ان نتائج الانتخابات في ألمانيا تعتبر مؤشرا عالميا وان عهداً جديدا أطل على كوكبنا.. هذا ما قاله زعيم الحزب الشيوعي الروسي جينادي زيوجانوف في تصريحاته حول نتائج الانتخابات الألمانية التي أسقطت الحزب المسيحي الديمقراطي وأوصلت الحزب الاشتراكي الديمقراطي للحكم, مشيرا إلى ان القوى اليسارية وصلت إلى السلطة في 12 دولة أوروبية بينها فرنسا وإيطاليا وألمانيا. بهذه التصريحات المتفائلة أبدت الأحزاب اليسارية في أوروبا تأييدها الكامل لوصول الاشتراكيين الألمان إلى السلطة, وكذلك الحال بالنسبة لمعظم الدول والحكومات الغربية التي سارعت إلى تأييد نجاح شرويدر في الانتخابات. وبرحيل كول الزعيم الألماني الذي حقق لبلاده منجزات اقتصادية وسياسية عملاقة أبرزها على الاطلاق توحيد شطري ألمانيا يأتي شرويدر ليواصل مسيرة البناء الاقتصادية العملاقة بالعالم. ان ألمانيا تشهد في هذه المرحلة تحولا اقتصاديا هاما يتمثل في التخلي عن المارك العزيز على قلوب الألمان مع اطلاق أوروبا للعملة المشتركة (اليورو) ولذلك فإن المحللين الاقتصاديين يشيرون إلى ان ادارة شرويدر للأمور ستكون لها وطأة كبيرة على التوجه الاقتصادي والسياسي الأوروبي خلال القرن المقبل, ولذا فانه سيلعب دورا رئيسيا في تحديد العلاقات الأوروبية مع الولايات المتحدة وآسيا. لقد علقت احدى الصحف الألمانية على نتائج الانتخابات بالقول لقد انتهى عصر كول, وسيقود شرويدر ألمانيا إلى القرن الحادي والعشرين من مقر المستشارية الجديد في برلين, فيما توقعت مصادر سياسية ان يواجه الحزب الاشتراكي الديمقراطي فترة عصيبة خاصة في فترة تشكيل حكومة ائتلافية سواء مع حزب الخضر أو مع الحزب المسيحي الديمقراطي وسيتحدد مصير ألمانيا في الفترة المقبلة تبعا للكتل البرلمانية التي تحظى بالأغلبية في البرلمان. ومن الصعوبة بمكان التنبؤ منذ اللحظة بتوجهات واستراتيجيات حكومة شرويدر التي ستحكم ألمانيا خلال الفترة المقبلة, وما زال المراقبون والمحللون ينتظرون وضوح الرؤية أكثر حتى يمكن تحليل ورصد المواقف السياسية داخليا وخارجيا وان كان البعض يعتقد وفقا لمحددات ومعطيات سياسية ان سياسة ألمانيا لن تتغير كثيرا على صعيديها الداخلي والخارجي. بيد ان البعض الآخر يرى ان الائتلاف القادم (الحمر ــ الخضر) لن يسير على خطى كول في كل الأحوال وستكون له رؤية واستراتيجية مختلفة سيما وان لكل حزب منطلقات فكرية ونظرية ناهيك عن ان الائتلاف يستوجب الأخذ بالحلول الوسط المرضية للطرفين, ومع ذلك فإن واقع التجربة الديمقراطية الغربية يشير إلى ان النسق السياسي للنظم لا يتغير بتغير الأحزاب الحاكمة سيما وان المؤسسات هي التي تحكم وتدير شؤون الدولة, بمعنى ان الطابع المؤسسي هو الطاغي في الحكم وليس الشخصي, أما الحاكم فهو يمارس مهامه واختصاصاته وفقا للمهام والصلاحيات التي يتيحها له الدستور. الملف
