علقت ايران لاول مرة على قرار السعودية قطع علاقتها مع افغانستان, معتبره القرار مسألة تهم الطرفين المعنيين, لكنها قالت انه مرتبط بوجود اسامة بن لادن في افغانستان . وقال مساعد وزير الخارجية الايراني للشؤون العربية والافريقية سيد محمد رضا صدر لـ (البيان) ان بلاده كانت تتوقع من الرياض التنديد بمقتل الديبلوماسيين الايرانيين على ايدي قوات طالبان لكن ذلك لم يحدث حسبما قال. وقال صدر في حديثه لــ (البيان) الذي جرى على هامش زيارته الاخيرة الى صنعاء ان حشد القوات الايرانية على الحدود مع افغانستان يأتي في اطار الحذر كما يتصدى لمحاولات تهريب المخدرات عبر الحدود مضيفا ان الخلافات بين طالبان وجماعات برهان الدين رباني واحمد شاه مسعود قديمة وليست مستحدثة وذلك في اجابة عن سؤال ما اذا كانت ايران تنوي شن حرب بالوكالة مع هؤلاء ضد طالبان. وحذر المسؤول الايراني من ان طالبان قد تنقلب الى خطر يتهدد الجميع وباكستان ايضا مضيفا ان المسؤولين الباكستانيين وعدوا بالتزام الحياد في حالة نشوب حرب لكنه لم يستثن اسلام اباد وواشنطن من الوقوف وراء طالبان في المنطقة واكد رضا للبيان اصرار بلاده على محاكمة قاتلي ديبلوماسييها لكنه قال انها لا تشترط ان تتم المحاكمة في ايران. وتحدث المسؤول الايراني ايضا عن طبيعة العلاقات الحالية بين ايران والولايات المتحدة الامريكية قائلا ان واشنطن تسلك سياسة التصريحات الايجابية, لكنها تمارس على الواقع عملا ضد مصالح ايران ووصف العلاقات الايرانية العربية بانها جيدة, مبشرا بمستقبل مضيء بين الطرفين. وهنا نص الحديث: - ظلت ايران صامتة عن الكلام ازاء قرار قطع المملكة العربية السعودية للتعامل الديبلوماسي مع حركة طالبان... فما هو تعليقك حول الموضوع؟ ــ اعتقد ان الموقف السعودي الاخير من (طالبان) ناتج عن قضية وجود اسامة بن لادن في افغانستان لكن بالنسبة للجريمة التي اقترفتها حركة طالبان في حق الديبلوماسيين الايرانيين فان المملكة العربية السعودية, لم تتخذ الى الآن موقفا مناسبا. - هل نفهم من هذا انكم غير راضين عن الموقف الاخير للرياض خصوصا على ضوء تصريح رئيس مجلس الشورى الايراني ناطق نوري بأن الفرز بين الصديق والعدو سيتم الآن على ضوء المواقف من طالبان؟ ــ لقد كنا نتوقع ان المملكة العربية السعودية بصفتها بلدا اسلاميا ان تندد بجرائم طالبان وتتخذ ازاء هذا الموضوع موقفا رسميا لكنها لم تبادر بهذا الموقف. - وماذا عن الحشود الايرانية على حدود افغانستان هل ايران غير مستعدة لخوض حرب مباشرة ضد طالبان ولماذا تحشد على حدودها حوالي 270 الف جندي؟ ــ حدودنا الشرقية اصبحت غير مأمونة ولذلك وجب علينا الحيطة والحذر كما وجب علينا ايضا التصدي لمحاولات تهريب المخدرات من افغانستان عبر حدودنا. - يرى المراقبون, ان ايران ستخوض حربا بالوكالة, ضد حركة طالبان... وذلك بتسليح قوات برهان الدين رباني, واحمد شاه مسعود, اللذان زارا طهران مؤخرا... فما هو تعليقك؟ ــ قوات برهان الدين واحمد شاه مسعود, تحارب طالبان منذ مدة طويلة... ولم تدخل هذه القوات على خط الصراع الافغاني حديثا... اذا فالخلاف قديم بين هؤلاء وطالبان.. ــ وهل ستتمسكون بطلب محاكمة قاتلي الدبلوماسيين الايرانيين امام المحاكم الايرانية؟... وماذا ستفعلون اذا صممت حركة طالبان على رفض ذلك؟ ــ نحن نطلب اولا معرفة الذين قتلوا دبلوماسيينا حتى يتسنى لنا محاكمتهم... واذا اقدمت جماعة طالبان على قبض هؤلاء ومحاكمتهم... فاننا سوف نقبل بذلك, شريطة ان نتأكد متى صدق زعماء طالبان... بأن المجرمين لم يتقيدوا بأوامرهم... المهم ان تتم المحاكمة... وان يلقى القاتلون جزاءهم. - الأكيد ان الخلاف بين ايران وطالبان, ليس وليد حادث الدبلوماسيين في مزار شريف... هل تحدثنا عن البعدين الطائفي والاقتصادي اللذان يقفان وراء هذا الخلاف؟ ــ الحرب في افغانستان مستمرة منذ سنين طويلة... وفي كل مرة يطفوا اسم طرف غالب على السطح... مثلما هو الحال الآن لطالبان, لكن ذلك ليس معناه, ان الامر قد انتهى... فالحرب مازالت مستمرة هناك... اما ما اشرت اليه من خلافات طائفية فلا اعتقد انه مهم هنا... لان جماعة شاه مسعود... ورباني يتبعون مذهب السنة, ايضا... لكنهم يتفقون مع الطرح الايراني ضد طالبان. أما على المستوى الاقتصادي... فاعتقد انه بعد يتعلق بالمستقبل ولاشك ان امريكا وباكستان تحسبان حسابا لهذا الامر. - هل تملك ايران, اثباتات دامغة, بأن الولايات المتحدة تحاول جرها الى المستنقع الافغاني... ام انها مجرد استنتاجات؟ ــ لقد كانت حركة طالبان, مدعومة دائما من قبل الولايات المتحدة الامريكية... وكان هذا الدعم يصلها عن طريق باكستان... وبالتالي فان هذا الامر يكفي للاعتقاد بأن وراء ما يجري خطة امريكية. - حسنا... كيف هي حال العلاقات الايرانية الامريكية الآن... بعد محاولات الانفتاح الثنائية التي ظهرت خلال المدة الفائتة؟ ــ لم تصل علاقاتنا مع واشنطن الى النقطة المرجوة... وذلك لأن الولايات المتحدة, وان كانت ترسل لنا اشارات ايجابية على المستوى النظري... فانها تعمل بشكل يضر بمصلحة ايران, عندما يتعلق الامر بممارسة في الواقع. لذلك فعندما تقرر امريكا ان تقرن كلامها الايجابي حول ايران بممارسات عملية... يمكن ان يشهد مسار العلاقات الثنائية بعض التطور. - عودة الى موضوع الخلاف مع طالبان... فهناك من يرى ان ايران لن تتمكن من هزيمة هذه الحركة, بفعل وقوف باكستان ــ الدولة النووية ــ وراءها... فما هو رأيك؟ ــ لهذا السبب الذي اوردته, نحن نختلف مع باكستان... واذا استمرت حركة طالبان على نفس ممارساتها فانها ستتحول الى خطر على العالم الاسلامي بأسره... كما لا استبعد ان تتحول طالبان الى خطر على باكستان نفسها. - لكن الا تخشون من تطور اي نوع من المواجهة العسكرية التي تدخلون طرفا فيها, بشكل او بآخر... وما قد يؤدي ذلك الى تعاظم الدور الباكستاني في مساندة طالبان مع الاشارة مجددا الى السلاح النووي الذي تمتلكه اسلام اباد؟ ــ الموقف الذي اعلنته باكستان على العالم يستبعد مثل هذه الفرضية... حيث يقول المسؤولون الباكستانيون سوف يختارون الحياد اذا نشبت حرب ما. - بوصفك مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية والافريقية... كيف هي حال العلاقات الايرانية ــ العربية ــ بوجه عام... الآن؟ ــ بامكاني القول ان مسار العلاقات الايرانية العربية جيد خصوصا وقد عقدنا العزم على تعزيز اتصالاتنا مع العالم العربي... ونحمد الله ان النجاح كان حليفنا الى حد الآن... وعندما نرى ان الاجابة العربية على مساعينا مشجعة, اتصور ان هناك مستقبلا مضيئا سيجمع بين ايران والعالم العربي. حوار: فيصل البعطوط