لعل احدى اكبر التغيرات المتوقع حدوثها على صعيد السياسة الداخلية في ألمانيا بعد سقوط الحكومة الائتلافية بزعامة المستشار هيلموت كول وقرب تولي الاشتراكيين الديمقراطيين الحكم هي تلك المتعلقة باصلاح قوانين الاجانب التي تمس مصير سبعة مليون أجنبي يقيمون في المانيا منذ سنوات عديدة . ولا تنحصر أهمية هذه القضية في ضخامة عدد الاجانب فحسب بل وفي انشغال الرأي العام بها قبل واثناء الانتخابات بصورة خاصة واستغلال بعض الاحزاب وعلى رأسها الاحزاب اليمينية المتطرفة لتلك القضية في تحميل الاجانب مسؤولية كافة السلبيات مثل تفشي البطالة وانتشار الجرائم والاوبئة الخطيرة وعجز ميزانيات الخدمات الاجتماعية وغير ذلك. وقد أفلح الحزبان المسيحيان الديمقراطي والاجتماعي طوال السنوات الست عشرة الماضية في تجميد تلك القضية بل ونجحا أيضا في تشديد قوانين الاجانب خاصة فيما يتعلق بوضع قيود مشددة على طالبي حق اللجوء السياسي وسنا قوانين تسهل البت في طلباتهم وسرعة ترحيلهم من الحدود. وكانت بقية الاحزاب الممثلة في البرلمان تنادي دوما بمراعاة الابعاد الانسانية والاجتماعية لتلك القضية على الاجانب كما كانت تدعو الى عدم قصر النظر على الابعاد الامنية ومصالح ورغبات المواطنين الالمان فحسب وهذا ما يبرر موجة التفاؤل بين الاجانب بعد فوز الاشتراكيين الديمقراطيين والخضر في الانتخابات الاخيرة. وقد عمل الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري على اجتذاب الناخبين اليمنيين من الالمان فسرب الى وسائل الاعلام قبل اسبوع من الانتخابات العامة دراسة أعدها تحذر بشدة من أن تولي الاشتراكيين الديمقراطيين والخضر الحكم سيؤدي الى منح الجنسية الالمانية للكثير من الاجانب. ويؤكد الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري على أنه (لا يمكن ان يندمج الاجانب في المجتمع الالماني الا اذا توفرت لديهم الرغبة الصادقة في تعلم اللغة الالمانية والتعرف على الثقافة والنظام الديمقراطي المميزين لالمانيا) ويكون الحزب بذلك قد رمى الكرة في ملعب الاجانب ويرفض لذلك منح الاقامة المفتوحة للاجانب اذا لم يتحدثوا الالمانية باتقان. ويشدد الحزب المحافظ على أنه (لن يقبل بازدواجية الجنسية) الامر الذي يعني ضرورة تنازل الاجنبي عن جنسيته الاصلية اذا رغب في الحصول على الجنسية الالمانية وما يشكله ذلك من حرمان الاجنبي من العديد من المميزات التي كان يتمتع بها في وطنه الاصلي. ويشارك الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يترأسه المستشار هيلموت كلول نفس توجهات الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري خاصة وان وزير الداخلية ما نفريد كانتر وهو من حزب كول هو من اكثر الرموز المحافظة في الحكومة ويتطابق موقفه مع مواقف الحزب البافاري خاصة فيما يتعلق برفض اعتبار المانيا دولة هجرة وتسهيل اجراءات الترحيل ورفض منح الجنسية بالمولد متمسكا بقانون الجنسية الالماني الصادر عام 1913 الذي يؤكد على أن أساس الحصول على الجنسية يكون بالدم او بالاصل الالماني عن طريق الاجداد فقط. ويرفض الحزبان المسيحيان منح الاجانب من خارج الاتحاد الاوروبي حق الانتخاب حتى على النطاق المحلي وهو ما يتمتع به نظراؤهم من دول الاتحاد. ــ د.ب.أ