكثير من الحقائق التي يمكن أن نثيرها ونضغط بها في الوقت المناسب وشدد على أن مصر لا تقبل الضغط عليها مهما كانت الظروف فقرارها نابع من مصالحها وأهدافها القومية ولا تقبل ما يتعارض مع مصالحها ودورها في المنطقة وقناعتها بأن السلام القائم على العدل هو الذي يحقق الأمن المتكافئ والمتوازن لكل الاطراف واستطرد.. أقول ايضا ان مصر عندما خاضت حرب اكتوبر خاضتها من أجل السلام الذي يعطي كل ذي حق حقه ويضع حدا للظلم والجور ويقيم العلاقات بين الأمم والشعوب على أساس القبول الحر وأقول أيضا لهؤلاء ان مصر دولة عريقة وتحافظ على التزاماتها ومواثيقها وقادرة على حماية نفسها ودورها. وعن خروج الصحف الاسرائيلية وبعض المسؤولين مؤخرا بتصريحات بمناسبة مرور 20 عاما على توقيع اتفاقيات كامب ديفيد يتساءلون فيها لماذا تسليح وتدريب الجيش المصري خاصة ورغم ان مصر موقعة على اتفاقية سلام. أكد مبارك (لقد تعودنا على ذلك من الصحف الاسرائيلية وبعض المسؤولين السياسيين والعسكريين على مدى السنوات الأخيرة ولعلكم تذكرون الضجة والزوبعة التي أثارتها اسرائيل مع اجراء المناورة / بدر 96 رغم انها كانت في اطار النشاط التدريبي لقواتنا المسلحة وتذكرون ايضا ما أثير تارة حول تنامي القوات المصرية وتارة أخرى حول القوات البحرية واخرها منذ شهور حول الصواريخ الروسية القديمة لدينا. وقال (اعتقد ان تلك الزوبعات ما هي الا تغطية وستار وغطاء على ما تفعله اسرائيل فعندما تحدثت الصحف الاسرائيلية سبق ذلك حصولها على الدفعة الأولى من الطائرات المقاتلة (اف 15 اي) الامريكية الحديثة كما ان الحديث الآن مرتبط الى حد كبير بدخول تلك الطائرات خدمة العمليات في القوات الجوية الاسرائيلية.