حدث وحديث: منطق مغلوط:بقلم- مصطفى عبد الرازق

لا ندري ما الذي سيقوله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال ساعات, غير أننا نتمنى أن يكون محاميا(شاطرا)في الدفاع عن قضيته في مواجهة اسرائيل باعتبار ان الفلسطينيين اكثر الناس تضررا من الممارسات الاسرائيلية المتعنته سواء على صعيد الحياة اليومية في الاراضي المحتلة او على صعيد الحديث عن الحقوق التي يجب ان تعود لاصحابها. ونتصور ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو قدم خلال الايام القليلة الماضية الكثير من المواقف التي يمكن ان يستغلها عرفات ويسوقها لــ (فضح) حقيقة المواقف الاسرائيلية امام المجتمع الدولي. صحيح ان هذا (الفضح) وفقا للبعض قد لا يقدم ولا يؤخر غير أنه يكسب صاحب الحق تعاطفا من الجميع قد يترجم بصورة او بأخرى في مساندة من نوع ما, والا لم يكن هناك معنى لاجتماعات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية, والا لما سعى نتانياهو الى القاء كلمة من على منبر الامم المتحدة للتسويق لمواقف اسرائيل رغم قناعته الاكيدة بأنها تحوي من المغالطات الكثير. وازاء (التحديات) التي تواجهها اسرائيل في الفترة الاخيرة قدمت منطقا مغلوطا نتمنى لو احسنا استغلاله في كشف الازدواجية الاسرائيلية في التعامل مع المتغيرات الدولية, وتتحدد هذه الازدواجية ازاء ثلاث قضايا هي: 1ــ التهديد الاستراتيجي المزعوم من قبل ايران: ان اسرائيل تعتبر ان تطوير طهران لصاروخ (شهاب 3) الذي يصل مداه 1300 كيلو متر تهديدا خطيرا لها وتفكر جديا في الوسائل الكفيلة بمواجهة هذا الخطر, في ذات الوقت الذي ترى فيه ان قدراتها التسليحية يجب الا يحدها حدود, وتسعى في هذا الصدد الى تطوير امكانياتها بشكل غير مسبوق, وفي حين ترى تل ابيب ان من حقها ان تقلق لصاروخ مداه 1300 كم فانها لا ترى ان من حق الدول العربية او ايران ان تقلق من حصولها على طائرة اف 15 التي يبلغ مداها 4500كم وغيرها من قدرات تسليحية تفوق التصور. 2ــ محاولة تجييش موقف دولي للضغط السياسي على طهران وهو ما يتمثل في دعوة نتانياهو الاسرة الدولية الى التحرك بالوسائل السياسية لمواجهة (الخطر) الايراني.. في ذات الوقت الذي ترفض فيه اسرائيل نفس هذه الضغوط اذا ما تعلقت بمساندة الحق الفلسطيني في مواجهة مساعيها لابتلاع اراضيه. 3ــ رفض تل ابيب المساعي الفلسطينية لاعلان الدولة المستقلة من جانب واحد في مايو المقبل بدعوى ان ذلك يمثل مخالفة لنصوص اتفاق أوسلو. وهو اتفاق لا يعترف نتانياهو به ــ فعليا ــ ويسعى لتقويضه وهو أمر نجح فيه الى حد كبير. لقد بات المنطق الاسرائيلي مكشوفا.. وهو ما يضاف الى سجل كامل من (الزيف) وقد يشكل حسن استغلال هذه الجوانب المزيد من التأكيد للحق العربي.. على الاقل معنويا, وان كان ذلك لا يعفينا من الاعتماد على انفسنا.. اولا وأخيرا بحشد المزيد من القوة.. اللغة الوحيدة التي تفهمها اسرائيل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات