بعد مرور اكثر من ربع قرن لاتزال الامة العربية تبحث عن(ناصر )آخر يسد الفراغ الذي تركه الزعيم القائد. عديدون حاولوا اداء الدور لكن قاماتهم ظلت اقصر من جلباب ناصر على الصعيد القومي . عبد الناصر لم يكن مشروعا مصريا فقط بل كان مشروعا عربيا فرض احترامه على صعيد العالم قاطبة. عبد الناصر كان انموذجا على صعيد العالم الثالث الذي كان خارجا من مظلة الاستعمار او يحاول الانعتاق من الظل الى شمس الحرية. الخلاف حول تجربة عبد الناصر لا يفسد للمشروع تاريخيته, على نقيض ذلك يثبت ان الناصرية تتمتع بقبس وهاج في زمن الانكسارات القومية وحدهم القادة العظام هم الذين يفرضون وجودهم بعد رحيلهم. اكثر من ربع قرن مضى على غياب عبد الناصر ولايزال الجدل مستمرا. ربما يكفي جمال عبد الناصر انه لايزال محور جدل شبه يومي على الساحة العربية من المحيط الى الخليج. الخلاف حول سياسات الزعيم المصري الراحل يشكل في حد ذاته شهادة على حيوية نهجه. كثيرون غير ناصر رحلوا وانطوت ذكراهم في ذمة التاريخ. رغم مرور اكثر من ربع قرن لاتزال حملة الهجوم مستمرة وعلى نحو متواز يتمترس المدافعون. عبد الناصر رحل وترك كتائب للدفاع عن سياساته. لكن ثمة سؤال ملح يطرح نفسه وسط هذا الجدل ويتمحور في انهيار التجربة الناصرية سريعا بعد رحيل الزعيم القائد. فهل كانت التجربة هشة الى هذه الدرجة ام ان خصومها كانوا اقوياء بهذه المقدرة.