حدث وحديث: حب التغيير:بقلم-عبدالفتاح البطه

مثلما اطاح البريطانيون بأعظم قادتهم في القرن العشرين وهو ونستون تشرشل بعد النصر الكبير الذي قادته بريطانيا ضد دول المحور بقيادة هتلر في القرن العشرين, اطاح الامريكيون كذلك بجورج بوش في ذروة نشوته بالنصر على العراق في حرب الخليج الثانية . وفي ألمانيا, شرب هيلموت كول من نفس الكأس بعد 16 عاما في السلطة فلم يشفع له ان ضمن لنفسه مكانا لا يتزحزح في التاريخ وحقق لبلاده اعظم انجاز يمكن ان يحقق لها زعيم سياسي وذلك بقيادته لألمانيا الغربية نحو الوحدة مع ألمانيا الشرقية في عام 1990. ولا ينكر لكول اسهامه في جعل المانيا ثالث اكبر قوة اقتصادية بالعالم بعد الولايات المتحدة واليابان فضلا عن كونها اكبر دول الاتحاد الاوروبي المكون من 15 دولة. وهيأ كول لالمانيا ان تكون قاطرة اوروبا نحو الوحدة النقدية بالرغم من المعارضات الكثيرة لتلك الخطوة داخليا وخارجيا ويؤكد افتتاح البنك المركزي الاوروبي في فرانكفورت على مكانة المانيا في اوروبا. ولم تغير كل تلك الانجازات التي لا تخلو بالطبع من سقطات كارتفاع نسبة البطالة والتضخم من طبيعة وتركيبة الشعوب التواقة للتغيير الرافضة لتأبيد الاشخاص في مراكز السلطة. فالدماء الجديدة مطلب مرغوب دوما من الشعوب حتى لو كانت دماء تفتقد للخبرة ولم تتضح بعد معالم توجهها الاقتصادي والآليات التي ستستخدمها في حل المشاكل الاقتصادية مثلما هو الحال مع جيرهارد شرويدر المستشار الجديد لالمانيا والتي سيقودها خلال مطلع القرن الواحد والعشرين. وحب التغيير موجود كذلك في دول العالم الثالث حيث لا يتغير القادة الا بالموت الطبيعي او بالقتل, ولكن تلك الرغبة مدفونة في النفوس لا تستطيع الافصاح حتى لا تزهق الارواح. والمنظر العام لطبيعة الحكم في دول العالم الثالث انه غير قابل للتغيير ولا تظهر مثلا دعوات لبقاء رئيس في الحكم مدى الحياة الا في تلك الدول, وظهر رؤساء ومازال يظهر ممن اعتبروا حكاما مدى الحياة لدورٍ ما قاموا به قد يرقى او لا يرقى لما قام به تشرشل او كول وغيرهما. ومن هؤلاء مثلا الحبيب بورقيبة في تونس والذي عين نفسه رئيسا مدى الحياة لدوره في تحرير بلاده من نير الاستعمار, وظل الرئيس في السلطة حتى وصل لسن لم يكن يفيق فيها من غيبوبته الا ساعات معدودة. وفي ظل هذا المنظر القائم, لا يخلو الامر من صور مشرفة تستحق الذكر, ففي ايران مثلا تجرى انتخابات رئاسية حرة لم يتهمها احد مطلقا بحدوث تزوير وهناك رئيس سابق يتمتع بكل الاحترام والتقدير وليس محل شك او تهديد من قبل السلطة. ورسم سوار الذهب في السودان خطا مضيئا في الصورة القاتمة لطبيعة الحكم بدول العالم الثالث, ومع الميل للتغيير تبدو ظاهرة اخرى تترشح في كل انتخابات تجرى في اوروبا الا وهي الميل لليسار وعودة الأحزاب القديمة, فاليسار يتولى قيادة الحكومة في فرنسا وصعد مع فوز شرويدر للسلطة في المانيا حيث عاد الحزب الشيوعي السابق والمعروف الان بالاشتراكية الديمقراطية للبرلمان بحصوله على ما يقرب من خمسة مقاعد. وحقق الشيوعيون في سلوفاكيا نتائج جيدة كذلك كما انهم في روسيا زاد بريقهم مع تراجع نجم يلتسين يوما بعد يوم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات