كشفت شركة طيران العال الاسرائيلية عن ان الولايات المتحدة ساعدت اسرائيل في انتاج غاز السيريبن القاتل. وقالت الشركة في بيان صحفي امس ان احدى طائراتها قامت بنقل شحنة من هذا الغاز من مصنع امريكي الى مركز بيولوجي في اسرائيل الا انها تحطمت في هولندا عام 1992. وأكدت الشركة امس وجود مواد كيميائية في طائرة الشحن التابعة لها التي تحطمت في امستردام في العام 1992 ولكنها اضافت ان هذه الشحنة كانت مطابقة للمواصفات الدولية. وقالت وسائل اعلام هولندية ان الطائرة قامت بتهريب المواد الكيماوية الخطيرة دون علم السلطات الهولندية على متن رحلة من امريكا الى اسرائيل عبر الاجواء الهولندية. وكشفت صحيفة ان ار سي هاند سبليد الهولندية ان الطائرة الاسرائيلية كانت تقل 190 لترا من مادة دميتيل ميتيلفوسفونات الكيميائية التي يمكن ان تستخدم في صنع غاز السارين القاتل. وكانت الطائرة قد انفجرت في العاصمة الهولندية فوق حي بايلميير واسفرت عن تدمير 86 شقة ومصرع 200 شخص. وقالت نحمان كليمان المتحدث باسم شركة العال لوكالة فرانس برس ما من جديد في المعلومات التي نقلناها الى السلطات الهولندية منذ بدء التحقيق مؤكدا وجود هذه المادة على الطائرة التي تحطمت. واضاف ان قواعد المنظمة العالمية للنقل الجوي والمنظمة العالمية للطيران المدني تسمح بنقل شحنات دقيقة وخطيرة شرط احترام بعض الاجراءات الامنية وقال لقد تم كل شيء وفق هذه المواصفات الدولية. وحاولت شركة العال الاسرائيلية بالتعاون مع الحكومة في تل ابيب عقب انفجار الطائرة التغطية على المعلومات واخفاء الفضيحة, بغية اثناء الحكومة الهولندية عن تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق, والتي ظلت اسر ضحايا الحادث تطالب بها طوال هذه الفترة, وروج اللوبي الاسرائيلي في هولندا عدة اكاذيب في مقدمتها الادعاء بان الطائرة كانت محملة بالزهور وعندما تم تضييق حصار التحقيقات الهولندية ادعت شركة العال ان الطائرة كانت محملة بــ130 كيلو جراما (يورانيوم) كنوع من التغطية على حقيقة الامر, ثم فشلت كل المحاولات الاسرائيلية وكشفت التحريات بأن الطائرة كانت تحمل الخام الاساسي لتصنيع السلاح الكيماوي الخطير غاز (سارين) المدمر للاعصاب ثم جلبها من امريكا خصيصا للمعهد الاسرائيلي الحكومي للابحاث البيولوجية, والذي يوجد في منطقة نيس زيونا بالقرب من تل ابيب وقد تم العثور على مستندات الشحن التي اثبتت بأن هذه المواد الخطيرة مصدرها الاساسي الشركة الامريكية (سولكاترونيك كيميكالس) في مدينة موريسفايل بالولايات المتحدة الامريكية. وقد كشفت التحريات ايضا عن التفاصيل الكاملة للشحنة التي تضمنت 10 براميل من البلاستيك يحتوي كل برميل على 18.9 لترا من المادة الكيماوية الاساسية التي تستخدم في تصنيع غاز الاعصاب الذي يستخدم في الحرب الكيماوية, وتم الحصول على مستند نقل المواد الخطيرة والذي تضمن معلومات تفصيلية عن المحتويات, والتي تكفي لتصنيع 270 كيلوجراما لغاز الاعصاب. يذكر ان غاز السارين غاز قوي يؤثر على الاعصاب استخدم خصوصا في مارس 1995 في اليابان خلال الاعتداء الارهابي الذي نفذته طائفة (اووم) في مترو طوكيو وادى ذلك الى سقوط ستة قتلى ونقل اكثر من ثلاثة الاف شخص الى المستشفيات. امستردام ــ سعيد السبكي