لماذا تتعرض المصالح الامريكية في الخارج للتهديد المستمر؟ سؤال يطرح نفسه بشدة بعد تفجيري السفارتين الامريكيتين في تنزانيا وكينيا وبعد التهديدات بمزيد من العنف ضد القنصليات التابعة للولايات المتحدة خاصة في هامبورج بالمانيا وفي طاجيكستان . اجابة هذا السؤال تقودنا الى سؤال آخر.. ماهو دور الولايات المتحدة في تنامي نزاعات العنف في الشرق الاوسط وافريقيا واوروبا وهو العنف الذي اصبح نوعا من الارهاب الذي يمارس ضد الشعب الفلسطيني والشعب العراقي والليبي وكذلك سكان كوسوفو وغيرهم من الشعوب التي تعاني من العنف سواء المنظم أو العشوائي. والعنف لا يولد الا العنف والارهاب دائما يخرج من عباءة الارهاب ولذلك يجب ان تنتبه الولايات المتحدة بمختلف انظمتها السياسية والامنية والاعلامية الى خطورة ممارساتها السياسية التي تعاني من قصر النظر لأن الادارات الامريكية دائما تجرى حساباتها الشخصية ومصالحها على أي شيء آخر دون اعتبار للعدالة وحقوق الشعوب. وبالتأكيد فان سياسة قصر النظر والممارسات الاخرى المقترنة بها هي الاسباب الدافعة الى ان يكون الامريكيون سواء دبلوماسيين او مواطنيين عاديين في موضع الاستهداف من قوى وجهات تعززها ضغوط سياسية قاسية في اكثر من بلد من بلدان العالم. واصبح ضروريا ان تزيح الولايات المتحدة عن سياستها الحدة في عدائها للفلسطينيين وغيرهم من شعوب العالم الثالث التي تحاول واشنطن السيطرة على مصائرهم دون اعتبار للمشاعر الانسانية ويجب ايضا الا تصمت الادارة الامريكية كثيرا عن اضطهاد مسلمي كوسوفو, وهناك امثلة كثيرة على التعصب الامريكي لاسباب عرقية او دينية ولكن المهم ان تفيق الادارة الحالية التي تحكم الولايات المتحدة وان تبعد شبح الارهاب عن العالم خاصة دول العالم الثالث حتى يبعد هذا الشبح الذي لايرحم عن الامريكيين انفسهم. وعلى اقل تقدير فان واشنطن سوف توفر ملايين الدولارات التي تنفقها لحماية سفاراتها ومصالحها في الخارج خاصة وانها بعد التهديدات الاخيرة اصبحت مضطرة وبشكل عاجل لوضع المزيد من الاموال لحماية دبلوماسييها ومواطنيها. وربما الصدام الحالي بين الفلسطينيين والاسرائيليين بشأن اعلان الدولة الفلسطينية فرصة لان تثبت الولايات المتحدة انها تساند الحق وتحترم الاتفاقات التي ابرمت تحت سمعها وبصرها. وبرغم ان التصريحات الامريكية حول هذه القضية حتى الان لاتدعو للتفاؤل فالادارة الامريكية حتى الان تقف بجوار طفلها المدلل اسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتانياهو وانضمت الى اليهود في التحذير من اعلان الدولة الفلسطينية في موعدها المقرر من قبل وهو الرابع من مايو المقبل. ويجب ان تتعلم الولايات المتحدة الدرس جيدا فهي بالتأكيد لاتريد المزيد من اراقة الدماء الامريكية ولا تبحث عن صرف المزيد من الاموال لحماية ابنائها المنتشرين في انحاء العالم.