تفاعلت في عمان التصريحات الحكومية التي أدلى بها رئيس الوزراء الاردني الدكتور فايز الطراونة حول احتمال اعادة الخدمة العسكرية للشباب الاردنيين, على غير صعيد, وكانت البيان قد كشفت في وقت سابق من الشهر الماضي عن وجود تفكير رسمي في عمان بإعادة الخدمة العسكرية . وأطلق رئيس الوزراء الأردني, تصريحاً صحفياً في سماء عمان أشار فيه إلى أن اعادة الخدمة العسكرية ولمدة عامين, هو امر قيد الدرس, حيث من المتوقع ان تعاد الخدمة بأسلوب جديد هو الخدمة المدنية بحيث يتدرب الشاب الاردني عسكرياً لمدة ثلاثة شهور, ثم يتم ارساله الى القطاع الخاص الذي يضم مؤسسات وشركات للخدمة المدنية في مجال تخصصه مقابل اجر زهيد مقداره مائة وخمسين دولاراً امريكياً يتم تقاسم دفعه بين الحكومة الاردنية والشركة أو المؤسسة التي سوف تستوعب هذا الشاب. وعلمت (البيان) من مصادر رفيعة المستوى ان ثلاث قضايا هامة ما زالت تقف في وجه فكرة إعادة الخدمة العسكرية, فالدافع الأساسي من إعادتها هو حل مشكلة البطالة في الاردن, في حين ان هناك ثلاث قضايا ما زالت بحاجة الى حل, فتمويل الحكومة الاردنية لنصف راتب الشاب المكلف بالخدمة يعني الحاجة الى توفير مبلغ 900 دولار سنوياً, للشخص الواحد من جانب الحكومة, ومن المتوقع ان يتم استيعاب عشرين الف شخص سنوياً, مما يلزم الحكومة الاردنية بتوفير مبلغ يصل الى ثلاثين مليون دولار أمريكي يضاف اليها مصاريف باهظة ومكلفة للتدريب العسكري بداية الالتحاق بالخدمة, وفي هذا السياق وعلى اساس ان الخدمة العسكرية المدنية ستكون عامين فإن على الحكومة الاردنية مطلع العام الثاني من الخدمة توفير مبلغ مقداره ستين مليون دولار للانفاق على فوجين من المكلفين يصل عددهما الى اربعين الف شخص, يضاف اليها مصاريف التدريب العسكري, ويظهر جلياً ان مشروع اعادة خدمة العلم يحتاج الى متوسط اجمالي يصل الى مئة مليون دولار سنوياً, وهنا فإن مشكلة التمويل تلقي بظلالها على الحكومة الاردنية في ظل ظروف اقتصادية صعبة. وتأتي ثاني هذه القضايا ما يثيره القطاع الخاص في الاردن من مؤثرات حول استمرارية الفكرة. انتداب هؤلاء الشباب للخدمة المدنية بعد انقضاء فترة التدريب العسكري, مما يوجب على القطاع الخاص دفع نصف راتب الشاب المكلف, اي 75 دولاراً شهرياً, وتقول شخصيات القطاع الخاص, ان هذا القطاع حافل بالكفاءات ولا توجد لديه اي قدرة لاستيعاب اي موظفين جدد, مهما تدنت رواتبهم, وحتى لو تم تقاسم الراتب الشهري البالغ مئة وخمسين دولاراً بين الشركة الخاصة والحكومة, كما المح القطاع الخاص مؤخراً إلى ان نمط الخدمة المدنية هذه والضغط على القطاع الخاص لاستيعاب هؤلاء بهذه الطريقة سيؤدي اوتوماتيكياً الى استغناء الشركات الخاصة عن موظفيها برواتبهم المتوسطة والعالية واستبدال هؤلاء بالمكلفين الشباب برواتبهم المنخفضة وهذا يعني تلقائيا حل مشكلة البطالة بايجاد مشكلة بطالة جديدة, فإحلال الكفاءات رخيصة الاجرة مكان الكفاءات الاساسية مرتفعة الاجرة سيكون الرد الوحيد بيد القطاع الخاص. وطالبت فعاليات اردنية الحكومة بجعل الخدمة اختيارية بحيث تكون فترة التدريب العسكري اجبارية على جميع الاردنيين لمدة ثلاثة شهور ومن مواليد عام ,1980 ,1981 1982 صعوداً, وبعد فترة التدريب العسكري يتم تخيير هؤلاء الشباب بالاستمرار لمدة عامين بالخدمة المدنية على قاعدة تقاسم عبء الراتب الشهري بين الحكومة والقطاع الخاص, او التسريح من الخدمة, خصوصاً ان هناك كثيرين يستطيعون الحصول على راتب المئة والخمسين دولاراً عبر العمل في السوق الاقتصادي الاردني دون الحاجة الى الزام نفسه بنظام الخدمة, ولقيت هذه المطالبة تأييداً من جانب العديدين, نظراً لكون الجانب الاختياري يحمي الشباب الاردنيين من احتمال ضياع فرص ايجابية كالسفر او تأسيس مشاريع خاصة صغيرة. وكان الاردن قد الغى خدمة العلم العسكرية اثر بدء مفاوضات السلام مع (اسرائيل) كون الكلفة المالية اصبحت عالية وثقيلة على الموازنة الاردنية, بالاضافة الى الكلفة السياسية, الا ان تزايد مشكلة البطالة من جانب, وقلة ارتباط الشباب الأردنيين بمفهوم المؤسسة الرسمية ادى الى اعادة احياء فكرة خدمة العلم بشقيها العسكري والمدني. عمان ــ ماهر أبوطير