الانتخابات الفيدرالية الالمانية الاخيرة التي تمخضت عن فوز الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة جيرارد شرويدر تعتبر اخر انتخابات لجمهورية بون, ففي السنة المقبلة وبعد مرور 50 سنة من حكم الرايخ.. سينتقل البرلمان الفيدرالي الالماني بحزبيه, الوزارات الرئيسية وغالبية السفارات من مدينة بون صاحبة المودة الرطبة .. الى برلين عاصمة الاستاد والدعم البيئي.. عملية الانتقال من بون الى برلين الشرقية تمثل في حد ذاتها اكتمالا للبنية الاساسية للخطوات التي ستؤدي الى طريق الوحدة بين الالمانيتين.. تلك الوحدة التي بدأت بسقوط حائط برلين في نوفمبر 1989, ويتجاوز سلبيات الانقسام الذي امتد اكثر من 40 سنة بين الشرق والغرب الالماني.. يتطلب المزيد من الوقت والعمل.. الانتخابات الفيدرالية الالمانية الاخيرة ستعتبر الاخيرة ايضا للبرامج والميزانية المالية للاحزاب والاعلام وارتباطها بالمارك الالماني.. حيث ستطرح العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) خلال الثلاثة اشهر المقبلة.. وكانت العملة الموحدة من ضمن الصراحة التي شهدتها الانتخابات بين الزعيمين المتنافسين.. الانتخابات الالمانية الاخيرة.. سنحت الفرصة لمجموعة الخضر من الدخول في السياسة الالمانية.. وتكللت الجهود الروسية بالنجاح بعد ان ظلوا ينفخون الردح في الجناح اليساري للخضر في مختلف الدول الاوروبية الشرقية. اثر فوزر شرويدر زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي في الانتخابات الفيدرالية الالمانية يوم الاحد الماضي يكون ذلك اعلانا باسدال الستار على حقبة المستشار الالماني هيلموت كول وبداية لحقبة جديدة في تاريخ المانيا. هيلموت كول مستشار الوحدة الالمانية, والذي قدم خدمات جليلة تحسب له تجاه المانيا واوروبا عامة, تعلم اخيرا بأن الانجازات السابقة التي قدمها لاتحسب عندما يكون الأمر متعلقا بالمستقبل. فبعد 16 سنة قضاها كول في الحكم لم تشفع له اصوات الناخبين الذين صوتوا لاحالته للتقاعد.. واصبح الان الطريق مفتوحا لمنافسه الجديد زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي جيرارد شرويدر ليتولى منصب المستشار الالماني الجديد, والذي يعتبر ايضا اول سياسي الماني معارض يتسلم استشارية بون في انتخابات فيدرالية. حيث كانت الحكومات الفيدرالية السابقة ومنذ عام 1949 تأتي الى سدة الحكم عبر مفاتيح التحالف والاندماج الموالي. ويمكن وصف الانتخابات الفيدرالية لعام 1998 بأنها انتخابات تاريخية في عمر المانيا حتى الان حيث نجح حزب الخضر اليساري ولاول مرة من الجلوس على مائدة الوزارة الجديدة مستغلا لثغرة (الائتلاف العظيم) الذي رفضه الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب البافاري المسيحي الاشتراكي مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي. ان الفوز الانتخابي الكبير للحزب الاشتراكي الديمقراطي والهزيمة القاسية لاحزاب كول سيكون لهما تأثيرات على بقية الاحزاب. تلك التأثيرات عصفت بنتائج الحزب المسيحي الاشتراكي الذي احرز في بافاريا خلال هذه الانتخابات اسوأ نتيجة له في تاريخه الطويل حيث تعتبر نسبة 47.7% التي حصدها في الانتخابات الفيدرالية الاخيرة نقطة تحول في مسيرته السياسية, وكانت اول ردود الفعل السلبية استقالة زعيم الحزب ثيو دافيل والذي كان ايضا وزير المالية في حكومة كول وتمتد اثار هذه الهزيمة في الحزب المسيحي الاشتراكي لتطال ايضا زعيم الحزب, فالمستشار هيلموت كول لن يفقد بريق الاستشارية الالمانية فقط بل ايضا سيفقد زعامة الحزب وهي تعتبر عمودية ظل يحتفظ بها كول لفترة 25 سنة دون كلل او ملل ومن المتوقع ان يخلفه في زعامة الحزب وولف فانق شوبيل زعيم مجموعة البرلمان للحزبين المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاشتراكي والذي قد يكون مباركا من قبل الحزب, ولديه الفرصة في نفخ روح الحياة الجديدة داخل الديمقراطيين المسيحيين. من السهل اجراء تغييرات حزبية عندما تكون في الموقف المعارض اكثر منه اثناء حملك لأعباء مسؤولية الحكومة. وهذا ينطبق على الحزب الديمقراطي الليبرالي الحر, اصغر الاحزاب في حكومات كول الائتلافية والذي قدم مساعدات جلية لكول منذ عام 1982 وبحمله لرئاسة المانيا. الآن على الحزب الديمقراطي الحر ان يوحد صفوفه خلال السنوات المقبلة في مقاعد المعارضة القوية وفوق كل ذلك عليهم في نهاية الامر تقييم وضعهم وحالتهم بكل ثقة هل هم فعلا تحتاجهم الارضية السياسية الالمانية؟. تلك التأثيرات لن تقف على الاحزاب المهزومة فكل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر الفائزين بهذه الانتخابات ايضا سيواجهان تغييرات.. بداية تلك التغييرات ستطرأ خلال الاجتماع المزمع عقده الاسبوع الحالي عند المفاوضات الحزبية للائتلاف لانه عندما يحين الوقت فمعظم الوعود الانتخابية التي اعلنها الحزبان اثناء الحملة الانتخابية لن ترى النور ولكن على الحزبين ضرورة التوصل الى اتفاق وتفاهم في حقائق قد تكون مؤلمة لهما سيعمل الديمقراطيون الاشتراكيون على وحدة الحزب, وسيكونان اكثر يقظة وحذرا لتوفير الحياة المستقرة للمستشار وهذا ايضا ينطبق على الرئيس الطموح للحزب الاشتراكي الديمقراطي اوسكار لافونتين ويجب ان يقوم الانطباع على ان رئيس الحزب هو الذي يحدد السياسة وان المستشار شرويدر ما هو الا مجرد عضو ينفذ تلك السياسة. سيتمتع الديمقراطيون الاشتراكيون بنصيب وافر من الثقة خلال تلك المفاوضات محاولين تخفيض طلبات الخضر بشكل معقول. وبتذمر سيقدم حزب الخضر بعض التنازلات اثناء المفاوضات الائتلافية كما كان يحدث ذلك من قبلهم في الماضي, ولن توثر تلك التنازلات في المستوى الحكومي الفيدرالي. لذلك ستكون المفاوضات القادمة بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر على مستوى المسؤولية ويجب عليهما انجاحها. حيث ان فشل مشروع النموذج الفيدرالي للحزبين الاحمر ـ الاخضر قبل ولادته يعني بكل بساطة ان الاشتراكيين الديمقراطيين والخضر غير مؤهلين منطقيا للحكومة وكلا الحزبين لايرغبان تأكيد ذلك الانطباع. ترجمة : راشد عبدالباقي