مهما سيق من مبررات ومهما استخدم من مساحيق لتجميل شكل القبول الفلسطيني لما أصبح يعرف باسم صيغة(10 + 3)فإن كل ذلك لا يمكن أن يقنع أحدا بأن عرفات واصل التمسك بموقفه الرافض للتزحزح عن القبول بأقل من الـ13% التي حددتها المبادرة الأمريكية لاعادة الانتشار في اطار المرحلة الثالثة للانسحاب من الضفة الغربية . ويبقى أن أية مبررات تقدم إنما تمثل محاولة لتسهيل الابتلاع العربي للتغير الجديد في موقف السلطة الفلسطينية. ومن هنا لا يجد المرء سوى أن يعبر عن دهشته من ذلك الكم الهائل من الثناء على ما تم التوصل إليه من واشنطن سواء من قبل أطراف فلسطينية أو بعض الأطراف العربية, سواء كان ثناء مباشرا وصريحا أم ثناء ضمنيا..! ولا نملك أمام هذا سوى التأكيد على ان الأمر لا يعدو سوى نوع من الاستخفاف بعقولنا. إن عودة سريعة إلى مواقف السلطة الفلسطينية ممثلة في رئيسها ومفاوضيها تشير إلى ان القبول بالمبادرة الأمريكية كان يعتبر محطة التنازلات الأخيرة التي ليس بعدها تنازلات, وساقت السلطة آنذاك مبررات مزدوجة موجهة للولايات المتحدة واسرائيل من ناحية والفلسطينيين والرأي العام العربي من ناحية أخرى مؤداها ان نسبة الـ13% تقصر عن تحقيق الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية غير انه يتم قبولها تسهيلا لـ (دفع السلام) .. التعبير الذي أصبح أكليشيها يتم اللجوء إلى استخدامه كلما استدعى الأمر (التسويق) لتنازل لا يمكن التسويق له. ووسط غمرة الحديث عن تقدم (وهمي) فإنه يتم استدراجنا سواء بقصد أو بدون قصد لعدم الالتفات إلى جوانب مهمة تتمثل في ان ما تم التوصل إليه في واشنطن إنما يعد انجازا بالغ الأهمية ذي شقين من وجهة النظر الاسرائيلية. فمن ناحية استطاع نتانياهو أن يحصل على موافقة فلسطينية على الصيغة التي طرحها (10 + 3) وبالترتيبات الأمنية التي يطالب بها. ومن ناحية ثانية فقد تمكن من تفويت الفرصة على عرفات لاكتساب المزيد من التأييد لخطوته التي كان ينويها باعلان الدولة الفلسطينية في مايو المقبل من خلال الكلمة التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومتابعة تطورات الأحداث في هذا اليوم تشير إلى انه كان هناك ماراثون أمريكي ــ اسرائيلي لإثناء عرفات عن موقفه, وهو ما صادف نجاحا منقطع النظير. وبعيدا عن أجواء التقدم الوهمية التي يراد لنا أن نتجرعها, فإن الموقف الفلسطيني الأخير إنما يعزز القول بأننا أمام عرض (استربتيزي) بالغ البراعة سوف يفيق الفلسطينيون في نهايته ليكتشفوا أن 10 + 3 لا تساوي 13 وإنما صفر!.