في الوقت الذي انتخبت فيه المانيا مستشارا جديدا, اريد ان اتحدث لكم عن بلدينا لقد اعتمدت العلاقات الفرنسية - الالمانية على ارادتين منذ فترة طويلة : اولا ارادة المصالحة بين شعبين, وثانيا ارادة الحفاظ على السلام في القارة وتأكيد تطورها من خلال اصطفاف الامم كافة في تجمع اوروبي منظم. من هذا الطموح المزدوج ولدت هذه الشراكة المثمرة ولذلك تغير المحتوى الجيوسياسي جذريا منذ نهاية الحرب الباردة بحيث تساءل البعض فيما لو فقدت هذه العلاقة سبب وجودها. لدي القناعة على العكس من ذلك اولا لان ضرورة مواصلة البناء الاوروبي تمر من خلال العلاقات الفرنسية - الالمانية الصلبة والديناميكية. وماقمنا به هو افضل ضمانة لما سنقوم به في المستقبل, وبدون ارادتنا المشتركة, وبدون نظرتنا واهدافنا المشتركة لا يمكن ان يوجد لها اتحاد اقتصادي ومالي, ولا بداية سياسة خارجية وامنية واليوم ينبغي ان نلتزم بالجرأة والجسارة, مجتمعين وبالتحالف مع شركائنا في رسم سياسات جديدة وعلى الخصوص في المجال الاجتماعي وايجاد العمل والبحث والبيئة والصراع ضد الكوارث الكبرى. ومن ثم لان الاشياء قد تغيرت بشكل عميق, مع العولمة والتطور الحتمي نحو عالم متعدد الاقطاب الذي يقود الاندماجات الاقليمية والتغييرات في النظام الامني المرتبط بظهور مخاطر جديدة, والمتطلبات الجديدة في العلاقات بين الدول الغنية والدول الفقيرة. ويضاف الى هذه التطورات الازمات المالية وصعوبات التكيف في العمل. في هذا العالم الجديد وغير المضمون, تتأكد ضرورة اوروبا كل يوم بشكل ملح, انها فرصة جديدة ينبغي على الثنائي الفرنسي - الالماني ان يقتنصها وهو سبب اضافي يدفع بالمانيا وفرنسا ان تتصرف بشكل ملموس, والحالة هذه فان علاقاتنا الثنائية قد تظهر اقل كثافة: ان احساس المصالحة كان قويا لاسلافنا بحيث انه تخفف مع مرور الاجيال, والشعبان يعبران عن احساس اقل في التعرف على بعضه, والتحلي بفضول اقل الواحد بالنسبة للآخر وبتلقائية اقل في الذهاب نحو الآخر لذلك ينبغي ان نتقارب, وهذا يخص الشباب, والطلبة والعمال والشركات والجمعيات والروابط المحلية. ثمة عمل نموذجي مثالي قامت به الدائرة الفرنسية الالمانية للشباب وشبكة الجمعيات والروابط الفرنسية - الالمانية ينبغي على الحكومات ان تقدم لها الدعم بصورة افضل وافكر على وجه الخصوص بتعليم اللغات وتبادل العلاقات بين الشباب والطلبة. منذ الفترة الصعبة التي اعقبت الحرب فان بلدينا استعادا التقدير والاحترام فيما بينهما واكد مكانتهما في العالم. ومثل فرنسا, فان المانيا لم تعد تتردد في ابراز افكارها ومصالحها. ان هذا التطور ايجابي بالنسبة للعلاقات الفرنسية - الالمانية. وفي الحقيقة ان علاقة دائمة تفترض الثقة في النفس وبكل شريك, والاعتراف بالاختلافات والتأكيد الرصين على الهوية القومية لكل منا. وكما هي حال اوروبا, فان العلاقات الفرنسية - الالمانية دخلت مرحلة جديدة مع سقوط جدار برلين وتوحيد شطري المانيا. واغتنم الفرصة هنا لتكريم الدور التاريخي الذي لعبه المستشار هيلموت كول. انها بالنسبة لفرنسا المانيا اخرى ينبغي اكتشافها وهي (لاندر) LANDER الجديدة, التي ينبغي عليها ان تأخذ قسطها في التفاهم بين بلدينا. ولكن وفوق كل ذلك ينبغي على فرنسا والمانيا ان تواجه تحديا حقيقيا وهو الذهاب الى ابعد من المصالحة, من خلال اعطاء علاقاتهما روحا جديدة, روح التآخي والمبادرة التي من خلالها تتعارف مجتمعانا وتلتزم بصورة تامة. ينبغي تطوير قابليتنا على العمل المشترك وبصورة متواصلة, وفي العمق وان نتغلب على خلافاتنا لما فيه خيرنا وخير اوروبا. في اللحظة التي سنحقق بها عملة (الاورو) ونلتزم في توسيع الاتحاد الاوروبي بطريقة اكثر طموحا فاننا بحاجة للدعم العازم لشعبينا. ولهذا السبب فقد حان الوقت لتجديد العلاقات الفرنسية الالمانية. لقد تغيرنا. ينبغي اعادة بناء وتقوية علاقاتنا من خلال تكييف مناهجنا واساليبنا في العمل وآلياتنا الثنائية, وكذلك تقريب الاواصر بين شعبينا عبر تكثيف الحوار بين ثقافتينا وبشكل اوسع بين مجتمعاتنا. ولكن ومما لا شك فيه ان الثنائي الفرنسي - الالماني ليس وحده. واذا كان هناك ثمة ضرورة, ينبغي ان نعمل كقوة تحريك وجذب من اجل مصلحة عموم اوروبا كما اوضح ذلك استحداث وخلق عملة (الاورو) . ومن خلال تقوية عنصر التفاهم بين المانيا وفرنسا نتمكن من السير والمواصلة سوية, مع شركائنا, بمهمتنا التاريخية التي لا يمكن ان تستهلك مع نهاية الحرب الباردة, والتي اخذت فيها هذه المهمة التاريخية حجما جديدا! ويتضمن ذلك اولا انجاز العمل الملتزم به مع سقوط جدار برلين ومعنى ذلك توسيع الاتحاد الاوروبي. والمقصود من ذلك ايضا تأكيد التعزيز والدعم المعنوي والسياسي والدستوري للبناء الاوروبي. بالامس, قام المشروع الاوروبي ترسيخ المصالحة الفرنسية - الالمانية. واليوم وفي انعطافة العصر, ينبغي على بلدينا, ان يجددا علاقتهما دون انتظار, من اجل فتح مرحلة جديدة من الحوار بين شعبينا وذلك لاعطاء اوروبا اندفاعة جديدة. ترجمة: شاكر نوري - باريس- - لوفيجارو