اعترف محمد فائق الامين العام للمنظمة العربية لحقوق الانسان بتراجع حقوق الانسان العربي مشيرا لرفض بعض الدول العربية استقبال لجان تقصي الحقائق عن المنظمة العربية وقبولها للجان الدولية وتحدث في حوار خاص لـ (البيان) عن اثار العولمة وعن جانبها الايجابي الذي يمثل التطور الطبيعي لحركة التاريخ وهو ما علينا القبول به, اما الجانب السلبي الذي يرفضه ويطالب بمواجهته عربيا يتمثل في فرض الهيمنة الثقافية الامريكية على شعوب المنطقة ومحاولة طمس هويتنا العربية واكد رفضه لفكرة عقد مؤتمر دولي للارهاب يقال فيه ان الاسلام هو الارهاب. وشدد الامين العام للمنظمة العربية لحقوق الانسان على ضرورة احياء الثقافة العربية في عصر العولمة مع عدم الانغلاق والانعزال عن العالم, مشيرا الى ان هذا الانعزال غير مطلوب وغير ممكن كذلك في ظل ثورة الاتصالات وتقدمها الهائل, ووصف النظام العالمي بأنه مختل وغير متوازن وغير ديمقراطي تتحكم فيه دولة واحده هي الولايات المتحدة التي تحاول فرض قوانينها على الشعوب فضلا عن الهيمنة على الامم المتحدة ومجلس الامن ومحاولة امركة حقوق الانسان واشار كذلك الى ان وسائل الهيمنة الامريكية تتبدى في اتفاقية التجارة الدولية (الجات) التي فرضت على العالم لتحقيق مصالح الدول الصناعية على حساب دول العالم الثالث اضافة الى المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي واصفا اياهم بادوات العولمة والهيمنة الجديدة, وقال انه طالما كل العالم يلبس الجينز ويأكل الهامبورجر ويشاهد السي ان.ان فالامركة اصبحت واقعا ونحن نقول مثلما قال (جميل مطر) هذه نفايات ثقافية, ولكنها تؤثر اقتصاديا لصالحهم وضدنا, استبدلنا الفطير المشلتت, بالكرواسان والبيتزا, والمناقيش بالدوتتس ومطاعم السندوتشات الغربية التي لاتنتهي. واشار الى ان ما تريده واشنطن لحقوق الانسان هو ما ينبثق من الرؤية الامريكية لمطلق حق الفرد, هم يركزون فقط على جانب الحرية الفردية التي تخدم النظام الاقتصادي الحر. ولهذا لم توافق امريكا على العهد الدولي للحقوق الاقتصادية ولاجتماعية والثقافية قبل مؤتمر فيينا 1993, واضطرت الى ان تصدق عليه قبل ان تذهب الى مؤتمر فيينا حتى لايفتضح امرها, بكل تأكيد امريكا تسعى لفرض ثقافتها, ومن هنا تأتي الازدواجية والانتقائية في حقوق الانسان ولهذا نحن نطالب بعالمية حقوق الانسان وليس عولمتها او امركتها. وقال انه في مواجهة الانتقائية الامريكية في قضية حقوق الانسان, فمن المفروض ان نتمسك بعالمية حقوق الانسان, وليس برفض قضية حقوق الانسان بالكامل بسبب الازدواجية, وايضا للمفهوم الخاطىء لدى البعض بانها تتعارض مع الدين الاسلامي. واضاف محمد فائق ان حقوق الانسان مفهوم مستمد من الاديان لايوجد دين لايدعو للحق والعدل والمساواة, خاصة الدين الاسلامي, ولكن كل الاهداف النبيلة اسىء واستخدامها, ولايعني ذلك ان نترك هذه الاهداف, ولكن لنعرف بالضبط ماذا نريد هنا نركز على علاقة الثقافة العربية والاسلامية بحقوق الانسان وما ينقصنا فقط هو الاجتهاد, مثلا في قضية تعدد الزوجات في تونس ثم منعها, والشيخ الفتوشي قال هذا اجتهاد مقبول في مسألة الردة قال فقهاء كثيرون انه لايوجد نص يوجب قتل المرتد, اما ما فعله ابو بكر الصديق ازاء الردة, فهو قرار دولة بشكل اساسي في ظرف معين, واعتقد ان حرية العقيدة مكفولة في الدين الاسلامي لكم دينكم ولي دين, واكبر طعنة للدين الاسلامي هؤلاء الذين يقولون انه يتعارض مع حقوق الانسان . وقال اننا بطبيعة الحال ضد الارهاب بكافة صوره, سواء الجماعات الخارجة عن القانون, او مواجهة الارهاب بارهاب آخر مثلما تفعل بعض الحكومات ازاء تلك الجماعات. وامريكا تجعل من سوريا وليبيا ارهابيتين بينما لاتشمل القائمة اسرائيل. اسرائيل وهي دولة قامت على فكرة الارهاب, وتحميها اكبر دولة في العالم, وتحميها من اي قرار يتخذ ضدها في مجلس الامن ومن ثم تبرز مشكلة مواجهة الارهاب دوليا, في مسألة تحديد معنى الارهاب, فليس من المقبول ان تسمى مقاومة الاحتلال بارهاب, ويسمى الارهاب الاسرائيلي بحماية امنها القومي, وما حدث في افغانستان وتهيئة هذه التنظيمات لمحاربة الشيوعية, اسامة بن لادن وغيره صناعة امريكية. المطلوب ان ينظر العالم لقضية العدل اذا كان يريد مقاومة العنف عندما تفرض تسويات لازمات معينة او قضايا, على حساب طرف من الاطراف وقهره على قبول حل غير عادل, ولم تكون النتيجة سوى المقاومة. وعن موقفه من فكرة عقد مؤتمر دولي للارهاب قال المهم في اي اتجاه سوف يصدر. فمؤتمر شرم الشيخ كان من اسوأ ما يمكن, لانه تحدث عن الارهاب وكأنه فقط المقاومة الفلسطينية وكان من نتائجه مذبحة (قانا) , فاذا كان سيعقد بهذه الصورة فضرره اكبر من نفعه نحن مع مؤتمر ينظر بموضوعية للارهاب, ويحدده بشكل سليم بمنظور عالمي وليس من منظور امريكي من زاوية اسرائيل التي هي اكبر مصدر ارهاب في العالم. فاسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لديها تعذيب بالقانون والمحكمة العليا تجيز ذلك, وتهدم البيوت وتشرد الفلسطينيين وتنتهك حقوقهم, وتقيم المستوطنات, واكد على رفضه لعقد مؤتمر دولي يقال فيه ان الاسلام هو الارهاب. القاهرة ــ مكتب البيان