هلموت كول رجل استثنائي على خارطة أوروبا السياسية المعاصرة. المستشار الألماني أكبر رؤساء القارة العجوز سنا, أضخمهم بنية وأطولهم بقاء في السلطة . هذا صباح غير عادي في حياة كول. مؤشرات حصيلة الانتخابات اكدت عشية الاقتراع تآكل شعبية المستشار. هلموت كول حقق انجازات استثنائية على صعيد القارة الأوروبية. الرجل البدين اعاد توحيد شطري المانيا فاستعادت دورها كقوة قائدة على صعيد القارة والعالم. يوم انهار حائط برلين في العام 1989 بدأت حقبة جديدة في العالم السياسي. ازالة الجدار فتحت الأفق واسعا أمام الألمان الشرقيين ليلحقوا ركب (حضارة الينون) كما كان يصف رئيس الكي جي بي ومن ثم الاتحاد السوفييتي اندروبوف. الناخبون الشرقيون يساهمون بدور حيوي في هدم شعبية كول. الالمان الشرقيون تعرضوا الى صدمة في الشطر الغربي. بدلا عن الرفاهية التي كانوا يحلمون بها خلف السور اكتشفوا عدم الطمأنينة الوطنية تحت مظلة اقتصاد السوق. غياب الدعم الحكومي والضمانات ولد في القادمين الجدد احساسا بانعدام السلام الاجتماعي. ليس من اليسير ان يتخلص المرء من ثقافة نشأ عليها بمجرد انتقاله من مجتمع إلى آخر. الألمان الغربيون أنفسهم تشققت صفوفهم تجاه المستشار الذي أعاد الوحدة. هلموت كول لم يعد قادرا على تحقيق الوعود الانتخابية. المانيا لم تعد بعد الوحدة تلك القوة القارية الضاربة. 16 عاما في السلطة قد لا تعين على التجديد . كول عايش كل مشاكل المانيا القديمة . الحركة في أوروبا تتسارع لجهة التغيير. الألمان حرموا كول من قيادة ألمانيا الى عتبات القرن الجديد . إذا خرج المستشار عن السلطة الى التقاعد فسينضم الى أربعة ملايين ألماني يعانون البطالة. ذلك مؤشر قد يختزل واقع ألمانيا ــ كول على مشارف نهاية القرن الحالي. جيرهارد شرويدر يجسد انموذجا لجيل الماني جديد يتطلع الى بدائل غير تقليدية. هذا الماركسي السابق الذي يصغر كول بـ 14 عاما يعيد الى الذاكرة الالمانية صورة ويلي براندت وربما طوني بلير في وقت واحد. الألمان في الشرق والغرب يريدون ألمانيا قوية وفاعلة. لا أحد يتوقع تغييرا في التوجه الاقتصادي سواء ذهب كول أوجاء شرويدر أو اقتسم الاثنان السلطة. نتيجة الانتخابات الألمانية لا تكشف اليوم فقط عدد الذين ضجروا من بقاء كول مستشارا, وانما حجم الذين لديهم قناعة بقدرة شرويدر على التجديد.