كشف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس النيابي اللبناني الدكتور علي الخليل ان سوريا ولبنان يهيئان لقيام حلف عربي مشترك وموسع للتصدي للأخطار المتمادية الناجمة عن التحالف الاستراتيجي العسكري بين اسرائيل وتركيا من جهة وبين التهديدات الاسرائيلية التي تطل برأسها باستخدام قواها النووية من جهة اخرى . ولا يخفي النائب اللبناني ان لبنان وسوريا لا يتحركان فقط على قاعدة التحوط من الحلف الاسرائيلي ــ التركي فقط, بل من اطلالة التهديدات الاسرائيلية باستخدام الاسلحة النووية من نافذة المستقبل الذي قد لا يكون بعيدا. وأدان الخليل الذي كان يتحدث لــ (البيان) التحالف العسكري التركي ــ الاسرائيلي لأنه يهدف الى محاصرة لبنان وسوريا والبلدان العربية, ويهدد الامن القومي العربي, داعيا في هذا الخصوص الحكومات العربية الى اعادة النظر في الاتفاقات الاقتصادية المعقودة مع تركيا. وتزامنت تصريحات الخليل, مع اعتصام نفذته الاحزاب والقوى الوطنية امام السفارة التركية ضد التحالف التركي ــ الاسرائيلي. وهذا الاحتجاج هو الثاني من نوعه خلال نصف سنة, حيث جرى تنفيذ اعتصام شعبي امام مقر السفارة التركية قبل اشهر. وتميز الاعتصام الجديد هذه المرة بمشاركة حزبية واسعة, بينما بقيت أبواب السفارة مقفلة, وتوقف موظفوها عن العمل في غياب السفير وعائلته عنها طيلة مدة الاعتصام والتي شهدت تدابير مشددة من قبل قوى الامن الداخلي اللبناني. ومن أبرز الذين شاركوا في الاعتصام أمين عام رابطة الشغيلة النائب زاهر الخطيب, ووفود من أحزاب الطاشناق, التنظيم الشعبي الناصري, الحزب السوري القومي الاجتماعي بجناحيه (الطوارىء) و(المجلس الاعلى) , بالاضافة الى شخصيات سياسية وحزبية ونقابية وحشد من الحزبين الذين رفعوا لافتات كتب عليها: (تركيا أوقفي الحرب القذرة في كردستان) , (الاحزاب التركية مدعوة الى وعي بمخاطر الحلف على مصالح تركيا والضغط على النظام لفك تحالفه مع العدو الصهيوني) , (مصلحة الشعب التركي ليست مع العدو) (دعم المقاومة وصمود سوريا يحبطان أهداف الحلف المعادي) . وقال المتحدث باسم الاحزاب والقوى الوطنية توفيق مهنا اننا ننظر الى هذا الحلف بانه عدو جديد وحقيقي يسهل المناورات التي ستجري قريبا والتهديد المتواصل على سوريا بسبب العربدة الاسرائيلية التي تهدد لبنان وتلوح بضرب الشام وايران مشيرا الى انه اذا كانت تركيا تريد ان تدخل فلتدخل من طريق الابواب العربية وليس عن طريق اسرائيل. وطالب العرب: باتخاذ قرارات اكثر قوة وحزما بشأن هذا التحالف لاننا لن نقبل بفرض نظام اقليمي تقوده اسرائيل وتركيا تحت اشراف امريكا, مهددا بتحطيم هذا الحلف الجديد. لكن النائب زاهر الخطيب يحرص على ان يميز بين الشعب التركي وحكومته, داعيا الى استنكار ذلك الحلف الذي يستهدف برأيه وفي الدرجة الاولى سوريا ولبنان مشيرا الى: ان مجيئنا الى الاعتصام امام سفارة تركيا ومن اجل التمييز بين الشعب والحكومة التركية التي هي مع اعداء الامة الانسانية والعامل الجغرافي والسياسي معلنا ان ذلك الحلف انما يدنس مقدساتنا في فلسطين والجنوب وهو بمثابة حرب على الامة. وفي مواجهة تلك التحركات المحلية ضد الحلف الاسرائيلي - التركي بدأت تعلو اصوات التحذير في بيروت من احتمال لجوء اسرائيل الى استخدام اسلحتها النووية ضد العرب الذين يصبحون بين كفي كماشة التحالف المتآمر من ناحية والرغبة الاسرائيلية في تجريب نووياتها ضد العرب ولو لمرة واحدة (!) من ناحية اخرى. يقول الامين العام للجبهة الوطنية للعمل النقابي مارون الخولي في هذا السياق ان اي بحث جدي حول حقيقة التهديد النووي الاسرائيلي وما هو حجمه قبل الدخول في كيفية مواجهة هذا التهديد في مختلف اطره يفرضان التوقف عند مختلف الدراسات الموضوعة من قبل مراكز الابحاث المعترف برصانتها من قبل الدول الكبرى ولا سيما التصاريح والمواقف للقادة الاسرائيليين بان اسرائيل تملك الآن مايزيد على مائتي رأس نووية كما انها طورت وسائل الاستعمال اللازمة لايصال هذه الرؤوس وبدقة عالية الى اهدافها المرصودة باتجاه الدول العربية والاسلامية كافة فان الاسلحة التي تستعملها للردع وفرض ارادتها من خلال فرض الامر الواقع في ظل سيطرة الرعب النووي. وبات واضحا حتى الآن ان اسرائيل تستخدم ارهاب العرب باستخدام القنابل النووية ضدهم كلما بدت احوالها العسكرية في حالة تراجع وانهيار وهذا يعني ان اسرائيل لن تتوانى عن استخدام نووياتها في حال تعرض وجودها للخطر. ويعود مارون الخولي في هذا الاطار للتذكير بما حصل في العام 1976 حين نشرت مجلة (تايم) الامريكية معلومات تتعلق بحرب اكتوبر 1973 فذكرت ان وزير الدفاع الاسرائيلي انذاك موشي دايان اقترح على جولدا مائير التي كانت رئيسة للحكومة في ذلك الوقت اعلام سوريا ومصر ان اسرائيل لن تتردد في استعمال الاسلحة النووية, كما امر دايان بتركيب بعض القنابل على بعض الطائرات كما اعلن موشي ارينز وزير دفاع اسرائيل السابق ان اسرائيل قد حضرت لضرب بغداد بقنبلة نووية ابان حرب الخليج في العام 1991 في حال تعرض الدولة العبرية لخطر كبير من جراء القصف العراقي. بيروت ــ مكتب البيان