سعت اسرائيل امس لاحتواء اثار الضجة التي اثارها الكشف عن وجود كيماويات خطيرة في طائرة العال التي تحطمت فوق امستردام. في وقت تكشفت انباء عن اصابة 300 شخص باعراض مرضية نتيجة الحادث . وفيما اقر مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بالشحنة الكيماوية, الا انه زعم ان المادة غير سامة ولا تدخل في انتاج غاز السارين. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان ان الطائرة كانت تحمل بالفعل 190 لترا من مادة ميثيل فوسفونيات ثنائي الميثيل (دي. ام. ام. بي) كانت مرسلة لمؤسسة نيس زيونا للابحاث البيولوجية قرب تل ابيب. غير ان البيان اصر على ان المادة غير سامة وتستخدم في مختلف التطبيقات الصناعية. وقال مكتب نتانياهو ان معهد الابحاث البيولوجية قدم طلبه للمادة بموافقة وزارة التجارة الامريكية. وقال البيان: كانت المادة لاختبار مرشحات منها مرشحات اسلحة كيماوية. فقدت الشحنة في حادث تحطم طائرة العال في امستردام وطلبت شحنة بديلة ووصلت وجهتها. واضاف ان تلك المادة تستخدم في اغراض مختلفة في الصناعة. ويقول خبراء ان هذه المادة عنصر اساسي لصنع السارين وهو غاز اعصاب استخدم في هجوم بمحطة مترو انفاق في طوكيو عام 1995 بهدف القتل. واصدر مكتب نتانياهو البيان بعد ان نشرت صحيفة هانديلسبلاد الهولندية في صفحتها الاولى اعلانا ملاحيا عن بضائع خطيرة يظهر ان مؤسسة نيس زيونا اسرائيلي للابحاث البيولوجية هو وجهة 190 لترا من مادة دي. ام. ام. بي. ووفقا لتقارير اجنبية فان المعهد الموجود في بلدة نيس زيونا ينتج اسلحة كيماوية. وقال ناخمان كليمان المتحدث باسم شركة العال (تنص وثائق الشحنة على وجود مادة ميثيل فوسفونيات ثنائي الميثيل (دي. ام. ام. بي) على الطائرة وانها كانت معبأة وفق اللوائح الدولية التي تحكم نقل هذه المادة ووقع قائد الطائرة قبل الاقلاع على الوثيقة شاهدا ان كل شيء وفق القواعد) . واضاف: سلمت جميع هذه الوثائق الى السلطات الهولندية عقب الحادث. واكدت وزارة النقل الهولندية ايضا ان طائرة الشحن من طراز بوينج 747 وكانت في طريقها من نيويورك الى تل ابيب عبر امستردام كانت تحمل مادة (دي. ام. ام. بي) . وقال مسؤولون حكوميون هولنديون ان البرلمان الهولندي اخطر قبل عامين بشحنة الطائرة التابعة لشركة العال لكن بعض النواب قالوا انهم ضللوا وطالبوا باجراء تحقيق. وذكروا انه لم تذكر قط معلومة ان تلك المواد الكيماوية يمكن استخدامها لتصنيع غاز السارين. وقتل نحو 50 شخصا اغلبهم من المهاجرين لدى ارتطام طائرة شركة العال المملوكة للدولة بمبنى سكني في منطقة مزدحمة في امستردام في اكتوبر عام 1992. وتعهدت وزارة الصحة الهولندية امس بتوسيع نطاق تحقيقاتها ليشمل اي اثار محتملة للمادة. وفي هذا السياق كشف تقرير حكومي اولي نشر في هولندا امس ان نحو 300 شخص ما زالوا يعانون من اعراض نفسية مثل الاكتئاب وبعض الامراض الجسمانية التي يعتقد انها نتجت عن تعرضهم للمادة الكيماوية التي كانت تحملها طائرة العال. وذكرت اذاعة لندن في تقرير لها من امستردام ان اعتراف شركة طيران العال الاسرائيلية بان الطائرة المنكوبة كانت تحمل المادة الكيماوية المذكورة قد اصاب السياسيين الهولنديين بالصدمة ودفع البرلمان الى اجراء تحقيق. ونسبت الاذاعة الى طبيبة هولندية ساعدت في علاج الضحايا فور وقوع الحادث قولها ما الذي يمكننا عمله اذا ثبت فعلا ان الطائرة كانت تحمل مثل هذه الشحنة لاننا لن يتسنى لنا معرفة تأثير ذلك على عشرات الالاف من الاشخاص الذين يسكنون في المنطقة التي وقع فيها الحادث. ومن المقرر ان يسعى التحقيق البرلماني لتحديد مدى علم حكومتي هولندا واسرائيل بحمولة الطائرة التابعة لشركة العال وما اذا كانت الحكومتان قد سعتا لابقاء هذه المعلومات طي الكتمان. ـ الوكالات