شهدت القاهرة فعاليات ندوة سياسية واعلامية حول مرور 25عاما على حرب اكتوبر والدروس المستفادة وتحدث فيها محمد سيد أحمد الكاتب بصحيفة (الاهرام) , ود. حسن نافعة استاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية , وحمدي الكنيسي رئيس الاذاعة المصرية المراسل الحربي اثناء حرب اكتوبر 1973 وعقدت الندوة بمركز رامتان الثقافي بمتحف طه حسين وادارها د. محمد نوار مدير المركز وشارك فيها لفيف من العسكريين والاستراتيجيين والاعلاميين والسياسيين. ركزت الندوة على عدة محاور تتعلق برصد تجربة حرب اكتوبر وكيف تم التمهيد لها سياسيا وعسكريا منذ اعادة بناء القوات المسلحة بعد 67 وقيام حرب الاستنزاف, وتناول الدروس المستفادة من هذه الحرب في روح المواجهة العربية التي يجب ان تسود الان للتصدي للتعنت الاسرائيلي والتنكر لاتفاقات السلام, كما ركزت الندوة على احتمالات الحرب والصدام في المنطقة بعد ربع قرن على اكتوبر وهل تكون نظامية, أو يلعب الارهاب كما قال محمد سيد أحمد دور البطولة فيها؟ كان اول المتحدثين في هذه الندوة محمد سيد أحمد المحلل السياسي البارز بصحيفة (الاهرام) وتساءل ما الجديد الذي يمكن ان يقال عن حرب اكتوبر بعد 25 سنة بينما اسرائيل احتفلت بمرور خمسين سنة على قيامها, اين نحن وكيف يمكن ان ننظر أو نحلل ما يجري بعد ربع قرن على اكتوبر؟ المؤكد ان اكتوبر بحد ذاتها كانت مخالفة للقواعد الدولية التي يروج لها الان ومنذ سقوط الاتحاد السوفييتي وقيام نظام احادي القطبية وهذه القواعد مناقضة لما جرى في اكتوبر على اعتبار انها لا تسمح باستخدام الحرب أو القوة لفض المنازعات, وتنسب لكل من يستخدم القوة للحصول حتى على حقه بانه نوع من الارهاب, وهكذا اصبح السلام هو المرجعية الوحيدة, وتم استبعاد خيار القوة الذي طرحه عبدالناصر حينما قال (ان ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة) . وهكذا اصبح الخيار الوحيد المطروح هو التسوية ولا بديل عنه للصراع العربي الاسرائيلي؟ وهنا يتوقع محمد سيد أحمد أن تتفشى وتزيد ظاهرة الارهاب كحرب من نوع مختلف بعد استبعاد خيار الحرب النظامية وبصفة خاصة ان مستهلكي السلاح في العالم لا يملكون التحكم فيه ومازالت السيطرة على هذا السلاح بيد صانعه لا بيد مستهلكيه وبالتالي فالباب سيكون مفتوحا اكثر لاستخدام السلاح خارج اللعبة الدولية, وخارج الجيوش النظامية. وفي تفسير محمد سيد أحمد ان اللجوء إلى استخدام العنف والارهاب بعيدا عن الدول هو اخر اشكال الرفض للهيمنة الامريكية ولمبدأ عدم اللجوء للقوة ولفشل الرهان على التسوية والحوار, ولعجز التفاوض والسلام عن استيعاب أو حل المشكلات والصراعات العديدة المتفجرة في العالم, كما ان هذا العنف رسالة احتجاج وسخط على ازدواجية المعايير الدولية ونظام الكيل بمكيالين الذي تتبعه امريكا. ويتوقع سيد أحمد ان يتم احياء القطبية الثنائية ولكن في سياق مختلف وهي الولايات المتحدة كقطب اول والقطب الثاني هو رفض توجهات وهيمنة الولايات المتحدة لان القوى الدولية الكبرى ليست كلها تؤيد هذه التوجهات اي ان قوى دولية محدودة هي التي تسير على هذا النهج الامريكي. كما توقع سيد أحمد اندلاع حرب بين الشعب الفلسطيني والاسرائيلي في شهر مايو المقبل وهو الموعد الذي تنتهي فيه, حسب (اوسلو) المرحلة الانتقالية لاتفاق اعلان المبادىء الفلسطيني الاسرائيلي, السبب ان عرفات اكد انه سيعلن قيام الدولة الفلسطينية في الرابع من مايو المقبل, بينما اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو ان اعلان الدولة مقدمة لاحتلال واجتياح الاراضي الفلسطينية والتنصل من اي اتفاقات موقعة. اذن هناك حرب بعد ستة اشهر من الان وما قاله نتانياهو بعد عرفات بمثابة اعلان مبكر عن هذه الحرب. وبحلول القرن المقبل فان احتمالات حرب المياه قائمة بشدة مع التكالب الدولي عليها واشتداد الصراع على مصادر المياه في منطقة الشرق الاوسط, وفي مقابل هذه الاحتمالات يقترح الكاتب الكبير محمد سيد أحمد ان تبادر مصر بالتعاون مع الدول العربية وبخاصة الخليجية اقامة مشروع قومي عملاق لتحلية مياه البحر على ان يكون هذا المشروع قاصرا على الدول العربية ولا يسمح لاسرائيل بالمشاركة فيه لان انتاج وحصيلة هذا المشروع ستكون وسيلة واداة عربية قوية في معطيات الصراع واساليبه. وبدأ الدكتور حسن نافعة استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وجهة نظره بعد 25 سنة على اكتوبر بملاحظة وهي ان نصف الشعب المصري الان اي 50% من لم يكن موجودا حينما وقعت الحرب, وهناك 30 مليون شاب الان ولدوا بعد الحرب, ولم يعايشوها وبالتالي من الجدير بالاعلام والمثقفين وغيرهم ان يقدموا لهم دلالات وقيم اكتوبر والاعجاز الذي تحقق فيها وتأثيرها على الموقف الدولي والتوازنات الاقليمية في ذلك الوقت وحتى الان. وطرح د. حسن نافعة رؤيته التحليلية لاكتوبر بعد 25 سنة على الحرب فقال: ان الفضل الاول لاعداد وتأهيل الجيش المصري بعد حرب 67 من خلال الجهد البارز الذي لعبه الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية المصري بعد النكسة, حيث اعتمد فوزي على التخطيط العلمي وتدريب المؤهلات الجامعية, وكانت حرب الاستنزاف المعمل الحقيقي والتمهيد لحرب ,1973 وهي التي خرجت مقاتل اكتوبر. واضاف اننا حققنا نصرا استراتيجيا رائعا في هذه الحرب واثبتت اكتوبر ان الشعب المصري والعربي قادر على التحدي, وقال د. حسن نافعة ان خروج الشعب المصري يوم ,9 10 يونيو ينادي عبدالناصر ويهتف له لم يكن معناه استمر في الهزيمة بل اذهب الى الانتصار ونحن نقف معك, وكانت هذه هي البداية الصحيحة للتخطيط لحرب اكتوبر. اما حمدي الكنيسي رئيس الاذاعة المصرية فترك الحديث عن دور الاعلام وتناوله لحرب اكتوبر خلال وبعد الحرب, وتناول تقييما لرؤيته السياسية للواقع الراهن بعد ربع قرن على اكتوبر قائلا: ان الامة العربية تواجه تداعيات خطيرة على المستوى الدولي والاقليمي وتواجه عدوا له طبيعة خاصة وقدرات خاصة, عدو يتمكن من تغيير اللاعبين على المسرح السياسي والعسكري وكل اللاعبين على المسرح الاسرائيلي يريدون تنازلات اكثر من بعضهم البعض وهذه لعبة يهودية معروفة عبر التاريخ. ثم تطرق حمدي الكنيسي الى الحديث عن ذكرياته في اكتوبر كمراسل عسكري في الميدان فقال ان حرب اكتوبر لم تبدأ في 6 اكتوبر ,1973 وانما هي محصلة جهد رائع بدأ بعد اسابيع قليلة على هزيمة 67 وبالتحديد في يوليو من نفس العام في معركة رأس العش والغارات العسكرية الجوية المصرية على مواقع اسرائيلية في سيناء ثم عملية ايلات الشهيرة. ويشير رئيس الاذاعة المصرية ان الجيش المصري اسقط الاساطير الاسرائيلية ومقولات الجيش الذي لا يهزم, وبينما قال موشيه ديان ان المصريين حتى يعبروا خط بارليف يحتاجون لاستعارة طيارين المان, وتوقع اخرون ان يسقط من 35 ــ 65 الف قتيل مصري في الحرب كجزء من الحرب النفسية الدعائية كانت النتائج مبهرة ونجح الجندي المصري في عبور القناة وخط بارليف, ونجح في ضرب نظرية الامن الاسرائيلية امام جرأة واقدام الجندي المصري. القاهرة ــ صلاح الشرقاوي