قبل خمس سنوات وتزيد أيام قال الرئيس الامريكي امام حشد من الضيوف في حدائق البيت الابيض ان مشاكل السلام في الشرق الاوسط قد حلت جميعا. المناسبة يومها كانت توقيع الاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي . ليلة امس استضاف كلينتون الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي في البيت الابيض. الرجال الثلاثة يواجهون جدارا سميكا من مشاكل السلام. القضية برمتها لاتزال عالقة حيث كانت امسية التوقيع الا بضع خطوات. لقاء عرفات ونتانياهو في نيويورك عشية قمة المكتب البيضاوي الثلاثية كان الفرصة الاولى التي جمعت القطبين الفلسطيني والاسرائيلي منذ نحو سنة الا قليلا. لنحو 20 شهرا ظلت عملية السلام هامدة على المسار الفلسطيني. اتفاق الاخلاء الجزئي لمدينة الخليل مطلع العام الماضي كانت الخطوة العملية الاخيرة لدفع الاتفاق الثنائي على الارض. نتانياهو دخل مرحلة إملاء الشروط على سلطة عرفات بدلا عن الانصياع لبنود الاتفاق. الحكومة الاسرائيلية ترفع شعار ضرورة مكافحة الارهاب. ترجمة الشعار الاسرائيلي على الواقع يقتضي ان يكون عرفات سجاناً لشعبه. نتانياهو لا يتمتع بالحد الادنى من الحكمة للفرز بين الارهاب والنضال من اجل الحقوق السليبة. عوضا عن دفع عملية السلام انصبت الجهود الامريكية على (تقريب شقة الخلاف) بين الفلسطينيين والاسرائيليين. مع مرور الزمن تزداد الفجوة اتساعاً. ما الذي يمكن ان تفعله اولبرايت حين تأتي الى المنطقة الاسبوع المقبل؟. ماذا يمكن ان يحدث في البيت الابيض عندما يستضيف كلينتون ثانية عرفات ونتانياهو؟. المساومة تستنزف الطاقات لاجبار جنود الاحتلال على اخلاء بضع من الــ 13% المطروحة مخرجا للازمة. الازمة تتكثف على حافة اليوبيل الفضي لحرب العبور. هل هي مصادفة بحتة؟. هل التزامن يستوجب الحكمة ويقتضي الاعتبار؟ من هو المستهدف بغايات الدرس التاريخي؟ العرب أم الاسرائيليون؟ عندما قررت الامة اقتحام المعركة صفا واحداً انهار اكبر سد عسكري في التاريخ المعاصر. عندما لذنا الى طاولات المفاوضات على انفراد انهارت قوانا. ما العمل اذا؟