تواصلت الاشتباكات لليوم الثاني على التوالى بين القوات الاسرائيلية وسكان قرية ام الفحم من عرب 48احتجاجا على مصادرة اسرائيل لاراضيهم بغرض جعلها منطقة للتدريبات العسكرية وذلك بالرغم من قرار تجميد المصادرة لثلاثة أشهر ووسط قلق اردني رسمي من المواجهات شهدت القرية امس اضرابا عاما, فيما دعت لجنة الارتباط للمنظمات العربية من جهتها العرب الاسرائيليين البالغ عددهم مليونا الى الاضراب العام والتظاهر اليوم احتجاجا على وحشية الشرطة ومصادرة الاراضي, فيما ندد الشيخ احمد ياسين زعيم حركة حماس الفلسطينية باطلاق النار بشكل عشوائي على المواطنين العرب واصفا ذلك بأنه عمل اجرامي, وقد استخدم المئات من افراد الشرطة الاسرائيلية الرصاصات المغلفة بالمطاط والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الغاضبين, وقالت المصادر ان القوات استخدمت الذخيرة الحية. ووصف عزمي بشارة النائب في الكنيست الاحتجاجات بانها (انتفاضة شعبية تلقائية) مشيرا الى انتفاضة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة التي بدأت عام 1987. وقال رائد صلاح رئيس مجلس بلدية ام الفحم لرويترز ان (المظاهرات احتجاج على وحشية الجنود الاسرائيليين في التعامل مع المتظاهرين العرب, وهي تأكيد على ان مطلبنا استعادة ارضنا مطلب عادل) . ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن عضو الكنيست من حزب العمل الاسرائيلي حجاي ميروم قوله ان الاحداث التي وقعت في مدينة ام الفحم خطيرة وتمس حقوق عرب اسرائيل. وقالت الاذاعة ان ميروم طالب بعقد جلسة استئنافية للكنيست الاسرائيلي الذي هو في عطلة صيفية الآن لبحث هذه الاحداث. وافاد شهود عيان ان الحركة شلت كليا في مدينة ام الفحم التي يبلغ عددها 33 الف نسمة نتيجة الاضراب الذي شمل ايضا الخدمات العامة (المدارس, البلدية) والقطاعين التجاري والصناعي. واقام عشرات الشبان حواجز على مدخل المدينة لمنع مرور السيارات لكنهم لم يعيقوا حركة السير على طريق رئيسي مجاور في وقت لم تتدخل فيه الشرطة في الاضراب. وقد توجهت لجنة برلمانية امس الى ام الفحم لتحديد اسباب المواجهات وتهدئة الوضع. وكانت المواجهات التي اتخذت طابعا استثنائيا من العنف اندلعت امس الاول عندما قام رجال الشرطة من حرس الحدود بتفريق متظاهرين احتشدوا تحت خيمة اقيمت قبل ثلاثة اسابيع احتجاجا على مصادرة اراضيهم. واطلق المئات من رجال الشرطة رصاصا مغلفا بالمطاط وقنابل مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذين رشقوهم بالحجارة والقوا عليهم قنابل حارقة. وتم ادخال 70 متظاهرا الى المستشفى بينهم 12 اصابتهم خطرة. ومن بين المصابين, خمسة اطفال بالاضافة الى رئيس بلدية ام الفحم, رائد صلاح وهو شخصية بارزة في التيار الاسلامي في اسرائيل. ومن جهة اخرى اصيب 27 من رجال الشرطة بكدمات وجرى اعتقال نحو عشرين متظاهرا, وردت قوات الشرطة على المتظاهرين باطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. وقال مراسل لراديو الجيش في الموقع إن الشرطة أطلقت أيضا الذخيرة الحية غير انه لم يتم تأكيد ذلك. وكانت أعمال الشغب قد اندلعت امس رغم التسوية التي تم التوصل إليها مساء امس الاول عندما قرر وزير الدفاع الاسرائيلي اسحق مردخاي تجميد مصادرة الاراضي لمدة ثلاثة أشهر أخرى وذلك في محاولة لايجاد حل للازمة وهو ما اعتبر رفضا من قبل عرب اسرائيل للعرض الاسرائيلي. وقد جاء قرار مردخاي بعد يوم واحد من الاشتباكات العنيفة التي جرح خلالها 40 من المتظاهرين وتم اعتقال تسعة منهم. وقد عرض على ملاك الاراضي قطع أراض أكبر من التي يمتلكونها كبديل عن أراضيهم غير أنهم رفضوا ذلك العرض. وقال سكان أم الفحم إن عملية المصادرة لم تكن لاغراض عسكرية غير أنها كانت جزءا من خطة لبناء مدينة إسرائيلية في قلب المنطقة التي يسكنها العرب. وفي غزة قال الشيخ احمد ياسين في تصريح صحافي (اننا في حركة المقاومة الاسلامية حماس اذ نندد بهذا العمل الاجرامي الذي يضاف الى سجل الجرائم الصهيونية, لنؤكد على حق شعبنا حيث وجد في الدفاع عن ارضه وهويته ومشروعية مقاومته لاسلوب نهب الاراضي وسرقتها) . واضاف ياسين (اننا نؤكد مساندتنا لهذا الموقف الوطني العظيم الذي تجلت فيه وحدة ابناء شعبنا على اختلاف مشاربهم ومواقعهم) . واستدعى رئيس وزراء الاردن فايز الطراونة سفير اسرائيل في عمان أوديد عيران وطلب منه وقف الصدامات في بلدة ام الفحم التي أسفرت عن اصابة عشرات الاشخاص. وذكر مصدر رسمي امس ان الطراونة, بتوجيه من ولي العهد الامير حسن بن طلال, "طلب خلال لقائه مساء أمس الاول مع السفير الاسرائيلي في مقر رئاسة الوزراء أن ينقل الى حكومته اهتمام الاردن بايجاد حل سريع لهذه الاحداث) . كذلك طلب منه ان (توقف السلطات الاسرائيلية اجراءاتها في مصادرة الاراضي في مدينة أم الفحم من اصحابها الشرعيين والعمل على وقف الاجراءات التي تقوم بها الشرطة الاسرائيلية ازاء مواطني المدينة واطلاق سراح الذين تم اعتقالهم) . ونقل المصدر الاردني عن السفير الاسرائيلي تأكيده ان (حكومة اسرائيل ستسعى لايجاد الحل المناسب للاحداث التي تجري في أم الفحم باسرع وقت ممكن) . ــ الوكالات