مؤشرات نتائج الانتخابات الجارية ستحدد مصير العملاق الألماني هيلموت كول, ويتحدد معه مصير ألمانيا على ضوء سياسة قد تكون جديدة ومغايرة لما سارت عليه أكثر من عقد ونصف من الزمان , أو قد تكون مطابقة حال اختيار الشعب لكول من جديد, ساعات قليلة لكنها فاصلة في تاريخ ألمانيا وتاريخ كول, هذا الرجل الذي استطاع تسجيل بصماته على سياسة أوروبا طوال 16 عاما, تمكن خلالها من تحقيق حلم بلاده, ووحد الألمانيتين في عام,1990 جيل بأكمله في ألمانيا يعرف شيئا واحدا منذ عام 1982 وهو ان (هيلموت كول) يحكم من فوق عرش مثقل بالمسؤوليات والتحديات الأوروبية. منذ بداية تولي (هيلموت كول) المستشارية في المانيا وهو يواجه ضغوطا من زعماء المقاطعات الألمانية من خلال المجلس الاتحادي, الذين تدخلوا دائما لفرض قراراتهم وسيطرتهم على مجريات السياسة الداخلية في المانيا. وهم أصحاب نفوذ وسلطة ولقد بذل غالبية أعضاء المجلس الاتحادي ضغوطهم على كول مؤخرا ليعدل عن دخوله الحلقة الانتخابية الجارية, وكان غريبا ان أعضاء هذا المجلس من الحزب الديمقراطي المسيحي - الذي أتى منه كول - اتفقوا ايضا على ضروة قدوم وجه جديد للمرحلة المقبلة, ومنذ منتصف عام 94 وحتى الآن يعاني المستشار الألماني هيلموت كول من ضغوط سياسية متصاعدة. اضافة لاتهامات صريحة بأنه - كول - يستخدم عصا الديمقراطية في استبداده السياسي, وعدم إعطاء الفرصة لتدفق دماء جديدة لتطوير السياسة الألمانية, في نفس الوقت كشفت الأشهر الأخيرة التي سبقت الانتخابات ولأول مرة منذ توحيد الألمانيتين عن وجود اختلافات وتنوع في الآراء لم تكن داخل الحسابات السياسية من قبل, حيث ثبت بالتجربة العملية ان الناخبين في ألمانيا الشرقية (سابقا) يجنحون للتوجهات المتطرفة, وهم يشكلون واحدة من كفتي الميزان السياسي التي تلعب دورا ترجيحيا في انجاح حزب ضد آخر, حيث انهم يشكلون حوالي 20% من إجمالي عدد الناخبين, كما ظهرت توجسات تمثلت في الآتي: - وجود مؤشرات سياسية منذ سنوات بأن معظم مواطني ألمانيا الشرقية سابقا ينمو لديهم حنين خفي للشيوعية, بسبب الخوف من فقدان وظائفهم لتحل محلها عمالة من أوروبا الشرقية. - انهم فقدوا الثقة في المستشار هيلموت كول, فهو من وجهة نظرهم لم يف بوعوده التي قطعها على نفسه بعد وحدة الألمانيتين عام 90. - ان التصويت سيذهب لحزب الاشتراكية الديمقراطية (بي دي اس) نكاية في هيلموت كول, اضافة الى ان هذه الظاهرة من الممكن أن تساهم في تشجيع نمو اليسار في أوروبا. - تركيز انصار الاشتراكية على ترديد عبارات دعائية تركز على ان استمرار (كول) في الحكم لمدة رئاسية أخرى - 4 سنوات - بعد ان حكم ألمانيا 16 سنة تتنافى مع الديمقراطية حتى لو حصل حزبه على الأغلبية في الانتخابات, وهي دعوة للتجديد تجد آذانا صاغية لدى كل الألمان. وكل هذه الضغوط التي واجهها كول والمؤشرات التي سبقت الانتخابات ترجح كفة (خيراد شرويدر) للفوز بالمستشارية, ولكن قد تحمل الساعات المقبلة مفاجئة غير متوقعة فجراب السياسة لايخلو من السحرة المهرة الذين يقلبون كل الحسابات ويطيحون بموازين القوى. بون - سعيد السبكي