علمت (البيان) من مصدر دبلوماسي عربي رفيع المستوى بالقاهرة ان الولايات المتحدة بصدد انتهاج سياسة جديدة مع العراق أهم ما يميزها عن السابق انها خالية من أي تهديدات عسكرية وجلب الحشود الى المنطقة . وذكر المصدر الدبلوماسي ان عدداً من سفراء الولايات المتحدة بالمنطقة ومسؤولين من واشنطن ابلغوا العواصم العربية رغبة واشنطن في انتهاج هذه السياسة الجديدة مع العراق مشيرين الى انها لا تختلف عما سبق في الجوهر لكنها تختلف في الاسلوب. وقال الدبلوماسي العربي ان التحرك الامريكي الجديد يعتمد على تجنب التحرك الفردي والسعي من خلال مجلس الامن الدولي لاتخاذ موقف تضامني لاجبار العراق على التراجع عن موقفه بوقف التعاون مع أعضاء اللجنة الخاصة والذي اتخذه في الخامس من اغسطس الماضي. وكشف الدبلوماسي العربي لـ (البيان) ان الولايات المتحدة الأمريكية أبلغت عددا من العواصم العربية ان هذا الموقف ينسجم (مع ما تريده دول المنطقة في تنفيذ العراق للقرارات الدولية) , وان الموقف الامريكي (تأثر بالواقع الذي ساد المنطقة ابان ازمة فبراير الماضي) وتمنت واشنطن على المسؤولين العرب (عدم اتخاذ مواقف تدعم الموقف العراقي) . ويذكر المصدر ان الموقف الأمريكي جاء في اطار تحرك (مضاد) للموقف العراقي الذي يلقى بعض التأييد في مطالبه بضرورة (انهاء الحصار) بعد تعليق العراق لتعاونه مع مفتشي الامم المتحدة. وترى مصادر (البيان) ان اسباب تطوير الموقف الأمريكي ترجع الى محاولة واشنطن تحسين صورتها في الشارع العربي خاصة بعد فشل تقدم التسوية, وآثار قضية (مونيكا ــ جيت) على صانع القرار في واشنطن وحالة الاحباط التي أصابت الولايات المتحدة اثر رفض دول عربية معينة دفع تكاليف الحشد العسكري في فبراير الماضي, وتنامي الاصوات العربية التي تنادي بأنه من حق العراق رفع الحصار عنه خاصة بعد ان قدم المطلوب منه ولم يحصل على شيء. ويأتي التحرك الامريكي في المنطقة متزامنا مع السعي لايجاد قنوات اتصال مع طهران في اطار محاولاتها تطويق العراق واضعاف نظامه خاصة وقد أقامت واشنطن قنوات اتصال مع مجموعات شيعية عراقية موجودة في ايران ومدعومة من طهران اضافة لتحركها في الشمال العراقي مع الأكراد. في حين كشفت لـ (البيان) مصادر عربية مسؤولة شاركت في الاجتماعات المغلقة لوزراء الخارجية العرب ان محمد سعيد الصحاف وزير الخارجية العراقي قدم عرضا في الاجتماع المغلق للوزراء للصورة الكاملة للموقف العراقي من فرق التفتيش وذكر خلال هذا العرض ان (فرق التفتيش تقوم بممارسات تعسفية ويسألون أسئلة استخبارية او غير ذات قيمة تصب في اطار اعاقة رفع الحصار عن العراق) . وعلمت مصادر (البيان) ان رئيس الجلسة الوزير السوري فاروق الشرع سأل الصحاف ان كان (يطلب شيئا من السادة الوزراء) ؟ ورد الصحاف كما ورد في محضر الجلسة المغلقة ــ (أنا اعرض الحقائق كما هي امام الاخوة العرب واترك الحكم لهم واتمنى كعراقي وعربي ان يتخذ العرب موقفا (لكن اذا كان سيؤدي طلبي لمزيد من الجدل فأنا لا أطلب شيئا واترك كما قلت الحكم للاشقاء العرب وشكرا) . وقل التقت (البيان) بمصدر عراقي رفيع علق على ذلك بقوله: (ان العراق حريص على اخطار اشقائه العرب بتطورات الأزمة والطروحات العراقية التي تقوم على ان بغداد قدمت للامم المتحدة كل ما لديها من معلومات, ونفذت ماعليها من التزامات والعراق حريص للغاية على اطلاع اشقائه بمافيهم المملكة العربية السعودية على جوهر الخلاف بينهم وبين اللجنة الخاصة واحقية مطالبته في رفع الحصار. واكد المسؤول العراقي (للبيان) ان العراق حرص على شرح موقفه لمصر في اطار تقديره لدورها الرائد حيث قام وزير الخارجية محمد سعيد الصحاف بلقاء الرئيس مبارك واحاطه علما بالموقف بكامله وطلب منه الدعم العربي للعراق. وقال المصدر ان الصحاف قد يستكمل جولته العربية التي بدأها بمصر بعد انتهاء اعمال اجتماعات نيويورك. واشار المصدر ان التحرك العراقي الذي يقوده طارق عزيز نائب رئيس الوزراء من نيويورك حيث يجري حوارا مع كوفي عنان سكرتير عام الامم المتحدة يقوم على استعداد العراق لاجراء (مراجعة شاملة وجادة وفنية وفق العمل على رفع الحصار بنفس نسبة تنفيذ العراق لالتزاماته وهذا الطرح ينسجم مع مايطرحه السكرتير العام كوفي عنان خاصة وانه لم تسجل مخالفة واحدة منذ العام 1994 لكن بالمقابل لم يعط للعراق اي شيء, ومن ثم فالعرض يطالب بالتطبيق القانوني لقرارات مجلس الامن الدولي والابتعاد عن اي تفسيرات اخرى لبنود القرارات) . لكن المصدر العراقي لايستبعد بالنهاية ان تعود واشنطن لاستخدام (دبلوماسية البوارج الحربية لتضع المنطقة من جديد امام خيارات صعبة الامر الذي قد يعني اقدام واشنطن على التصعيد ومن ثم ارتكاب حماقة جديدة (حسب نص تعبيره) . القاهرة ــ أحمد رجب